جدل فني بالجزائر بسبب المخرجين التونسيين
آخر تحديث: 2017/6/16 الساعة 13:42 (مكة المكرمة) الموافق 1438/9/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/6/16 الساعة 13:42 (مكة المكرمة) الموافق 1438/9/22 هـ

جدل فني بالجزائر بسبب المخرجين التونسيين

ملصق مسلسل "الخاوة" من إخراج التونسي مديح بلعيد
ملصق مسلسل "الخاوة" من إخراج التونسي مديح بلعيد

عبد الحميد بن محمد-الجزائر

 تميزت الدراما الجزائرية في رمضان 2017 بظاهرة جديدة لم تعرفها من قبل، حيث اكتسح المخرجون التونسيون الساحة الفنية من خلال إخراج ما لا يقل عن خمسة مسلسلات تلفزيونية تتنافس عبر الفضائيات الخاصة، وهو ما فجّر جدلا فنيا بن النقاد والمهتمين بصناعة الدراما.

وتعرض مختلف الشاشات الجزائرية في رمضان أكثر من خمسة أعمال درامية وكوميدية أخرجها تونسيون، مثل "تحت المراقبة" لأنور الفقيه، و"القصبة سيتي" لعصام بوقرة، و"ماشي ساهل" لأسعد الوسلاتي، و"الخاوة" لمديح بلعيد، إضافة إلى أعمال من إنتاج شركات تونسية مثل "بيبيش وبيبيشة" لسامي فاعور.

وتراوحت الآراء بين مؤيد لاقتحام المخرجين التونسيين للدراما الجزائرية، لأن ذلك يساعدها على التطور الفني والتقني، وبين من رأى فيها عكس ذلك، رابطا الأمر "بالبزنس" والتجارة فقط.

نقل الخبرة
وترى الناقدة الفنية نبيلة سنجاق أن أثر هذه الشركات التونسية كان واضحا في مجال كتابة السيناريو، وفي تصميم أفكار جديدة لبرامج منوعة، "حيث أصبحت الصورة أجمل، وكذلك مستوى الأزياء والإضاءة والتترات".

سنجاق: أغلب الأعمال الدرامية ابتعدت عن معالجة القضايا بعمق (الجزيرة)

وتؤكد سنجاق للجزيرة نت أن الخبرة التونسية أسهمت بشكل مباشر في تزويد الفضائيات الجزائرية الخاصة بمادة تلفزيونية قابلة للمشاهدة في رمضان، لكنها تسجل أن مضامين الأعمال الدرامية لا تختلف عما سبق أن شاهده الجمهور الجزائري، "حيث اقتصرت على موضوعات سطحية تميل إلى الفكاهة والضحك وتبتعد عن التناول الدرامي العميق لمختلف القضايا، باستثناء ربما مسلسل الخاوة".

ويتفق الصحفي المتخصص في الشؤون الثقافية فيصل شيباني مع نبيلة سنجاق في كون المخرجين التونسيين قدموا أعمالا محترمة، مرجعا ذلك إلى التقنيات العالية في التصوير والإنتاج والمونتاج وحتى اختيار الممثلين.

وضرب شيباني مثلا بمسلسل "الخاوة" الذي تمكن القائمون عليه من استقطاب نجوم الفن السابع في الجزائر مثل حسان كشاش وخالد بن عيسى وعبد الحق بن معروف.

سقوط في المبالغة
ويؤكد شيباني للجزيرة نت أن هناك من الفنانين الجزائريين من لم يهضم هذا الاكتساح التونسي، مشيرا إلى أن المخرج التونسي لا يعتمد على العلاقات في انتقاء الممثلين، بل يعتمد على الكفاءة والقدرة على تقديم الإضافة.

في المقابل، يعارض الناقد الفني يوسف بعلوج الحديث عن جنسية مخرج عمل فني في بلد لا تتوفر فيه أصلا سوق تنافسية حقيقية.

ويرى في حديث للجزيرة نت أن من حق المنتج أن يختار مخرجا تونسيا، "وهذا أبسط حقوق المنتج التي لا يحق لنا مناقشتها"، أما النقاد فمن حقهم الحكم على جودة العمل بعد مشاهدته.

ويعتقد بعلوج بأن ما لم يخدم جميع الأعمال الدرامية هو غياب الوعي بمزاج المشاهد الجزائري والأمور التي يتقبلها أو يرفضها ضمن سياق محاكاة مجتمعية ليومياته وقضاياه.

 وحسب رأيه، فإن هذه الأعمال "سقطت أحيانا في مبالغات لا علاقة لها بالجزائر التي نعرف، وهذا عيب غير مقبول في صناعة الأعمال الفنية عموما".

بعلوج: الأعمال الدرامية سقطت في مبالغات لا علاقة لها بطبيعة المجتمع الجزائري (الجزيرة)

ويضيف أن الاعتماد على مخرجين تونسيين لم يضف أشياء كثيرة، "فمن المبالغة بمكان الحديث عن تقنيات متطورة وحديثة التي لم أجد لها أثرا في هذه المسلسلات باستثناء إدارة تصوير جيدة".

كما يرى أن الإضافة الوحيدة كانت إنتاجية بحتة، "وهي التي أوحت للمشاهد العادي بجمالية الأعمال، مقارنة بأعمال أخرى مغرقة في الرداءة تعرض على التلفزيون الرسمي".

لا جديد
ويستثني يوسف بعلوج بدوره مسلسل "الخاوة" الذي أخرجه التونسي مديح بلعيد، حيث يعدّه الأفضل هذا العام، بسبب تسخير إمكانيات حقيقية لصناعة عمل درامي متين، "بداية من السيناريو المتماسك، وصولا إلى اختيار ممثل مبدع مثل حسان كشاش كواجهة للعمل".

بوخليفة: التقنيات الرقمية لا تنفع عندما يغيب الخيال والمعرفة المهنية (الجزيرة)

من جانبه، ينفي أستاذ الفنون الدرامية الدكتور حبيب بوخليفة أن يكون هؤلاء المخرجون التونسيون قد أفادت أعمالهم التجربة الجزائرية، "فلا شيء جديدا في خضم طرق الاستفادة من الريع عبر طرق ملتوية".

ويصف بوخليفة فكرة التحضير لأعمال شهر رمضان بالساذجة، "لأنها أعمال ظرفية يستطيع أي عفريت في الزندقة أن يتحصل عليها فهي لا تنبع من القناعات الفكرية والفنية".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الأعمال الفنية المعروضة "رديئة وترقيعية بأخطاء فنية جسيمة"، مضيفا "أن التقنيات الرقمية المتقدمة لا تنفع عندما يغيب الجوهر، أي الخيال والفكر والحرية والمعرفة المهنية".

ويضرب مثلا بالمجتمعات التي نجحت في هذا الميدان -مثل تركيا- التي اعتمدت على ربط الإنتاج السمعي البصري بمشروع ثقافي تنموي عام.

المصدر : الجزيرة