خالد لبد-غزة

يجوب الفنان الصيني "أي وي وي" أزقة مخيمات اللاجئين والشوارع في قطاع غزة، يتحدث مع الكبار والصغار، ويمعن النظر في معالم القطاع الذي أنهكته الأزمات والحروب منذ عشرات السنين، باحثا عن قصص المعاناة والصمود، في إطار إعداد فيلم وثائقي عن أزمة اللاجئين في عدد من دول العالم.

وفي حديثه مع الجزيرة نت، يقول وي وي الذي وصل قطاع غزة الثلاثاء الماضي مع تسعة من مساعديه، إنه جاء ليسلط الضوء على معاناة اللاجئين في قطاع غزة ضمن فيلم وثائقي ستكون غزة جزءا منه، مستدركا أنه قد تأخر في تناول أوضاع اللاجئين الفلسطينيين لأن قضيتهم لها تاريخ طويل وتشمل العديد من التعقيدات السياسية.

وقد بدأ الفنان الصيني المعارض منذ أشهر إعداد فيلم وثائقي حول أوضاع اللاجئين في اليونان ومقدونيا وتركيا ولبنان والأردن وفلسطين والقدس المحتلة، حيث سيتم عرض فيلمه العام القادم.

وخلال تصوير فيلمه في غزة، زار الفنان الصيني عددا من مخيمات اللاجئين التي تنتشر في جميع أرجاء قطاع غزة، وقابل العديد من اللاجئين والنازحين الذين دمرت منازلهم خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة عام 2014.

الفنان الصيني أي وي وي يتجول في أزقة مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (الجزيرة)

كما زار عددا من الجامعات والمدارس، وميناء الصيادين في غزة، بالإضافة إلى معبر رفح مع مصر، الذي تصادف وجوده فيه مع فتحه من قبل السلطات المصرية التي تغلق معبرها مع قطاع غزة وتفتحه أياما معدودة على فترات متباعدة.

ويقول وي وي (60 عاما) إنه سمع عن الوضع في قطاع غزة قبل زيارته، ولكنه صدم بالواقع المرير الذي يعيشه الناس على العديد من الأصعدة، متعجبا كيف يستطيع هؤلاء الناس الصمود كل هذا الوقت دون أن تحل مشاكلهم وتنتهي معاناتهم.

وعن دخوله إلى قطاع غزة، يقول الفنان الصيني إن ذلك لم يكن سهلا، إذ سبق لسلطات الاحتلال الإسرائيلي أن منعته من ذلك بذريعة الأعياد والاحتفالات في إسرائيل، ولكنه كان مصرا على دخول القطاع، وانتظر حتى تمكن من أخذ التصريح والدخول إليه.

ويعرب وي وي عن إعجابه بأهالي قطاع غزة، قائلا إن الناس في هذا المكان -بالرغم من الظروف الصعبة والمعقدة التي يعيشونها- يتعاملون ويتعايشون مع الواقع بشكل جميل ومميز، وإنهم ما زالوا يحبون الحياة.

الفنان الصيني أي وي وي مع طاقمه خلال التصوير في مخيم النصيرات (الجزيرة)

ويشدد وي وي أن كل العالم يجب أن يعرف ما يحدث في قطاع غزة، مؤكدا أنه سيظهر للعالم كل ما يعشيه الناس من معاناة في هذا القطاع منذ زمن طويل. وطالب وي وي أهل غزة أن يتشبثوا بالأمل لأن التاريخ يقول إن أي احتلال أو اعتداء يجب أن يزول في النهاية.

ويعتبر الفنان الصيني أي وي وي، المقيم في برلين، فنانا متعدد المواهب بين الرسم والنحت والفنون التشكيلية، ومدافعا شرسا عن حقوق الإنسان، ومعارضا لمواقف الحكومة الصينية المتعلقة بالديمقراطية وحقوق الإنسان.

وتعتبر زيارات فنانين مشهورين إلى قطاع غزة قليلة بسبب الحصار وصعوبة إجراءات الدخول، ولكن عقب العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع عام 2014، زاره فنان الغرافيتي البريطاني الشهير بانكسي.

ورسم الفنان البريطاني بطريقة الغرافيتي في ثلاث مناطق في قطاع غزة كان الاحتلال الإسرائيلي قد دمرها خلال عدوانه عليه. وكان لرسومه مدلولات سياسة واضحة تنتقد العدوان الإسرائيلي على أهالي غزة.

المصدر : الجزيرة