بدر محمد بدر-القاهرة

أوصى مجمع اللغة العربية بالقاهرة الحكومات العربية باتخاذ قرارات سياسية تمكن بصورة أكبر للغة العربية الفصحى وبأن يكون التعريب مشروعا قوميا، مما يتطلب الدعم الشامل والمشاركة المجتمعية، تأكيدا للهوية القومية، وتحقيقا للتقدم والتطور والإبداع.

وطالب المجمع، في ختام اجتماعاته أمس الاثنين، القادة العرب بإصدار قرار ملزم بخصوص التعريب في قمتهم المقبلة تأكيدا لما وافقوا عليه في مؤتمرات سابقة.

وخلال مداولات المؤتمر التي استمرت أسبوعين حظيت قضية التعريب بنقاش مستفيض عبر عدة بحوث ودراسات، منها بحث رئيس المجمع العلمي ببغداد أحمد مطلوب الذي أكد فيه أن التعليم باللغة الأم يعبر عن الهوية القومية والوطنية، وييسر تلقي المعرفة والعلم فهما واستيعابا، ويشجع على وضع المصطلحات العلمية وتأليف الكتب، كما ينشط حركة الترجمة.

وشدد على أن التمسك باللغة الأجنبية في التعليم لا يخدم الحركة العلمية، ولاسيما عند توجه العرب إلى دول مختلفة لإكمال تحصيلهم العلمي، لأن كل دولة تدرس بلغتها، ويضطر المبعوث أن يتعلم تلك اللغة ليقبل في الجامعة.

قرار وإيمان
وبحسب مطلوب فإن التعريب لا بد أن يعتمد على أسس مهمة منها القرار السياسي الحازم الذي يلزم الجامعات والمؤسسات بالتدريس باللغة العربية، والإيمان بالتعريب الذي يعزز الارتباط بالوطن، وعقد الندوات والمؤتمرات العلمية، وتدارس حركة التعريب ودفعها إلى الأمام.

 الحملاوي: وفرنا الكتب المعربة في مختلف العلوم (الجزيرة نت)

وفي بحثه "التعريب الشامل.. دعوة لمنهجية قومية للتخطيط والتنفيذ" طالب رئيس مجمع اللغة العربية بالخرطوم حسن بشير بتنزيل فكر التعريب الشامل إلى واقع التخطيط العلمي والتنفيذ المرتبط بالسياسة اللغوية القومية الجامعة.

وشدد بشير على ضرورة توظيف الخطاب الإعلامي العربي لخدمة مشروع النهضة اللغوية القومية، وإصلاح الخطاب العربي الدولي، مع تأسيس دور رسالي للسفارات العربية بالخارج، وإنشاء شهادة اللغة العربية الدولية، وتوطين سائر العلوم والمعارف بالعربية في النظام الحاسوبي.

كما دعا قيادات الأمة العربية إلى توفير حيِّز مقدر في الإستراتيجية الشاملة لكل بلد للغة العربية، بما يجعلها أساسا أصيلا في تخطيطنا القطري والقومي، بوصفها لغة العلم وصناعة النهضة، ولغة التواصل بين أقطار الوطن العربي.

وأكد أن التعريب الشامل على مستوى الوطن العربي الكبير لابد له من قرارات ناجزة، سياسية وعلمية تطبيقية وشعبية مجتمعية، تحفز على إنجاز المستهدف دون تردد.

تجربة عملية
وبدوره أكد رئيس الجمعية المصرية لتعريب العلوم الدكتور محمد يونس الحملاوي أن الجمعية استطاعت توفير الكتب المعربة في العلوم التطبيقية المختلفة، ونشرتها على موقعها على الإنترنت للتحميل مجانا، لتكون نقطة انطلاق في مجال التعريب.

وأشار الحملاوي في حديث للجزيرة نت إلى أن الأمم المتحدة قسمت العالم إلى دول صدارة قوامها 23 دولة كلها تدرس المعارف المختلفة بلغتها من الحضانة حتى الدكتوراه، ودول أخرى تدرس العلوم بغير لغتها و"هذه لا أمل فيها".

ونبه إلى أن التدريس بالعربية معناه ألا نفاجأ، كما هو حادث الآن، بأساتذة في الهندسة والطب والكيمياء والفيزياء والاقتصاد والقانون وغيره لا يستطيعون تطبيق ما يدرسونه!

وقال إن بعض الناس يحتجون بعقبة المصطلح أمام التعريب رغم أنه لا يمثل سوى 3% فقط من حجم المادة العلمية، "فلماذا نعلق عجزنا على هذه النسبة"، وهناك دول مثل سوريا والعراق تغلبت من قبل على هذه المسألة.

المصدر : الجزيرة