يقول الموسيقار الفلسطيني الشاب أيهم أحمد إنه حريص على تلبية أي دعوة توجّه إليه بألمانيا ليقدم عبر موسيقاه وأغانيه "رسالة محبة وسلام من اللاجئين الفلسطينيين بمخيم اليرموك في سوريا، تعبر عما تعرضوا له من حصار وقتل بالقذائف والتجويع".

خالد شمت-برلين

رغم تقديم الموسيقار الفلسطيني الشاب أيهم أحمد معزوفاته وأغانيه بمكان يختلف كل مرة عن سابقه منذ وصوله ألمانيا لاجئا في سبتمبر/أيلول الماضي، فإن ما يجمع بين هذه الأمكنة هو اكتظاظها بجمهور معظمه من الألمان حضر للاستماع إليه، مستحضرا صورته عازفا على بيانو صغير وسط أنقاض مخيم اليرموك جنوب دمشق خلال حصار قوات النظام السوري للمخيم أكثر من عامين.

وقال أيهم  للجزيرة نت إنه شارك منذ قدومه لألمانيا بمعزوفاته وأغانيه في 113 حفلة كانت أكبرها بمدينة ميونيخ بحضور 25 ألف شخص ومشاركة هربرت غروناماير أشهر نجوم الغناء الألماني، مضيفا أن أهم هذه الحفلات جرت بقاعة الفنون الكبرى بمدينة بون في ديسمبر/كانون الأول الماضي حيث حصل على جائزة بتهوفن الموسيقية العالمية لحقوق الإنسان.

وينتظر الموسيقي الفلسطيني القادم من مخيم اليرموك قبل ستة أشهر إجراء المقابلة الرئيسية لفحص طلب لجوئه مع سلطات الهجرة واللجوء الألمانية بمدينة فيسبادن التي يعيش فيها، وتمنى تحقيق ألمانيا مساواة في المعاملة السريعة لطلبات اللاجئين الفلسطينيين أسوة بأشقائهم السوريين.

حفلات للاجئين
ورأى أيهم (27 عاما) أن جائزة بتهوفن عبرت عن تقدير وتضامن ألماني ودولي أسعداه، ولا يتوقع أن يكون لهما تأثير على معاملة لجوئه التي تتم بشكل مستقل، حسبما قال.

وأكد أنه حريص على تلبية أي دعوة توجه إليه ليقدم من خلال موسيقاه وأغانيه "رسالة محبة وسلام من اللاجئين الفلسطينيين بمخيم اليرموك في سوريا، تعبر عما تعرضوا له من حصار وقتل بالقذائف والتجويع".

قدم أيهم أحمد إلى ألمانيا بعد رحلة لجوء استغرقت نحو شهرين وصفها بالخطرة من سوريا إلى تركيا واليونان مرورا بطريق البلقان، منوها إلى أن معاناة اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا مضاعفة لأنهم لا يحملون جوازات سفر ومن ثم فإنهم ممنوعون من دخول بلاد كثيرة

وأوضح أن معاناته كلاجئ فلسطيني دفعته لتقديم 25 حفلة للاجئين بمراكزهم المختلفة بألمانيا من شمالها لجنوبها حيث ترنم بأغنيات "الأرنب لأمه" و"أنا البندورة"، ونوّه إلى أنه حرص على الغناء لأطفال اللاجئين بألمانيا مثلما غنى "لأطفال مخيم اليرموك وهم يتضورون ويموتون جوعا".

وتتوقع الأوساط الموسيقية الألمانية أن يكون أيهم واحدا من العديد من الفنانين والموسيقيين القادمين من سوريا مع موجات اللجوء الأخيرة، الذين يعول عليهم في تقديم إضافة تثري المشهد الموسيقي والغنائي الألماني.

واعتبر أيهم أنه نجح في تجسيد معاناة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا ونقلها للرأي العام الألماني من خلال 46 مقابلة أجرتها معه صحف ومجلات ومحطات راديو وتلفزة مختلفة، وفيلم وثائقي أعدته عنه القناة الثانية شبه الرسمية بالتلفاز الألماني (زد. دي.أف).

وقال العازف الفلسطيني -الذي درس الموسيقى أكاديميا وتخصص في العزف على البيانو في سوريا- إن معاناة سكان مخيم اليرموك كان لها دور بارز في إبداعه 130 أغنية، يسعي عبر تقديمها للألمان إلى الدعوة للسلام المفقود في الشرق الأوسط عموما وفي سوريا ومخيم اليرموك خصوصا.

قلوب متضامنة
ولا يرى أيهم أحمد في الجمهور الألماني الواسع الذي يحرص على حضور حفلاته مجرد وجوه، وإنما قلوب جاءت لتعبّر عن تضامنها مع اللاجئين والترحيب بهم.

وقدم الفلسطيني الشاب إلى ألمانيا بعد رحلة لجوء استغرقت نحو شهرين وصفها بالخطرة من سوريا إلى تركيا واليونان مرورا بطريق البلقان، ونوه إلى أن معاناة اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا مضاعفة لأنهم لا يحملون جوازات سفر وممنوعون من السفر من سوريا للبنان ومن دخول بلدان كثيرة.

وتمنى في الختام أن يحقق نجاحا كبيرا بألمانيا، مشيرا إلى أن الطريق أمامه لتحقيق هذا الهدف ما زال طويلا ويتطلب مثابرة وتجاوز كثير من الصعوبات، لكنه يحلم بجمع شمله سريعا مع زوجته وطفليه الذين تركهم بسوريا، وخلص إلى أن حلمه الكبير هو عودتهم جميعا لوطنهم الأم فلسطين.

المصدر : الجزيرة