تم إطلاق كتاب "كان هذا سهوا.. نصوص غير منشورة" للشاعر اللبناني أنسي الحاج في الذكرى السنوية الثانية لرحيله، وذلك في حفل كبير بمسرح المدينة في شارع الحمراء بوسط العاصمة اللبنانية بيروت أمس الخميس تم خلاله تقديم قراءات شعرية ومقاطع موسيقية أثارت مزيجا من الهتافات والدموع والتصفيق.

وتضمن الحفل قراءات من الكتاب أدتها بأسلوب مسرحي ابنة الراحل الشاعرة ندى الحاج وحفيدته الممثلة الشابة يارا بو نصار، كما كانت هناك مشاركة فنية للسوبرانو والمؤلفة الموسيقية اللبنانية هبة القواس التي اختارت بعض النصوص من الكتاب وألفت لها موسيقى مسرحية أضفت عليها لمسة مؤثرة.

وعرض في الحفل فيلم وثائقي قصير ركز على محطات بارزة في حياة أنسي الحاج المولود سنة 1937 في قرية قيتولة بجنوب لبنان والذي عرف على الساحة الشعرية في لبنان والوطن العربي لتأسيسه قصيدة النثر في الشعر العربي المعاصر وتفوقه فيها.

بدأ الحاج ينشر القصص القصيرة والقصائد في مختلف المجلات الأدبية اللبنانية ابتداء من عام 1954 حين كان في المدرسة الثانوية، ودخل عالم الصحافة اليومية من خلال صحيفتي الحياة والنهار، واحترفها عام 1956.
 
وأسس مع الشاعر والصحفي اللبناني يوسف الخال والشاعر السوري أدونيس مجلة "شعر" عام 1957، وفي عام 1960 أصدر ديوانه الأول "لن" وفيه قصائد نثر تعتبر الأولى في اللغة العربية.

ندى الحاج: كم تهربت (مخاطبة والدها الراحل) من إنجاز هذا الكتاب بحجة الوقت والظروف حتى غلبتك حالتك الصحية وألزمتك المنزل لأسابيع وأشهر

مسودة كتابات
يضم الكتاب (دار نوفل، 250 صفحة من القطع المتوسط) عشرات النصوص والقصائد التي لم تنشر من قبل، وكان الحاج يعتزم نشرها قبل وفاته غير أن المرض أنهكه قبل سنوات من رحيله ومنعه من ذلك.

ويتضمن الكتاب قصيدة "غيوم" التي كان الشاعر الراحل قد نشرها للمرة الأولى في الملحق الثقافي بصحيفة النهار في تسعينيات القرن الماضي مع بعض التعديلات التي أضافها إليها لاحقا.
 
والعنوان مأخوذ من جملة دونها الحاج في أحد نصوصه، وفيها يقول "كان هذا سهوا، لم أكتب هذه الرسائل ولا تلك المقالات ولم أكن إلا قليلا في الأيام حيث كنت".

وبعد وفاته عملت ابنته ندى طوال عام على جمع النصوص التي كان الشاعر قد كتبها بخط يده وهو يصارع المرض وحولتها بدعم من شقيقها لويس إلى كتاب "كان هذا سهوا".
 
وفي مقدمة الكتاب قالت الشاعرة مخاطبة والدها الراحل "كم تهربت من إنجاز هذا الكتاب بحجة الوقت والظروف حتى غلبتك حالتك الصحية وألزمتك المنزل لأسابيع وأشهر كررت خلالها عرضي لمساعدتك على تنفيذ الكتاب لعله يحفزك على التحسن والتماثل للشفاء لأن الكتابة كانت علاجك الإيجابي الفعال ضد المرض، لكن بعض كلمات أسكتتني يوم قلت لي ‬تركت لك مسودة كتاباتي هذه لتعملي عليها بعد رحيلي".

المصدر : رويترز