فاتنة الغرة-أنتويرب

يعتبر منزل الفنان العالمي بيتر بول روبنز (1577-1640) الواقع في مدينة أنتويرب البلجيكية أيقونة فنية جعلت منه مقصدا سياحيا مهما، حيث بلغ عدد زواره سنويا نحو 200 ألف زائر.

وافتتح المتحف في العام 1946 بعد الحرب العالمية مباشرة، وكانت بلدية المدينة قد اشترت المكان عام 1937 حيث كانت عائلة بلجيكية تعيش فيه في ذلك الوقت، ومنذ ذلك التاريخ حولت البلدية بيت الرسام العالمي روبنز إلى متحف عام مفتوح للزيارة والسياحة.

وكان الرسام الفلاماني رجل بلاط محبا للآداب ودبلوماسيا ذا شهرة في عصره، وأقام في مدينة أنتويرب البلجيكية التي وُصفت بأنها "هوليوود الصورة في القرن السابع عشر".

نفس باروكي
وأدار روبنز ورشة للرسم، حيث قام بتطوير أسلوبه الخاص والمتميز بالألوان المثيرة والرسومات المتوهجة، وكانت له قوة تعبيرية ظهرت من خلال المواضيع المختلفة التي عالجها، كما أظهر فنه تأثرا واضحا بالحركة الإصلاحية التي شملت العقيدة الكاثوليكية وتميز برسم البورتريهات الشخصية لنفسه.

الغرفة الأولى في منزل روبنز (الجزيرة)

ونتيجة لتنوع أعماله وتميزها، كان روبنز مطلوبا لدى العديد من البلاطات الملكية والأميرية في أوروبا، حيث أنجز العديد من اللوحات لـ"ماري ميديتشي" ملكة فرنسا و"فيليپه الرابع" بإسبانيا.

وقد وصل الرسام إلى قمة عمله الفني في أنتويرب، كونه أنجز أعمالا فنيا خالدة تُدرّس في معاهد الفنون إضافة إلى تحقيقه نجاحا تجاريا واجتماعيا كبيرا.

وتعتبر أعمال روبنز مثالا واضحا على المدرسة الباروكية في فن التصوير، فقد كانت تجمع بين أسلوب المدرسة الإيطالية وواقعية المدرسة الفلامانية، وفن الباروك نشأ مع نهاية عصر النهضة، حيث لم يكن متمتعا بخط أسلوبي واضح، غير أن السمة التي كانت تجمع فنانيه هي النزوع نحو التحرر من قيود الكلاسيكية.

وقد انتشر هذا الطراز في عالم الغرب بتنوع طرق أدائه في مجالات التصميم والنحت والعمارة والموسيقى والشعر.

وقد صُمم البيت على الطراز الإيطالي نظرا لتأثر روبنز بالمدرسة الإيطالية التي درس فيها على مدار ثمانية أعوام، حيث قدم أقصى استفادة ممكنة من وقته لدراسة الفن الروماني الكلاسيكي والفن في عصر النهضة الإيطالية كما يشهد على ذلك التصميم من الرواق.

من غرف منزل الفنان روبنز (الجزيرة)

مقصد سياحي
ومن أهم أقسام المنزل الأستوديو التي أنجز روبنز معظم أعماله فيه بمساعدة تلاميذه الذي كان يشرف عليهم أثناء عملهم على هذه اللوحات التي بلغ عددها أكثر من 2500 لوحة.

وتحتوي غرفة الفن على مجموعة من اللوحات للتاجر الغني كورنيلس فان غيست، والمميز في هذه الغرفة هو العدد الهائل من اللوحات الصغيرة التي تُعرض جنبا إلى جنب مع غيرها من المنحوتات والرسومات والعملات والكتب وأدوات القياس.

وفي حديث للجزيرة نت، أوضحت مسؤولة العلاقات العامة نيلي فيرفورت أن المتحف لا يستطيع دائما اقتناء لوحات روبنز، وذلك لأسعارها العالية إلا أنهم يعقدون أحيانا صفقات مع جامعي تحف كما حدث في العام الماضي حينما استعار المتحف عدة لوحات لروبنز من جامع تحف مهم، وبهذا سيكون بإمكان المتحف عرض هذه اللوحات لعدة سنوات.

إحدى غرف منزل روبنز (الجزيرة)

وذكرت أنه يزور المتحف حوالي 150 ألف زائر سنويا، إلا أن العدد تصاعد هذا العام ليصل إلى حوالي 200 ألف زائر، وذلك بسبب معرض "حياة روبنز السرية" الذي اجتذب جمهورا أكبر من العادة.

كما صرحت بأن المتحف سيقوم في العام 2018 بتنظيم أكبر معرض يشهده المتحف، إضافة إلى احتضان متاحف أخرى لعدة معارض احتفالا بعام الباروك الذي سيوافق ذلك العام.

المصدر : الجزيرة