دعاء عبد اللطيف-القاهرة

على مدار ستة عقود، ظل الفنان العالمي عمر الشريف مخلصا للكاميرا، يولي وجهه شطر إضاءتها. وكما أخلص لها، أخلصت له، فكانت المؤنس الوحيد له في مشهده الأخير بالحياة.
 
وشيع جنازة الشريف، الذي وفاته المنية الجمعة الماضية عن عمر ناهز 83 عاما، بعض أقاربه والقليل القليل من زملائه مع غياب رسمي تام، على نقيض ما كان يُتوقع ليوم توديع رجل له مكانته الفنية محليا ودوليا.
 
ويبدو أن الشريف وضع ثقته في غير محلها، فقد برر عودته النهائية لمصر قبل أشهر من وفاته
-بعد عقود من التنقل بين عواصم العالم- برغبته في أن يسير بجنازته الجماهير التي أحبته.

واللافت أن رحيل الشريف وافق يوم وفاة الفنان سامي العدل –أحد الأشقاء المؤسسين لشركة العدل للإنتاج الفني- الذي حظيت جنازته بحضور عدد كبير من الفنانين والشخصيات العامة.

وكان الشريف اتجه أوائل ستينيات القرن الماضي نحو العالمية، وقدم أدوارا هامة في أفلام مثل "لورانس العرب" ودكتور جيفاغو، وبعد أكثر من عقدين عاد النجم العالمي ليقدم أفلاما مصرية قليلة، لكنها لم تلق رواجا كنظيرتها التي قدمها في خمسينيات القرن الماضي.


بعض أقارب الراحل عمر الشريف خلال تشييعه (الجزيرة)

وداع سري
وتحت عنوان "عمر الشريف: وداع سري في مصر" ذكرت صحيفة لوفيغارو الفرنسية أن أقارب ونجوما مصريين ودعوا الشريف في جنازة "سرية" من أحد مساجد القاهرة.

وقالت وكالة اﻷنباء الفرنسية إن عدد الصحفيين وكاميرات المصورين الذين حضروا لتغطية مراسم تشييع الجثمان فاقت عدد المشيعين، في حين وصفت صحيفة لو باريزيان الجنازة بالباهتة.
 
وفضّل فنانو العرب توديع الشريف عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي غرقت بعبارات رثائه رغم إعلان أسرة النجم عدم إقامة عزاء ما يعني أن الجنازة كانت الفرصة الوحيدة لتوديعه.

وكان لمواقع التواصل دور آخر في انتقاد ما حدث بجنازة "لورنس العرب" فسلط المخرج ماهر أحمد الضوء على تجاهل دفن الجثمان بمقبرة لائقة.

وكتب أحمد على فيسبوك "كأن المقبرة خفية وصلنا بصعوبة لنجد (حوش) أقل ما يوصف أنه شديد التواضع".
 
وتابع "رحل دون مقبرة تناسب قيمته أو لوحة رخامية كتب عليها اسمه أو باقة ورود أو قناة كبيرة تغطي أو ممثلين ممن حاصروه لينالوا من وميض شهرته ولا أحد يمثل الدولة ولا عسكري شرطة يؤمن ما يمكن اعتباره جنازة".
 
وعلق وزير الإعلام السابق أنس الفقي على فيسبوك "ما هذا الهوان الذي نحن فيه وأين وزارة الثقافة؟.. يا سادة الفن قيمة وفنانو مصر هم سفراؤها بالعالم" كما انتقد الإعلامي وائل الإبراشي عدم مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في الجنازة.

وقال خلال برنامجه الذي يقدمه على إحدى المحطات الفضائية "إذا كان السيسي لم يشارك في الجنازة لاعتبارات أمنية. فكان من الممكن وضع نظام أمني صارم يمكنه من المشاركة".

أحد رواد مواقع التواصل الاجتماعي يقارن بين جنازتي الشريف والعدل  (الجزيرة)

حزن المصالح
وقارن نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بين جنازتي الشريف والعدل، وكتب فؤاد سرور "الفرق بين جنازة سامي العدل وجنازة عمر الشريف، هو الفرق بين المصالح والأخلاق، الأولی لم يتخلف عنها أحد، لأن العدل جروب موجودة وقائمة ومش من مصلحة أي ممثل إنه ما يحضرش العزاء علشان السبوبة".

وتابع "أما الثانية لم يحضرها إلا ستة فقط، ما يعكس أنه لا يوجد تقدير ولا عرفان بالجميل ولا قيمة لأي حد، إلا لو كانت مصلحتك معه".

وفي نفس السياق، قال محمد عطية الله "محمد العدل ومدحت العدل وجمال العدل متخصصون في الإنتاج فطبيعي الناس بتلف حواليهم للمصلحة أما الأستاذ القدير اللى تاريخه مشرف لم يهتم أحد به".
 
وبدوره أرجع الناقد الأدبي حسام عقل، العزوف عن حضور جنازة الشريف لعدة أسباب، منها انحصار أدوار النجم العالمي في تمثيل الطبقة الأرستقراطية ما ولد شعورا لدى الشعب -الذي يعاني قطاع كبير منه الفقر- بأنه لا يمثله.
 
وأضاف عقل للجزيرة نت أن جماهيرية الشريف تأثرت سلبا ببعض الأقاويل الأخلاقية التي روجت عن حياته الشخصية وكذلك بعض تصرفاته خلال السنوات الأخيرة كصفعه إحدى الصحفيات على وجهها خلال مشادة معها، أثرت على صورته كفتى أحلام الفتيات، وفق قول الناقد الأدبي.

ومن ضمن الأسباب التي قللت الحضور الجنائزي، وفق حسام عقل أيضا هي قضاء الشريف أغلب حياته خارج وطنه وعندما عاد إليه فضل العزلة بعيدا عن التداخل مع الوسط الفني.

وأوضح أن الأسباب السابقة تضافرت مع الحالة السياسية والاقتصادية المتأزمة التي يعيشها المصريون ما جعلهم يعزفون عن حضور الجنازة، ولكن الوضع يختلف مع سامي العدل كون آل العدل قادرين على حشد الفنانين بسبب صلة العمل بينهم حسب عقل.

المصدر : الجزيرة