أسيل جندي-القدس المحتلة

"هي هي القدس عربية".. "بالروح بالدم نفديك يا أقصى"، بهذه الهتافات افتتح مئات المقدسيين أمس الأربعاء مهرجان "القدس لنا" على مدرجات باب العمود في القدس المحتلة، بالتزامن مع انطلاق ما يسمى "مهرجان الأنوار" الذي تنظمه سلطات الاحتلال سنويا بهدف طمس معالم القدس وتغيير مجريات التاريخ وثقافة المدينة وعروبتها.

ودعا الحراك الشبابي المقدسي لحضور فعاليات "القدس لنا" ضد نشاطات "مهرجان الأنوار" التهويدي، وتنوعت الفعاليات بين الفقرات التراثية من دبكة شعبية وأغان وطنية فلسطينية، وفقرات ترفيهية للأطفال بالإضافة لعروض كابويرا (فن قتالي).

وبخصوص هذه الفعاليات، تقول الطفلة تالين أبو الحلاوة "لأن القدس عاصمة فلسطين ولأنها مدينة مقدسة، جئت اليوم للمشاركة في فعاليات المهرجان وطلبت من القائمين على فعاليات الأطفال أن يكتبوا على جبيني اسم مدينتي القدس تعبيرا عن انتمائي لها وتأكيدا على حقنا بها".

جانب من فعاليات مهرجان "القدس لنا" بالتزامن مع انطلاق مهرجان الأنوار التهويدي (الجزيرة)

حق وانتماء
أما الطفلة سادين دويك، فتقول إنها قررت الحضور والمشاركة في المهرجان ليقينها بأن القدس للفلسطينيين فقط، فقد "أسرى الله بسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام إلى المسجد الأقصى المبارك، وهذا يؤكد على أن القدس مدينة عربية إسلامية وليس للاحتلال الإسرائيلي فيها أي حق، ونحن نثبت لهم ذلك بحضورنا الكبير اليوم".

وعن السبب الذي دفع الأهالي للتوافد مع أبنائهم من كافة الأعمار لمدرجات باب العمود، يقول المقدسي أيمن أبو الحلاوة "علينا تعليم أطفالنا منذ نعومة أظفارهم أن القدس عربية وستبقى كذلك، وأن الاحتلال زائل لا محالة، ومن الضروري إقامة فعاليات مشابهة على مدار العام لإحياء مدينة القدس في ظل ما تتعرض له من محاولات تهويد ممنهجة".

أيمن أبو الحلاوة وعائلته في مهرجان "القدس لنا" (الجزيرة)

وكان ضمن المشاركين في المهرجان الفنانة المقدسية نفين الصاوي التي قالت "جئنا كمجموعة نسائية نلبس الزي التراثي الفلسطيني لنعيد للذاكرة أغاني الأجداد الشعبية ولنرسم البسمة على وجوه أطفالنا، ورغم الفعاليات السلمية للمهرجان نجد أن الاحتلال يطوقنا بالعشرات من عناصر الشرطة والقوات الخاصة لقمع النشاطات، ومع ذلك سنستمر حتى إنهاء البرنامج كما خططنا له".

تراثنا سلاحنا
من جانبه، قال الناشط الشبابي المقدسي ياسين صبيح إن المهرجان يأتي ضد مهرجان الأنوار التهويدي بمدينة القدس الذي أطلقته بلدية الاحتلال قبل سنوات بهدف نقل صورة مشوهة عن القدس.

وأضاف صبيح للجزيرة نت أن الشباب المقدسي أقام المهرجان تحديا للاحتلال ومحاولة صهينة المدينة، مؤكدا "نحن ننقل حقيقة هذه الأرض العربية الإسلامية المسيحية وحتى اليهودية، لكن دون إلصاق الصفة الصهيونية بها".

قوات الاحتلال الإسرائيلي تطوّق مهرجان "القدس لنا" (الجزيرة)

وعن قمع قوات الاحتلال لفعاليات المهرجان، أكد صبيح أن سلطات الاحتلال تتبع نهجا قمعيا لأي صوت مقدسي فلسطيني يعبر عن أصالة هذه الأرض، مضيفا أن استمرار فعاليات المهرجان تؤكد على تمسك المقدسيين بمدينتهم وكفاحهم في الحفاظ على عروبتها.

وانطلق "مهرجان الأنوار" التهويدي أمس الأربعاء، ويستمر حتى 11 يونيو/حزيران الحالي، بتنظيم من بلدية الاحتلال وعدد من المؤسسات التي تقوم بإنارة مدينة القدس المحتلة والبلدة القديمة، بما فيها من أسوار وأزقة وشوارع وجدران كنائس ومساجد، وعرض أفلام ضوئية موسيقية.

وعُرض ضمن فعاليات المهرجان في العام الماضي فيلم ضوئي على سور باب العامود تضمن مشهدا لهدم قبة الصخرة ضوئيا وبناء "الهيكل المزعوم" مكانها، الأمر الذي رأى فيه المقدسيون خطوة استفزازية خطيرة دفعتهم لتنظيم مهرجان مضاد هذا العام.

يذكر أن العشرات من عناصر شرطة الاحتلال والقوات الخاصة تواجدت في منطقة باب العامود بالتزامن مع انطلاق مهرجان "القدس لنا"، وتعمدت التنغيص على المشاركين بإعاقة سير الفعاليات، بينما قابل المقدسيون ذلك بالتكبير والهتافات والأغاني الوطنية حتى سار برنامج الاحتفال كما خطط له.

المصدر : الجزيرة