توفيق عابد-عمّان

اعترف الشاعر عمر شبانة بتأثره بالراحل محمود درويش ولغته الحداثية التي لم يشهدها الشعر العربي منذ المتنبي وأبي تمام. وقال في لقاء مع الجزيرة نت إن درويش استحدث لغة غير مألوفة على مستوى المفردة والصورة أو التراكيب اللغوية، وربما كان الأعلى قامة في القرن العشرين.

واعتبر شبانة أن درويش تمكن من تشكيل شخصية شعرية مميزة، وأنه صنع صورة من صور فلسطين لم يصنعها شاعر بمثل هذا النقاء أو العذوبة الشعرية بعيدا عن المواقف الوطنية.

ورفض وضع جميع المثقفين بسلة الانتهازيين، وقال إن الثقافة هي الوحيدة التي توحد الساحات العربية، لكن الأحداث الحالية وخصوصا في سوريا قسمت المثقفين لمواقف "مع وضد" إلا أن المثقف العربي قادر على رؤية ما يحدث واتخاذ الموقف الأكثر قربا من المواقف المبدئية.

فوضى
وقال شبانة إن الساحة الثقافية بشكل عام تعيش حالة فوضى تحت مسمى الحرية والفوضى الخلاقة، وهذا ما يؤثر سلبا على رؤية المثقف ويخلق نوعا من الآراء المتصارعة التي تنتج أفكارا غريبة.

واستغرب كيف يقف الشاعر أدونيس صاحب "الثابت والمتحول" مع أنظمة دكتاتورية تقمع شعبها بالبراميل المتفجرة ويناهض الثورة لأنها خرجت من المسجد، معتبرا أن تبريراته "ساذجة وغير مقنعة".

غلاف ديوان "رأس الشاعر" لعمر شبانة (الجزيرة)

وفيما يخص الساحة الأردنية التي تعكس موقفها رابطة الكتاب الأردنيين، اعتبر الشاعر الفلسطيني أن لها "مواقف مخزية لا تستند للمبادئ والأفكار القومية الصحيحة في مناصرة النظام السوري المستبد".

الإنسان
وحول ديوانه "رأس الشاعر" قال شبانة إنه يقع بين سيرة ذاتية وجماعية للإنسان الفلسطيني والعربي تطرح أسئلة الحياة والإنسان ومصيره ودوره وعلاقته بالدين، وهذا ما يتابعه في مجموعات شعرية قادمة مع استحضار للأماكن التي حل بها، حيث يكون هناك تمازج بين ذاتية الشاعر والإنسان.

لا ألمس في الساحة الأدبية حركة نقدية بل مجرد تجارب مبعثرة ومشتتة ولهذا فإن جيل الثمانينيات الذي أنتمي له لم يحظ بإضاءة نقدية لما أنجزه، وتجربته المختلفة لم تدرس بعد

واعتبر شبانة أن الشاعر يتدخل في تفاصيل الحياة، موضحا أنه كفلسطيني لم يرتبط بأرضه سوى "ارتباطا حلميا" فهو يعرف فلسطين من الكتب وبالتالي فالأرض متخيلة والمواجهة تتم مع كيان محتل وعالم متآمر.

وأشار إلى أن قصيدة "من أنا" الواردة في ديوانه تتحدث عن علاقته بالموروث والأجداد والأسلاف، بينما يحاول هو البحث عن صوته الخاص، قائلا "أوظف صوت أسلافي لأخرج بصوت مميز".

الحركة النقدية
وبعد تأكيده على أن عمله الصحفي أثّر على تجربته الشعرية، قال شبانة إنه لا يلمس في الساحة الأدبية حركة نقدية بل مجرد تجارب مبعثرة ومشتتة "ولهذا فإن جيل الثمانينيات الذي أنتمي له لم يحظ بإضاءة نقدية لما أنجزه، وتجربته المختلفة لم تدرس بعد".

وحول موقع الشعر من الأحداث الحالية، يرى شبانة أن الشعر راق وسام ولكنه إذا نزل للحدث اليومي سقط، قبل أن يستدرك قائلا إنه يكتب عن الدم والجرح والقتل منذ قابيل وهابيل، ولا يكتب عن بشار الأسد كما يكتب آخرون بمدائحهم، وما يسكنه اللحظة هو حال العالم الذي يشهد انهيارا ودمارا أخلاقيا.

يُذكر أن شبانة أصدر أربعة دواوين شعرية هي "احتفال الشبابيك بالعاصفة " و"غبار الشخص" و"الطفل الذي يمضي" و"رأس الشاعر" ويستعد لإصدار رواية "دوائر" تحكي عن المغتربين العرب بالإمارات، إضافة إلى ديواني شعر الأول بعنوان "حديقتان إلى محمود درويش وإلى طرطوس" والثاني لم يتحدد عنوانه بعد، ويتناول تجربة الإنسان مع الأنثى/ الحلم.

المصدر : الجزيرة