وديع عواودة-حيفا

تنظم جمعية الثقافة العربية داخل أراضي 48 احتفالية أدبية في مدينة حيفا، وذلك ضمن الدورة الثامنة لاحتفالية فلسطين للأدب 2015 (بالفست) التي تقام بين 23 و28 مايو/أيار تحت عنوان "قصص في الهواء الطلق"، وبمشاركة أدباء وشباب.
 
وامتدت احتفالية فلسطين للأدب هذا العام ستة أيام، وتضمنت سلسلة أمسيات وورشات مفتوحة في كل من القدس ورام الله وبيت لحم وحيفا ونابلس والخليل.
 
ونظرا  للحصار المستمر على غزة واستحالة الوصول إليها، أقيمت فعاليات منفصلة للاحتفالية فيها بالتزامن مع فعاليات باقي المدن الفلسطينية.
 
وبحيفا، المدينة التي نشأ وترعرع فيها الشاعران محمود درويش وسميح القاسم، امتلأ مدرج باحة المركز الثقافي العربي بالجمهور لحضور أمسية "قصص في الهواء الطلق" ضمن الاحتفالية.

وبالإضافة للأدباء المحليين، شارك في احتفالية حيفا كتّاب من الخارج، منهم الكاتب والناقد السوري صبحي حديدي، والروائي العراقي سنان أنطون، وغيرهم.

وذكر مدير جمعية الثقافة العربية الكاتب إياد برغوثي أن الاحتفالية جاءت ثمرة تعاون متواصل بين الكاتبة المصرية ورئيسة مجلس أمناء "بالفست" أهداف سويف، والراحلة روضة بشارة عطا الله.

كما شارك في الأمسية كتاب وفنانون محليون، منهم أسماء عزايزة وفراس خوري وسهيل مطر.

برغوثي: دور الأدب أن يحكي عن الصراع الذي لا تحكيه نشرات الأخبار (الجزيرة)

الأدب والفن
ولما كان الفن شقيق الأدب، فقد ازدانت الاحتفالية بالفنانة رنا خوري، فقدمت برفقة علاء بشارة الموسيقي وعازف العود أغنية "طريق النحل" للفنانة فيروز، ومن ثم تهليلة "يا نجم الصبح تيهي" الفلسطينية، واختتمت مع أغنية "يما مويل الهوا".

وشاركت في الاحتفالية الباحثة الاجتماعية سهاد ضاهر ناشف التي أنجزت دراسات مهمة عن المجتمع الفلسطيني، فقرأت قصتين باللهجة العامية ضمن مجموعة قصصية قيد النشر تحمل اسم "سير من حيوات أموات".

وتتذكر "لاميا" قصص نساء قُتلن على خلفية ما يسمى "شرف العائلة"، فتقول "اللي حرقوها واللي رموها في البير واللي ذبحوها وهي حامل واللي ذبحوها وهي في السوق والناس تتسوق والحياة ماشية..".

أما القصة الثانية فجاءت على لسان قتيل في صراع عائلي اكتظت بنقد لاذع للاحتلال الإسرائيلي لم يخل من النكتة السوداء، فتقول بأحد مقاطعها "أبو العبد شوفير الإسعاف استغل الوضع وانتقم من الجنود... نزل من السيارة، فارد أكتافه، فتح الباب وهو وثقان بحاله وفتح الكيس... رد فعل الجنود لما شافوني كان أحلى انتقام لكل فلسطين...".

تلتها الكاتبة السريلانكية رو فريمان، فقرأت قصة عن طفولتها في سريلانكا خلال الثورة وتأثيراتها على حياتها الشخصية وعائلتها. ثم الكاتبة البريطانية بريجيد كينان بقصة من سيرتها الذاتية كزوجة رجل دبلوماسي، تتحدث فيها بلغة أدبية ساخرة.

وقرأ الكاتب الصحفي الشاب ربيع عيد قصة قصيرة بعنوان "لجوء"، تناول فيها قصص اللاجئين العرب في أوروبا، موضحا قضيتهم ومعاناتهم اليومية، وقد أهدى قصته لمن فشل في الفوز باللجوء بعد غرقه بالبحر.

كينان تحكي قصة من سيرتها الذاتية كزوجة رجل دبلوماسي (الجزيرة)

لجوء
ويوضح عيد للجزيرة نت أنه كتب النص المذكور في 2012 بعد جولة في عدد من المدن الأوروبية، تعرف خلالها على لاجئين من العالم، والتقى بهم وتركت اللقاءات معهم انطباعات عليه.

ويضيف "رأيت فيهم مأساة أوطاننا، ووجها آخر لأوروبا غير الذي أعرفه، فولد النص من رحم هذه اللقاءات، والذي يتكون من ستة مشاهد واقعية مختلفة قمت بتوثيقها ووضعها في قالب أدبي".

وردا على سؤال الجزيرة نت، يؤكد مدير جمعية الثقافة العربية الكاتب إياد برغوثي أهمية الاحتفالية بكونها حدثا ثقافيا تواصليا، يعرّف كتابا ومبدعين من العالم عن قرب على الصراع والحالة الثقافية بفلسطين، وينقل الموقف المتضامن من الشعار العام والتأييد القيمي إلى تجربة محسوسة مليئة بالتفاصيل.

ويوضح أن الاحتفالية تعرف الكتاب والمهتمين بالأدب في فلسطين على أسماء ومبدعين عالميين وعرب، وتوفر فرصة للقاء ثقافي معهم، ناهيك عن كونها حدثا موحدا  للفلسطينيين بالوطن.

ويرى برغوثي أن دور الأدب تحت الاحتلال يكمن برواية  قصص المستعمَرين من زاويتهم بتفاصيلها وعمق تجربتهم وتعقيداتها.

ويتابع "دور الأدب أن يحكي عن الصراع ومواجهاته، وعما ينسينا إياه الصراع من قصص، وعما لا تحكيه نشرات الأخبار".

المصدر : الجزيرة