سعيد دهري-الدوحة

انطلقت أمس الخميس بالعاصمة القطرية فعاليات مهرجان الدوحة المسرحي الذي تنظمه وزارة الثقافة والفنون والتراث القطرية، بتكريم عدد من رواد المسرح القطري والعربي وبتقديم مسرحية "أم الزين"، بعد مرور أربعين عاما على أول عرض لها.

وتدور أحداث مسرحية "أم الزين" التي ألفها عبد الرحمن المناعي وأعاد إخراجها برؤية جديدة الفنان سعد بورشيد، حول التحولات الاجتماعية التي طرأت على مجتمعات الخليج، بعد اكتشاف النفط.

وتجسد المسرحية قصة حب تجمع بين أم الزين الفتاة الجميلة ابنة كبير صيادي القرية، والشاب حمد الذي يترك البحر والغوص ومهنة الآباء، ويهاجر للبحث عن العمل في آبار النفط من أجل تدبير المال الكافي، الذي يؤهله لتقديم المهر المناسب لأم الزين.

وبعد عودته للقرية يجد أن مفاهيم المجتمع وسلوكياته تغيرت كثيرا، ليبدأ رحلة أخرى من أجل إثبات الذات وإقناع أهل أم الزين بالزواج من ابنتهم التي كانت ضحية هذا التحول في قيم المجتمع.

جوائز هامة
وقال مدير مهرجان الدوحة المسرحي الفنان سعد بورشيد في تصريح للجزيرة نت إن إدارة المهرجان رصدت أكثر من مائتي ألف ريال قطري (60 ألف دولار أميركي) لـ15 جائزة، أعلاها جائزة أفضل عرض مسرحي متكامل.

مشهد من مسرحية "أم الزين" (الجزيرة)

وأبرز سعد بورشيد أن اللجنة المنظمة للمهرجان المسرحي ستعتمد ابتداء من سبتمبر/أيلول المقبل، آليات جديدة في عملية اختيار العروض المرشحة، تستند إلى مشاهدة العمل المسرحي مكتمل الأركان الفنية، وعدم الاقتصار على النصوص المكتوبة، لافتا إلى ضرورة إنتاج أكثر من عرض للفرقة المسرحية الواحدة.

وأوضح بورشيد أن اللجنة الدائمة للمسرح بقطر حددت يوم 27 مارس/آذار موعدا لانطلاق مهرجان المسرح سنويا، مع مراعاة عدم تعارض هذا الموعد مع أي مهرجان مسرحي خليجي أو عربي.

تكريم الرواد
وعرف المهرجان تكريم عدد من رموز المسرح القطري، كما تم تكريم المخرج والكاتب المسرحي  القطري عبد الرحمن المناعي والفنانة الكويتية سعاد عبد الله وأعضاء فريق  مسرحية "أم الزين في نسختها الأولى.

وتتنافس في المهرجان على مدى ستة أيام ثمانية عروض، لأربع فرق أهلية تابعة لوزارة الثقافة، والأخرى لفرق تمثل شركات الإنتاج الفنية المحلية. وتعقب هذه العروض ندوات تطبيقية ونقدية يؤطرها عدد من النقاد المسرحيين العرب، إضافة إلى ندوتين فكريتين، الأولى بعنوان "مسارات جديدة لرفد المسرح القطري"، والثانية تتمحور حول "قضايا النقد المسرحي التطبيقي".

ويختتم المهرجان فعالياته بمسرح قطر الوطني الخميس المقبل بالإعلان عن المسرحية الفائزة بالجائزة الكبرى وتوزيع الجوائز وإصدار توصيات دورة 2015.  

تكريم مجموعة من رواد المسرح القطري (الجزيرة)

مشهد يتعزز
وتعليقا على الفن المسرحي في قطر، قال وزير الثقافة والفنون والتراث القطري حمد بن عبد العزيز الكواري في كلمة الافتتاح إن المشهد المسرحي بقطر تعزز هذا العام بتأسيس فرقتين مسرحيتين أهليتين، هما فرقة "الغد لفنون الدراما" وفرقة "الوطن" بهدف إثراء الحركة المسرحية المحلية والعربية، وتنشيط الدافعية الإبداعية للتنافس والتباري الفني.

ولفت حمد الكواري إلى تحضيرات جارية لإقامة أول مهرجان سنوي لمسرح الطفل بقطر، وأن وزارة الثقافة أبرمت اتفاقية تعاون مع كلية المجتمع القطرية، لإطلاق دبلوم تطبيقي أكاديمي حول المسرح ومجالاته وتخصصاته، مشيرا إلى أن وزارته ستنظم ورشة تخصصية حول تقنيات الكتابة المسرحية، علاوة على إقامة مجموعة من الدورات التدريبية في هذا المجال.

وأكد وزير الثقافة القطري أن الدوحة عرفت في العام 2010 نقطة تحول في مفهوم ومكانة الثقافة، لتصبح ملتقى للحوار والمعرفة وعاصمة للثقافة العربية من خلال الإستراتيجية الثقافية لدولة قطر والفعاليات واللقاءات المهمة التي تحتضنها مؤسسة الحي الثقافي (كتارا) ومتاحف قطر ومؤسسات أخرى في المجال نفسه.

المصدر : الجزيرة