بدر محمد بدر-القاهرة

أكد خبراء وناشرون مصريون أن سوق النشر الإلكتروني للكتاب العربي واعد لكنه لا يزال في بدايته حتى الآن، وهو يحتاج إلى علاج مشاكله القانونية والتسويقية ليأخذ مكانته كما يحدث في الدول المتقدمة.

وكشف الخبراء -في ندوة نظمها المجلس الأعلى للثقافة أمس الأربعاء بدار الأوبرا بالقاهرة بعنوان "التسويق الإلكتروني للكتب العربية"- أن سوق الكتاب العربي يمثل 1% فقط من إجمالي سوق نشر الكتاب في العالم، وأن التوزيع الإلكتروني كفيل بتحسين هذه النسبة بصورة أفضل.

وقال أستاذ علم المكتبات والمعلومات بجامعة القاهرة محمد فتحي عبد الهادي إن التسويق بصفة عامة في صناعة المنتجات الثقافية المقروءة هو أقل أنماط التسويق التي تربح أضعاف ما تنفقه على الترويج.

محمد فتحي عبد الهادي: الكفة تميل في عالم اليوم للكتاب الإلكتروني (الجزيرة)

سوق مفتوح
وأضاف عبد الهادي أننا في حاجة إلى التسويق الإلكتروني لأسباب كثيرة منها أنه لا مكان فيه للحدود الجغرافية، وأنه سوق مفتوح لمدة 24 ساعة يوميا ويوفر وسائط متعددة بتكلفة أقل، كما يتيح التفاعل المباشر بين المنتج والمستهلك، ولديه إمكانية التعرف على المعلومات وتحديثها.

وأشار المتحدث ذاته إلى عدد من ميزات التسويق الإلكتروني للكتاب الورقي، منها اتساع قاعدة المستفيدين، وسهولة دخول الأسواق بدون ضرائب أو جمارك، وسهولة التعرف على المستفيدين من خدمات النشر وغيرها، بما يؤكد أن الكفة تميل لصالح التسويق الإلكتروني.

وتحدث رئيس مركز جامعة القاهرة للطباعة والنشر خالد العامري -بلغة الأرقام- فأكد أن عدد مستخدمي فيسبوك في العالم حتى نهاية 2014 بلغ مليارا وسبعمائة مليون، بينما بلغ عدد مستخدمي يوتيوب مليارا ومائة مليون، وعدد مستخدمي تويتر 640 مليونا.

وحث العامري على ضرورة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في نشر الكتب، سواء فيسبوك أو تويتر أو يوتيوب، وتنظيم حملات إعلانية تستهدف الجمهور المناسب للكتاب.

حسين البنهاوي: العرب لا يمثلون سوى 1% من مبيعات الكتب عالميا (الجزيرة)

عائد أفضل
ومن ناحيته، أكد المدير التنفيذي للدار المصرية اللبنانية أحمد محمد رشاد أن عائد التسويق الإلكتروني للكتاب في مصر أفضل من التسويق التقليدي، وأن شبكات التواصل الاجتماعي هي أهم وسيلة حاليا.

وأضاف أن الناشرين والمؤلفين الذين استخدموا الإنترنت في التسويق لمنتجاتهم خلال السنوات الأربع الماضية ظهر الأثر الإيجابي على منتجاتهم، مقارنة بنظرائهم الذين اكتفوا بالوسائل التقليدية.

ولفت رشاد إلى أن عدد مستخدمي الإنترنت في مصر تضاعف في ثلاث سنوات فقط، ووصل حتى نهاية 2014 إلى 47 مليون مستخدم، وهذا يؤكد ضرورة الاهتمام بالتسويق الإلكتروني للكتاب.

ومن جهته، أكد حسين البنهاوي نائب رئيس الهيئة العامة للكتاب أن تأميم دور النشر الذي حدث في ستينيات القرن الماضي أدى إلى تدهور صناعة الكتاب في مصر، وحتى الآن لم تستطع الوقوف على أقدامها مثلما كانت قبل الخمسينيات.

وأضاف البنهاوي أن الأفراد لا يزالون هم السوق الحقيقية للكتاب، وهناك 25 ألف مكتبة في مصر كان ينبغي أن يكون لها دور في شراء الكتاب وإنجاح صناعته "ونحن كعرب نمثل حتى الآن 1% فقط من مبيعات الكتاب الورقي على مستوى العالم".

وبدوره، ذكر مقرر لجنة الكتاب والنشر بالمجلس الأعلى للثقافة شريف شاهين أن البيع الإلكتروني ما زال متأخرا في مصر بسبب عدم وجود قوانين تنظم عملية البيع في هذا المجال، كما هو متعارف عليه عالميا.

وأضاف شاهين، في حديث للجزيرة نت، أن التسويق الإلكتروني أصبح يمثل منظومة متكاملة للتسويق لا غنى عنها في مجال صناعة الكتاب في مصر والوطن العربي، وسوف يسهم في النشر بصورة كبيرة إذا ما تم التغلب على مشكلاته الموجودة حاليا. 

المصدر : الجزيرة