محمد نجيب محمد علي-الخرطوم

وسط احتفاء ثقافي كبير بقاعة الصداقة بالخرطوم، تم تدشين رواية "حارة المَغْنى.. ولى المساء" للكاتبة السودانية ليلى فؤاد أبو العلا في ترجمتها العربية الصادرة عن مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي بأم درمان.

الرواية تزاوج ما بين فنون كتابة الرواية وكتابة السيرة الذاتية للشاعر السوداني الراحل حسن عوض أبو العلا، أحد أشهر شعراء السودان في الخمسينيات والستينيات والذي أصيب بشلل في أطرافه الأربعة وهو في مقتبل العمر.

غادرت ليلى أبو العلا السودان عام 1989 لتعيش في بريطانيا حيث برز نجمها ككاتبة رواية وقصة بالإنجليزية، وحصلت قصتها "المتحف" التي تضمنتها مجموعتها القصصية "أضواء ملونة" على جائزة "كين" العالمية للأدب الأفريقي بلندن، ووُضعت روايتها "المترجمة" في قائمة
المائة كتاب البارزة في التصنيف السنوي الذي تصدره صحيفة نيويورك تايمز.

الجزيرة نت التقتها على هامش حفل التدشين، وأجرت معها الحوار التالي حول تجربتها في الكتابة والغربة. 

 في "حارة المغنى" تناولت ليلى أبو العلا سيرة عمها الشاعر حسن أبو العلا، وهي سيرة معروفة لدى الكثير من السودانيين منذ أواسط القرن الماضي، ماذا أضافت الكاتبة للسيرة؟
سيرة الشاعر حسن أبو العلا غنية بالحكايات، وخاصة ما أصابه من إعاقة جسدية، وكانت حياته جزءا لا يتجزأ من سيرة الأسرة الكبيرة التي أنتمي لها، حاولت المزاوجة بين هذه السيرة والسرد الروائي، وتناولت حياة الشاعر مع دمج كثير من الشخصيات داخل شخصية واحدة حتى لا يمل القارئ الرواية لكثرة الشخوص ويفقد الخيط الرفيع بين السيرة المعروفة وما أردت إبرازه سرديا.

 ساهمت الغربة في تكوين شخصية ليلى الساردة، وقلت في إفادة سابقة إنك إذا لم تغتربي لما كتبت، ما العلاقة بين المنفى والسرد؟
المنفى انقطاع عما نألفه، وأعتقد أنه أسوأ مصير كما وصفه صاحب الاستشراق إدوارد سعيد، وهو عقاب شديد لمن يفارق الأوطان، والمنفى حافز للسرد وإيقاظ للدواخل لتحكي عن الحنين للوطن، لو أنني لم أغادر الخرطوم لربما لم أصل ما بلغته من مرحلة الكتابة.

في غربتي تلك كانت القراءة سلوتي، وقد وضعت قائمة بالكتب التي أجد فيها نفسي، ففي الإنجليزية هناك شارلز ديكنز وسومرست موم وأسماء أخرى، ووجدت في "عرس الزين" للطيب صالح صورة للبيئة السودانية التي غادرتها وأسماء أخرى من الروائيين والروائيات كتاب العربية، كل هذه القراءات والتي كانت من غير وصايا جعلتني أحدد ما أريد أن أقوله عن طريق السرد.

 تكتب ليلى أبو العلا بالإنجليزية وهي التي عاشت طفولتها وصباها في مجتمعات عربية وهاجرت بعد أن تخرجت في جامعة الخرطوم كلية الاقتصاد.. لماذا الإنجليزية؟
لم تكن الإنجليزية اختيارا بل فرضها تعليمي وقراءتي منذ الصغر ولازمتني في قراءاتي، وأعتقد أنها الأكثر جودة بالنسبة لي مقارنة باللغة العربية التي لم تتطور عندي.. هذا الاختيار تعمّق بالغربة والعيش في المجتمع الإنجليزي والذي أردت أن أخاطبه بلسانه وبهموم امرأة عربية مسلمة تعيش فيه.

 تكتبين بالإنجليزية ولك هويات متعددة سودانية الأب مصرية الأم وتعيش مع زوج من أب سوداني وأم إنجليزية.. هذه الكونية ما تأثيرها كهوية للكاتبة؟
 أنا مزيج من الهويات، وبعيشي في السودان كنت أيضا أعيش في هوية مشتركة تمثل وادي النيل، وبغربتي تعددت الهويات المختلفة والجنسيات المتعددة وبالتالي الثقافات.. كل ذلك وضع بصمته علي.. وأنا مدينة لهذه الهويات بما أعطتني له من مساحة في النظر تعودت عليها.
 وجدت رواية "المترجمة" صدى كبيرا في الساحة الثقافية السودانية وتناولتها الكثير من الأقلام، ما الذي حفز الكاتبة كي ترسم هذه السيرة لامرأة عربية مسلمة تعيش في مجتمع بلا شك يفرض ثقافته عليها؟
في بداية حياتي بإنجلترا، نظرت إلى التحديات التي تواجه امرأة عربية ومسلمة تعيش في مجتمع غربي وعليها تربية أولادها في ذلك المجتمع، وبدأت أحس بالمشاكل والقلق والسؤال حول مشاكل المسلمين في هذه المجتمعات. والآن، كما ترى، ازدادت مساحة هذه المشاكل بعد السنوات التي مرت على كتابة "المترجمة" وكانت الكتابة بعاطفة كبيرة. الآن إذا قدر لي أن أكتب "المترجمة" من جديد بلا شك سيكون الأمر أكثر صعوبة. 

 تعددت مدارس الكتابة السردية.. إلى أي مدرسة تنتمين وخصوصا أن الأجناس الإبداعية قد تداخلت وظهرت كتابة سردية متقاطعة مع الماضي السردي العربي والعالمي؟ 
مدرستي التي أجد فيها نفسي المدرسة الواقعية، ولا أميل للتجريب في الكتابة، ومنظوري أن الواقع بتحدياته يحتاج منا أن نسميه بأسمائه، وخصوصا أن المدرسة الواقعية كانت ولا تزال سيدة المدارس السردية الروائية، وبالذات الرواية الإنجليزية الكلاسيكية، والروايات التي كتبت باللغة الإنجليزية وكان كتابها غير إنجليز، أنا أنتمي لهذه الفئة.

المصدر : الجزيرة