وديع عواودة-طمرة

شاركت مجموعة من الفنانين الفلسطينيين داخل أراضي 48 في معرض "أرضي" للفن التشكيلي تكريما للأرض وعلى شرف يومها الموافق لنهاية مارس/آذار الجاري.

وزارت الجزيرة نت المعرض الذي يفتتح للجمهور الواسع الأربعاء داخل صالة كنعان للفنون بمدينة طمرة، والتقت بعض الفنانين المشاركين الذين يستعدون للمشاركة بعروض مشابهة بالوطن والخارج.

ويشارك منظم المعرض الفنان أحمد كنعان بعدة لوحات تتمحور بقضية العمال الفلسطينيين الذين يتسللون للداخل بحثا عن الأرزاق "فيفترشون الأرض ويلتحفون السماء هربا من ملاحقات الشرطة الإسرائيلية".

الأصليون المطاردون
وعن لوحته التي يبدو فيها عامل فلسطيني يستلقي تحت أفياء شجرة زيتون في الجليل، يقول كنعان إنها ترمز لحتمية تواصل أبناء الشعب الواحد رغم الحواجز والأسلاك التي تقسّم الوطن.



ويعود هذا الموضوع في أكثر من لوحة لدى كنعان الحائز، على جوائز محلية ودولية، وهو يخصصها لأبناء الوطن الذين تحولهم السلطات الإسرائيلية إلى فارين مطاردين فيحتمون بطبيعة بلادهم للتواري عن أنظارها ويعيشون ظروفا قاسية.

ويعود ابن مدينته طمرة الفنان خليل ريان ليوم الأرض الأول عام 1976 في لوحة تظهر انتفاضة فلسطينيي الداخل دفاعا عن الأرض والتصدي لمصادرتها.

الشجرة العملاقة
وفي لوحة ثانية، يستعين ريّان بشجرة زيتون جذورها عميقة وعملاقة للتعبير عن صمود فلسطينيي الداخل رغم إقدام الشرطة الإسرائيلية على قتل وإصابة العشرات منهم في هبة القدس والأقصى عام 2000.



وبجانب الزيتون، يستخدم ريّان سنابل القمح والفلاحين الفلسطينيين في مواسم الحصاد للتدليل على قيمة الأرض وهويتها إزاء مساعي طمسها.

وبنكهة مشابهة، يعود الفنان فؤاد اغبارية للتراث الفلسطيني بلوحات زيتية بلون الشمس مستوحاة من مواسم الحصاد بالمنجل.

يوم الطاحونة
وفي إحدى اللوحات تظهر سيدة تركب حمارا مثقلا بالحشائش، وهي عائدة من الحقول بنظرات شامخة تتطلع للأفق نحو يوم جديد في حب تلك الأرض النابضة بالخير والحب لمن يرعاها.



وتبرز لوحة أخرى مشاعر الفرح في نظرات السيدات الفلسطينيات في "يوم الطاحونة" رغم طوله، وهن ينتظرن طحينا شاركن بإنتاجه منذ زراعة بذور القمح.

وتشارك فنانات فلسطينيات في "أرضي" وتعبّرن عن متلازمة الأرض والإنسان، حيث تتحدث الفنانة جهينة قندلفت عن ارتباط المرأة الفلسطينية بالأرض، جامعة الماضي بالحاضر بالاستعانة بسنابل القمح رمز الزراعة وبالزي التراثي المألوف.

ويشير الفنان كنعان إلى أن قندلفت تمتاز بجمع أشكال الوجود وألوانه الزاهية فتبعثرها وتبنيها من جديد بحثا عن العدالة والحياة الكريمة، منوها لهيمنة ثنائية الأرض والمرأة في أعمالها، إضافة لاستعارات عربية وكنعانية في قوالب تجريدية.

ويمزج الفنان التشكيلي خير عكر بين الحديد والخشب في عمل لافت قاعدته حقل مصنوع من الخشب تظهر فيه سنابل ذهبية مع معاول رؤوسها على شكل طيور ترميزا للحرية.

وبلغة الكلام، يشارك الخطّاط البارز سعيد النهري بعدة أعمال بعضها لوحات خطّ فيها آيات قرآنية إحداها من سورة يوسف "فذروه في سنبله" تجسيدا للعطاء والكرم الرباني الكبير وللبركة التي تقدمها الأرض للإنسان.

الأرض واللغة
وفي عمل آخر يعكس قيمة الأرض بالنسبة لصاحبها، صب النهري مقطعا من قصيدة محمود درويش "والأرض تورث كاللغة"، وهذه المرة فعل ذلك ليس بلوحة بل بعمل تشكيلي من حديد يوحي شكله بالجرة المصنوعة من تراب رمزا للتراث.

ويستخدم الفنان كريم أبو شقرة الصبار، وهو نبات متعدد الدلالات كونه سياج الأرض ومصدر فاكهة للفلاح ورمزا للصبر والبقاء.

وتكملة للصبار، يحضر الزيتون بقوة في لوحات أخرى خاصة في أعمال الفنانة ختام هيبي التي تجسد عظمة هذه الشجرة المباركة ودورها في صمود الفلسطيني بأرضه المغتصبة.

ولأرض الجليل تأثير على إبداعات الفنان أسامة سعيد بصخورها الصلبة ونباتاتها وأزهارها المتميزة بألوان حادة كالقندول الأصفر وشقائق النعمان الحمراء وعصا الراعي الزهري والزعتر الأخضر.

المصدر : الجزيرة