وديع عواودة-حيفا 

دأبت أم كلثوم على زيارة فلسطين قبل نكبتها وأحيت حفلات في مدنها، وقد قدِمت بلقب "بلبلة الشرق" لتعود منها بلقب جديد "كوكب الشرق" بعدما غنت القصائد لها وتبرعت لدعم قضيتها.

ويستذكر مثقفون ومؤرخون أم كلثوم في ذكرى رحيلها الأربعين المصادفة ليوم 3 فبراير/شباط، ويروون للجزيرة نت ما بلغهم من وثائق مكتوبة وروايات شفوية حول زيارة أم كلثوم للقدس ويافا وحيفا للمرة الأولى في أكتوبر/تشرين الأول 1931.

ويشير المؤرخ مصطفى كبها إلى أن فلسطين استقرت في قلب أم كلثوم وغنت لها أغاني ثورية، منها "أصبح عندي الآن بندقية.. إلى فلسطين خذوني معكم" و"راجعين بقوة السلاح" و"ثوار" و"إنا فدائيون" وغيرها.

صورة إعلان في صحيفة "فلسطين"
خاص بحفلات أم كلثوم (الجزيرة نت)

منتصف الطريق
ويعتقد كبها أن كوكب الشرق زارت المدن الفلسطينية باعتبارها حاضرات ثقافية أولا، وثانيا لأنها انتصفت الطريق لسوريا والعراق ولبنان، علاوة على حبها لفلسطين التي نعتتها "بقلب العروبة وضميرها".

وقبل نكبة فلسطين أحيت أم كلثوم عدة حفلات فيها، حيث كانت يافا محطتها الأولى بعدما وصلت ميناءها في سفينتها الخاصة، فأحيت حفلة ساهرة في قاعة أبولو التي ازدانت واجهتها المركزية بتمثال لها.

وينقل المؤرخ كبها عن والده الذي حضر واحدة من حفلاتها في يافا أن آلاف الفلاحين قدموا إلى المدينة من الأرياف وانتظروا في العراء وعلى الأرصفة قبل يومين من وصولها.

ويستدل من مراجعة بعض أعداد صحيفة "فلسطين" في أرشيف جامعة حيفا ما يعزز أقوال كبها بأن يافا استعدت طيلة أسبوع لاستقبال كوكب الشرق، وأن نقابة البحارين هي من نظمت زيارتها مقابل مائتي ليرة لقاء كل حفلة.

واستنادا إلى الأرشيف، نشرت صحف فلسطينية في فترة الانتداب إعلانا احتفاليا بعنوان "أعياد الطرب والسرور في مدن فلسطين العامرة بتشريف المطربة الفنانة بلبلة الشرق والأقطار العربية".

مصطفى كبها: آلاف الفلاحين بيافا انتظروا
أم كلثوم قبل يومين من وصولها (الجزيرة نت)

عروس البحر
ويوضح الباحث سامي أبو شحادة -ابن مدينة يافا- أن زيارة أم كلثوم للمدينة كانت طبيعية جدا نظرا إلى القرب الجغرافي وكونها ممرا إلى بلدان أخرى.

ويقول أبو شحادة إن زيارات أم كلثوم ليافا أتت في سياق زيارات الكثير من الفنانين والمثقفين أمثال طه حسين ومحمد الجواهري ويوسف وهبي وعبد الوهاب بصفتها مركزا ثقافيا في تلك الفترة.

ويشير إلى رغبة المثقفين العرب في الحصول على نوع من الاعتراف بهم عبر زيارتهم لمركز ثقافي كبير مثل "عروس البحر".

ومثل يافا، أحيت أم كلثوم حفلات في القدس وحيفا عامي 1931 و1935، وعبّر الجمهور الفلسطيني وقتذاك عن الحماس الكبير للفنانة القادمة من مصر.

وضمن تقرير في صحيفة "بريد اليوم"، عبّر مواطنون من القدس بعد حضورهم حفلة لأم كلثوم عام 1931 عن تفاعلهم وانبهارهم الشديد بها، سيما عند أدائها أغنية "يا بشير الأنس" التي أبكت الجمهور.

وفي حيفا، استقبل رئيس البلدية حسب بيك شكري ووجهاء المدينة أم كلثوم فأحيت حفلة داخل سينما "عين دور" بمشاركة أعداد كبيرة ممن وفدوا من بقية مدن فلسطين رغم الأسعار الباهظة للتذاكر والأزمة الاقتصادية التي لازمت البلاد عام 1931.

وتصف صحيفة "الكرمل" حالة انفعال ألمت بحيفا عند زيارة أم كلثوم لها، إذ قالت إن أحد المواطنين باع حملة من الطحين اقتناها لبيته كي يتمكن من المشاركة في الحفلة.

وحسب المؤرخ جوني منصور -وهو أيضا ابن مدينة حيفا- فإن أم كلثوم حازت على لقبها البارز أثناء تقديمها حفلة داخل مقهى الشرق في مدينته.

ويضيف منصور أن إحدى المشاركات بالحفل انتابتها مشاعر النشوة عندما غنت أم كلثوم "أفديه إن حفظ الهوى"، فصرخت المشاركة وهي تقول: "أم كلثوم أنت كوكب الشرق".

يشار إلى أن سليم نسيب كاتب سيرة أم كلثوم يقرّ بأنها حظيت باللقب في مدينة حيفا، لكنه لا يقدم تفاصيل ذلك.

المصدر : الجزيرة