توفيق عابد-عمّان

ودّعت الساحة الأدبية العربية الشاعر العراقي عبد الرزاق عبد الواحد الذي توفي في باريس صباح الأحد إثر مرض عضال عن عمر ناهز 85 عاما. ويعد الراحل من أبرز فرسان القصيدة العربية الوطنية.

ووفق ما جاء بموقع التيار القومي في رابطة الكتاب الأردنيين في عمان، فقد أوصى فقيد القصيدة العربية بدفنه في الأردن وفي مقبرة إسلامية، وبأن يفتح له عزاء يقرأ فيه آيات من القرآن الكريم.

وكان من المفترض أن يفتتح الراحل الثلاثاء الماضي مهرجان الزرقاء الدولي الأول للشعر، لكن أزمة صحية مفاجئة حالت دون ذلك، وتم نقله على الفور إلى باريس لتلقي العلاج.

وفقيد القصيدة العربية الذي يلقب بـ"شاعر أم المعارك" أو "شاعر القادسية" ولد في بغداد عام 1930، وتخرج من دار المعلمين عام 1952، وعمل مدرسا للغة العربية، ونزح عن بغداد عقب الاحتلال الأميركي.

وتقديرا لمكانته الشعرية ودوره في إثراء المشهد الشعري، فقد حصل عبد الواحد على وسام بوشكين في مهرجان الشعر العالمي 1976، ودرع جامعة كامبردج وشهادة الاستحقاق منها، وميدالية القصيدة الذهبية في مهرجان ستروكا الشعري العالمي في يوغسلافيا 1986، وجائزة صدام حسين للآداب في دورتها الأولى 1987، والجائزة الأولى في مهرجان الشعر العالمي في يوغسلافيا 1999، ووسام الآس، وهو أعلى وسام تمنحه طائفة الصابئة المندائيين للمتميزين من أبنائها 2001، ونوطي الاستحقاق العالي من رئاسة الجمهورية العراقية 1990.

كما تم تكريمه ومنحه درع دمشق 2008 بمناسبة اختيارها عاصمة للثقافة العربية، وكرمته رابطة الكتاب الأردنيين قبل أسبوعين تقديرا لجهوده في إثراء المشهد الثقافي العربي.

تكريم الشاعر العراقي الراحل عبد الرزاق عبد الواحد في رابطة الكتاب الأردنيين (الجزيرة نت)

قصائد شهيرة
وتتميز قصائد الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد بجزالة اللغة والبلاغة وتأثيرها القوي على المتلقي، وهو قريب من قصائد المتنبي في الفخر والمدح بخاصة. وشهدت أمسياته الشعرية في الأردن -حيث يعيش منذ 2003- إقبالا منقطع النظير وخاصة من الجالية العراقية.

وتعتبر قصيدته "سلام على بغداد" من أشهر قصائده، ومن قصائده الشهيرة أيضا "أطلق لها السيف":

أطلق لها السيف لا خوف ولا وجل

أطلق لها السيف وليشهد لها زحل

أطلق لها السيف قد جاش العدو لها

فليس يثنيه إلا العاقل البطل

أسرج لها الخيل ولتطلق اعنتها

كما تشاء ففي أعرافها الأمل

والراحل الذي يصنف بأنه من أوائل الشعراء المعاصرين في قصيدة عمود الشعر يعشق بغداد، ويرثي ويذرف الدموع لمجرد الحديث عنها، ولم يغير موقفه منذ احتلال العراق 2003 وبقي مواليا للنظام السابق، ورثى صدام حسين عقب إعدامه بقصيدة منها:

لست أرثيك لا يجوز الرثاء

كيف يرثي الجلال والكبرياء

لست أرثيك يا كبير المعالي

هكذا وقفة المعالي تشاء

كما احتفظ بمعارضته للحكومات العراقية المتعاقبة بعد الاحتلال الأميركي، فقد هجا الحكومة الحالية بقصيدة "لنا البلاد":

لكم سجون ولنا أجساد

لكم سياط ولنا عناد

لكم جيوش ولنا دماء

هذه تباد وتلك لا تباد

لكم من الغرب عصي ولنا ظهورنا

قشرها الجلاد

ولفقيد القصيدة العربية أربعة دواوين شعرية هي: قصائد كانت ممنوعة، أوراق على رصيف الذاكرة، الخيمة الثانية، في لهيب القادسية.

المصدر : الجزيرة