شهد العالم الإسلامي احتفالات كبيرة بالمولد النبوي الشريف، اختلفت في تفاصيلها وطقوسها لكنها اجتمعت على التعبير عن حب الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بإكرام ذكرى مولده التي تُعتبر ولادة جديدة للبشرية التي اكتشفت نور الوحي ورسالة الإسلام الخالدة.
ويقدّر بعض المتابعين أن وتيرة الاحتفال في ارتفاع متزايد ردا على الإساءات التي يتعرض لها الجناب النبوي الشريف من طرف بعض وسائل الإعلام الغربية بدعوى حرية التعبير.

وتزامنت الاحتفالات التي أحياها المسلمون في العالم هذه السنة مع احتفالات رأس السنة الميلادية، في حدث يتكرر مرة كل 33 عاما تقريبا، حسب مرصد القطامية الفلكي بمصر.

وأضاف المرصد في بيان نشره بالمناسبة أن "الحسابات الفلكية تشير إلى أنه خلال عام 2015، سيتم الاحتفال بالمولد النبوي مرتين، الأولى يوم السبت 3 يناير/كانون الثاني والثاني يوم الأربعاء 23 ديسمبر/كانون الثاني".

وتأتي الاحتفالات بذكرى المولد النبوي الشريف هذه السنة وسط أجواء مشحونة في العالم الإسلامي، حيث يطغى الهاجس الأمني والبحث عن الاستقرار في كثير من الدول التي تعيش على وقع استقطاب سياسي وطائفي حاد، إضافة إلى تصاعد وتيرة العنف الذي أصبح تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام عنوانه الأبرز.

العاصمة اليمنية صنعاء تتزين في احتفالات المولد النبوي (غيتي/الفرنسية)

احتفالات بلون الدم
وعلى خلفية التفجيرات التي استهدفت حفلا نظمه الحوثيون في اليمن يوم الجمعة الموافق السادس والعشرين من ديسمبر/كانون الأول الماضي إحياء لذكرى المولد النبوي بمدينة إب وقتلت نحو 26 يمنيا، شهدت شوارع العاصمة اليمنية صباح اليوم السبت انتشارا كثيفا لمسلحي "أنصار الله"، قبيل ساعات من انطلاق حفل الجماعة بذكرى المولد.

وقد قام مسلحو جماعة الحوثي بنشر نقاط تفتيش في مختلف شوارع العاصمة قبيل موعد انطلاق الاحتفال المقرر عصر اليوم بمقر المنطقة العسكرية السادسة في العاصمة صنعاء، بما في ذلك "شارع الستين" القريب من منزل الرئيس عبد ربه منصور هادي.

وفي مقابل ذلك منع تنظيم الدولة المسيطر على مدينة الموصل وأجزاء من نينوى بالعراق جميع أنواع الاحتفالات بمناسبة يوم المولد النبوي، حسبما أفاده المسؤول في الحزب الديمقراطي الكردستاني سعيد ميموزيني.

ومثلما صمتت كنائس الموصل في أعياد الميلاد لأول مرة في التاريخ، صمت مسلمو المدينة بسبب الإجراءات التي يفرضها التنظيم الذي يسيطر على المدينة منذ نحو نصف عام.

وبرر تنظيم الدولة منعه الاحتفال بذكرى المولد بأن "الاحتفال من البدع المحرفة التي دخلت الإسلام"، وقال إنه أبلغ جميع أئمة وخطباء المساجد في المدينة بعدم الاحتفال بهذه المناسبة بحسب ما تناقلته مصادر إعلامية.

ويتقاطع موقف تنظيم الدولة مع مواقف تيارات سلفية في العالم العربي أصدرت عبر المنتمين إليها والمتعاطفين معها فتاوى تقضي بحرمة الاحتفال بالمولد النبوي لكونه من "المُحدثات" التي تخالف الهدي النبوي وعمل سلف الأمة، حسب تعبيرهم.

متصوفون أكراد يحيون احتفالا بالمولد في قضاء عقرة بالعراق (غيتي/الفرنسية)

عادات مختلفة
وباستثناء بعض دول الخليج التي لم تحتفل بالمناسبة رسميا، شهدت باقي دول العالم الإسلامي مظاهر احتفالية كبيرة تنوعت في مضامينها تبعا لتنوع العادات والتقاليد المحلية التي يتميز بها كل بلد عن غيره.

ففي المغرب لم تخبُ جذوة الاحتفالات منذ قرون، رغم النقاش إزاء مدى الشرعية الدينية للاحتفاء بهذه المناسبة.

وتحيي السلطات الرسمية في البلاد والحركات الصوفية ومختلف الأطياف الشعبية هذه الذكرى التي تنقل بعض مظاهرها في مختلف وسائل الإعلام.

وفي الجزائر تصدح مختلف المدن بانفجارات المفرقعات ومشاهد الألعاب النارية التي تخلف حوادث مأساوية، خاصة لدى الأطفال الذين يستهويهم هذا النوع من الاحتفالات.

كما تتنوع الاستعدادات للاحتفال بالمولد في تونس، حيث تتضمن هذه المناسبة حركة اقتصادية نشطة، كما تشهد عادات وتقاليد وأنشطة ثقافية خاصة، بالإضافة لتزيين المعالم الإسلامية التي تزدان بها مدن لها عراقتها التاريخية مثل القيروان.

وفي مصر تستمر مظاهر الاحتفال منذ حكم الفاطميين، حيث تميزت بصناعة دمى المولد من الحلوى قبل أن تنافسها العرائس المصنوعة من البلاستيك، كما تقام مجالس الذكر وحفلات الإنشاد الصوفي التي تسرد قصائد في مدح النبي صلى الله عليه وسلم.

المصدر : الجزيرة + وكالات