غالب هلسا.. رومنسي عايش حياة المسحوقين
آخر تحديث: 2015/1/28 الساعة 15:27 (مكة المكرمة) الموافق 1436/4/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/1/28 الساعة 15:27 (مكة المكرمة) الموافق 1436/4/8 هـ

غالب هلسا.. رومنسي عايش حياة المسحوقين

فيصل دراج يتوسط خالد الجبر (يمين) وخالد سامح (الجزيرة نت)
فيصل دراج يتوسط خالد الجبر (يمين) وخالد سامح (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمّان

بمناسبة مرور 25 عاما على رحيل الروائي الأردني غالب هلسا، خصصت دارة الفنون التابعة لمؤسسة شومان الثقافية بالعاصمة الأردنية لقاءها الشهري مساء أمس الثلاثاء للحديث عن المبدع الراحل بصفته روائيا ومثقفا وإنسانا وضع بصمته على المشهد الثقافي العربي.

ويعد هلسا من أهم الذين كتبوا الرواية الحديثة حتى اليوم، وقد كره الروايات الأيدولوجية والأفكار الجاهزة ودفع ثمن مواقفه تجاه انتسابه للحزب الشيوعي ومناصرته القضايا العربية، واغترب في أربع عواصم عربية مطرودا من أجهزتها الأمنية، وعاش متقشفا واستدعى الموت قبل أن يأتيه.

ولم يكن هلسا مولعا بموضوع الهوية والقومية العربية أو مشغولا بالوحدة العربية، بل كان معنيا بالحياة اليومية التي يعيشها الناس، فقد اقترب من السياسة واعتبر نفسه ماركسيا لكنه لم يتحدث عن الماركسية أو الشيوعية، كما انتقد الانتقائيين والانتهازيين والمتكسبين، حسب تعبير مستشار الدارة الدكتور فيصل درّاج.

جانب من الحضور في ندوة
"غالب هلسا كروائي وناقد" (الجزيرة نت)

رومنسي ونقدي
وفي مداخلته "المثقف في شخص غالب هلسا"، وصف دراج الروائي بأنه مثقف رومنسي ونقدي يؤمن برسالة هدفها إصلاح العالم، وقد بحث عن عمل حر قوامه الكتابة والترجمة والاستبعاد عن التقليد المسيطر اجتماعيا، سواء كان ذلك في التحزب السياسي أم في اللباس والعادات اليومية.

وقال "لعل رفض هلسا لليقين النهائي كما عبر عنه في ذوقه الروائي هو الذي جعله ينفر من الأدب التبشيري المتفائل ويميل إلى أدب يسائل ولا يعطي جوابا، ولهذا رفض أدب حنا مينه الذي يبشر بالانتصار، ونفر من روايات جبرا إبراهيم جبرا المؤمنة بانتصار العدالة، وكان قريبا من رواية المصري صنع الله إبراهيم المشدودة لبطولة الوقائع اليومية التي لا توحي بجواب واضح".

وأضاف دراج أن هلسا كان مع القضية الفلسطينية دون أن يرتاح للقيادة الفلسطينية، وأنه كان مع فلسطين دون أن يعترف بالأدب التبشيري الناطق باسمها، وفي نقده لأدب المقاومة والواقعية الاشتراكية كان يؤكد أن الثقافة ليست مهنة وإنما نمط حياة يسعى للحقيقة عنوانها حياة المثقف اليومية.

بنية درامية
من جانبه، يرى عميد كلية الآداب في جامعة العلوم الإسلامية العالمية بالأردن الدكتور خالد الجبر أن أعمال غالب هلسا القصصية والروائية مبنية على ما أسماها الحكاية الإطار التي استولدت حكاياته الأخرى، وتتمحور حول تجربته الذاتية في الحياة وعلاقاته بالآخرين.

خالد الجبر:
لو شهد الروائي غالب هلسا مرحلة النهوض التي انبعثت بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وبداية ملامح تيار جديد من المقاومة العربية، لأنتج رواية تشبه رواية غسان كنفاني

وقال في مداخلته "غالب هلسا في سلطانة.. تناسل الكتابة والحكاية الإطار" إن الراحل كان "ينثر الحكاية بصورة واعية وينتقل من عمل أدبي إلى آخر، ولهذا اعتمدت أعماله على بعضها ببنية درامية واحدة وشخصيات موضوعية كانت دائما في مكانها بعناية، وخطابها الذي كان غالب هلسا يريد لها أن تقوله ومن هنا كان السارد دكتاتورا".

ويضيف الجبر أن شخصيات هلسا وخاصة "جريس" و"طعمه" في رواية "سلطانة"، تمثل جانبا من شخصية غالب نفسها، لذلك "نجده داخل الحزب الشيوعي وخارجه وداخل اليسار وخارجه".

الطبقات المسحوقة
وحسب الجبر، فإن شخصية "طعمه" وجه من وجوه غالب هلسا، وهذا يؤكد أن السارد "يعتمد الحوارات الأحادية وليس التعددية".

وأشار إلى رواية "الروائيون" فقال إن هلسا همش شخصيتيْ "مصطفى" و"تفيدة" اللتين رمز بزواجهما إلى نجاح المثقف الثوري الماركسي في الامتزاج بالطبقات المسحوقة، وجعل زواجهما الرمزي الحلم كما في "رجال في الشمس" الذي حطمه غسان كنفاني في "عائد إلى حيفا".

وحسب الجبر، فإنه لو شهد هلسا مرحلة النهوض التي انبعثت بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وبداية ملامح تيار جديد من المقاومة العربية، لأنتج رواية تشبه "أم سعد" لغسان كنفاني.

وتحدث القاص خالد سامح في نص أدبي بعنوان "الوجه الحالم" عن رحلة الروائي هلسا من مأدبا إلى العاصمة عمان في "زمن موحش، جاهدا في اختراع سبب لبراءته بوجهه الطفولي، ويمشي كسائح أجنبي مصدوم بمدينة أضيق من خيالاته، وهي عقيمة لا تحمل أي معنى".

المصدر : الجزيرة

التعليقات