الخير شوار-الجزائر

افتتحت مساء أمس الخميس في مدينة القليعة قرب الجزائر العاصمة فعاليات "المهرجان الثقافي المغاربي للموسيقى الأندلسية".

وتجاوزت الاحتفالية إطارها المغاربي بحضور فرق فنية من فرنسا وإسبانيا والبرتغال والتي تشارك بلدان المنطقة هذا التراث الغنائي الذي تعود جذوره إلى زمن الحضارة العربية في شبه جزيرة إيبيريا على مدى قرون متواصلة.

ويشهد البرنامج تنظيم سهرات فنية لفرق معروفة محليا ومغاربيا مثل المجموعة الأندلسية من مدينة تطوان المغربية، و"شيوخ مدينة تاستور" من تونس إضافة إلى مجموعة الفادو البرتغالية، وسي راسينيا الفرنسية، وثلاثي فلامينكو من إسبانيا، وبعض الفرق الجزائرية مثل المجموعة الجهوية لتلمسان، والمجموعة الوطنية النسائية للموسيقى الأندلسية وغيرها.

تكريم البجاوي
ولم يكن غريبا أن تحتضن بلدة صغيرة مثل هذه التظاهرة الدولية، خاصة أن من أسسها هم الموريسكيون الهاربون من محاكم التفتيش الإسبانية بعد سقوط الأندلس، ويسكنها كثير من أحفاد الغرناطيين والبلنسيين، وتفتخر بحفاظها على هذا الفن العريق ولها كثير من الفرق المعروفة في هذا المجال.

ويكرم المهرجان واحدا من رموز الموسيقى الأندلسية في المغرب العربي، وهو الفنان الراحل الصادق البجاوي، حيث سيقدم الفنان والباحث عبد القادر بن دعماش نبذة تاريخية عن جهوده الفنية.

وقال البجاوي للجزيرة نت إن البجاوي وإن كانت أصوله تعود لمدينة بجاية فهو "من رموز المدرسة الأندلسية في الجزائر العاصمة، لكنه كان ملما بكل الأنواع الموسيقية لهذا النوع، حيث كان مشاركا في تأسيس فرقة الموصلية في العاصمة، وكان على اتصال بأكبر مشايخ هذا الفن في المغرب العربي خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي".

ولفت إلى أنه كان يشارك بحفلات في الرباط وفي تونس وكان له بالفعل بعد مغاربي في شخصيته الفنية.

والفنان المكرم -الذي توفي سنة 1995- خلف تراثا فنيا زاخرا، وترك بصمته في تاريخ الموسيقى الأندلسية المغاربية كواحد من أعلامها وكان قد شارك في المهرجان المغاربي للموسيقى الأندلسية في مدينة فاس سنة 1939، وقلده السلطان المغربي محمد بن يوسف حينها وساما، كما شارك في مهرجان الموسيقى الكلاسيكية في تونس سنة 1947 وقلده باي تونس حينها "نيشان الافتخار".

سعد الله: الوحدة الموسيقية ليست ظاهرة استثنائية في المنطقة (الجزيرة نت)

فن فوق السياسة
والمنطقة التي حلمت بالوحدة السياسية منذ زمن ولم تنلها يبدو أن الموسيقى الأندلسية نجحت في ذلك، وفي هذا الصدد يقول الباحث في تاريخ الموسيقى الأندلسية فوزي سعد الله للجزيرة نت "لقد وحد المغرب الإسلامي مبكرا من الناحيتين الغنائية والموسيقية إثر اكتمال تشكل هوية الأندلس الفنية بعد أن وضع أو أكمل أبو الحسن علي بن نافع المعروف بزرياب النظام الغنائي العربي الأندلسي القائم على النوبات الـ24، فأصبح أسلوب الغناء الأندلسي رائجا في كامل المجال الإيبيري المغاربي".

وتابع "لكن هذا التجانس الفني الموسيقي لم يحدث بين ليلة وضحاها، بل سبقته مقدمات عبّدت الطريق أمام هذه الوحدة الفنية".

ويؤكد سعد الله أن العديد من كبار الفنانين الأندلسيين قبل زرياب أشاعوا هذا النمط الموسيقي في المنطقة الذي اكتسب بعد ذلك هويته الأندلسية وأخذ اسمه المعروف حاليا.

ويضيف سعد الله للجزيرة نت "بقي الغناء الحضري الأندلسي في المنطقة المغاربية برمتها غناء يعود في جوهره إلى عهد المرابطين والموحدين مع تباينات إقليمية وجهوية طفيفة متشابها على العموم، من فاس وطنجة وشفشاون إلى تلمسان وندرومة والجزائر وقسنطينة وتونس وطرابلس".

وأردف أيضا "هذه الوحدة الموسيقية ليست ظاهرة استثنائية بل هي أحد أوجه التجانس والتوحد المغاربي ثقافيا واجتماعيا وإن فرقت بين أبنائه السياسات المعاصرة الفاشلة".

المصدر : الجزيرة