انتقدت منظمة العفو الدولية والمنظمة العربية لحقوق الإنسان تنفيذ السلطات العراقية أحكام الإعدام في 36 من المتهمين بقتل مئات المجندين العراقيين قرب معسكر "سبايكر" في تكريت شمال بغداد قبل أكثر من عامين، وقالتا إنه ربما كان من بين من جرى إعدامهم أبرياء، أو أنه تم انتزاع اعترافات منهم.

وقالت كبيرة مستشاري الأزمات في منظمة العفو الدولية (أمنستي) دوناتيلا ريفيرا للجزيرة إن تنفيد الإعدامات الأحد في سجن الناصرية جنوبي العراق جاء في إثر ضغوط سياسية تشكلت عقب تفجير الكرادة ببغداد الذي وقع الشهر الماضي وقتل فيه أكثر من ثلاثمئة شخص. وتبنى التفجير تنظيم الدولة الإسلامية.

وأشارت إلى التصريحات التي صدرت عن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ومسؤولين آخرين عقب تفجير الكرادة بضرورة الإسراع في تنفيذ أحكام الإعدام بحق المتهمين بتنفيذ مذبحة سبايكر التي وقعت في 2014 وقتل فيها أكثر من 1700 مجند.

كما أشارت إلى التهديدات التي أطلقها زعيم "مليشيا أبو الفضل العباس" أوس الخفاجي في حال لم تنفذ السلطات أحكام الإعدام فيمن تم اتهامهم بالمشاركة في قتل الجنود. وقالت إن الإعدامات الجديدة تمت في نهاية عملية قضائية مليئة بالأخطاء، ولا تخضع للقوانين والمعايير الدولية.

من جهتها، قالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا إن ما وصفتها بأجندات سياسية وطائفية وراء الإعدامات الجماعية في العراق. وأضافت المنظمة في بيان أن إعدام 36 عراقيا في قضية سبايكر "جاء بموجب أحكام بنيت على اعترافات انتزعت تحت التعذيب".

واعتبر البيان أن الحكومة العراقية وجدت طوق نجاتها في الحكم على هؤلاء وإعدامهم في ظل عجزها عن تبرير مقتل 1700 مجند، وقال إن المتهمين حرموا من التمثيل القانوني وحقوق الدفاع، وإن بعضهم قدم أدلة على عدم تواجده في مسرح الجريمة.

ودعت المنظمة الرئيس العراقي فؤاد معصوم إلى الكف عن المصادقة على أحكام الإعدام وعدم الخضوع "لرغبات الحكومة الطائفية التي مزقت العراق وغيبت العدالة"، حسب وصف البيان.

بدورها، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن رئيس مجلس محافظة صلاح الدين أحمد الكريم أن عددا ممن جرى إعدامهم لم يكونوا أصلا في الموقع الذي قتل فيه المجندون.

إعدامات جماعية
وكانت وزارة العدل العراقية قد أعلنت في وقت سابق الأحد تنفيذ أحكام الإعدام في المتهمين بمذبحة سبايكر داخل سجن الناصرية. 

وقال مسؤولون عراقيون إن وزير العدل حيدر الزاملي ومحافظ ذي قار يحيى الناصري وعشرات الأفراد من عائلات أربعمئة من المجندين القتلى حضروا تنفيذ الأحكام التي أقرتها محكمة التمييز وصادق عليها الرئيس معصوم.

وفي بيان صدر مطلع الشهر الحالي عبر الأمير زيد بن رعد الحسين مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان عن خشيته من إدانة أبرياء وإعدامهم في ظل ضعف النظام القضائي العراقي والأجواء السائدة بالعراق.

وأشار البيان إلى أن نحو 1200 شخص ينتظرون تنفيذ أحكام الإعدام في العراق، ورجح أن من بينهم مئات استنفدوا الطعون.

ورد وزير العدل العراقي بالقول إنه يتم التدقيق في كل الأحكام قبل أن ترسل إلى رئيس الجمهورية للمصادقة عليها، ووعد عائلات قتلى معسكر سبايكر بتنفيذ المزيد من الإعدامات ضد المتهمين بقتل المجندين.

المصدر : الجزيرة + وكالات