اتهمت الهيئة العليا للمفاوضات التي تمثل المعارضة السورية روسيا باستخدام متكرر للقنابل الحارقة في سوريا، داعية الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى فتح تحقيق في الموضوع، وذلك عقب تأكيد منظمات وتقارير إعلامية استخدام روسيا هذه القنابل المحرمة دوليا.

وكان ناشطون وثقوا القصف الروسي بالقنابل الحارقة لمناطق في ريف حلب (شمال سوريا) الذي يشهد معارك بين المعارضة المسلحة وقوات النظام والمليشيات الأجنبية الداعمة لها، أو بين قوات النظام وتنظيم الدولة الإسلامية.

وكتب منسق اللجنة العليا للمفاوضات رياض حجاب إلى بان قائلا "أطلقت قوات جوية روسية بصورة متكررة قنابل حارقة وقنابل عنقودية لقتل وترهيب المدنيين السوريين ومن بينها عشر حوادث موثقة على الأقل."

وأضاف "لقد انتهكوا معاهدة حظر وتقييد أسلحة تقليدية معينة وخرقوا القانون الإنساني الدولي".

وتستخدم القنابل الحارقة مواد مصممة لإشعال النيران في الأجسام أو حرق الأشخاص، أما القنابل العنقودية فهي حاويات تنفجر في الجو لتنثر قنابل أصغر حجما فوق مساحة كبيرة. والنوعان كلاهما محظور بموجب معاهدة الأسلحة التقليدية.

موقف واشنطن
على صعيد مواز، أبلغ المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي الصحفيين في واشنطن أن الولايات المتحدة لا يمكنها تأكيد مزاعم المعارضة السورية، لكنه قال إن واشنطن تتعامل مع هذه المزاعم على محمل شديد الجدية.

وأضاف "بصرف النظر عن القنابل التي يستخدمونها (الروس) فإنهم يجب ألا يقصفوا الجماعات الملتزمة بالقتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية أو المدنيين".

القنابل الحارقة التي ألقتها الطائرات الروسية في ريف حلب تسببت في إشعال حرائق (ناشطون)

تقارير واعتراف
وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قالت إن طائرات روسية محملة بأسلحة حارقة تتمركز في قاعدة جوية سورية.

وأضافت المنظمة -في بيان- أن القنابل المحملة على طائرة الهجوم الأرضي "سو 34"، هي قنبلة "آر بي كي 500" الحارقة وليست قنابل عنقودية. وأوردت المنظمة شهادات لشهود عيان وصفوا القنابل بالكرات النارية التي تُسبب حروقا مؤلمة للغاية، وتشعل حرائق يصعب إطفاؤها.

وتابعت أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اعترف في رسالة وجهها إليها بوجود "ضرر إنساني كبير" تسببه الأسلحة الحارقة في سوريا، وألقى اللوم على ما وصفه بالاستخدام غير السليم لها.

من جهتها، أوردت صحيفة تلغراف البريطانية تقريرا في هذا الشأن، واستندت إلى مشاهد بثتها قناة روسيا اليوم أثناء زيارة وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو لقاعدة حميميم العسكرية في ريف اللاذقية (شمال غرب سوريا) السبت الماضي.

وظهر في المشهد أحد الطيارين الروس بجانب طائرة حربية محملة بأسلحة أكد خبراء عسكريون أنها قنابل حارقة، وكان الكرملين نفى مرارا استخدام هذه الأسلحة المحرمة دوليا.

يشار إلى أن روسيا تدخلت عسكريا في سوريا نهاية سبتمبر/أيلول الماضي لدعم النظام السوري، وشن سلاحها الجوي منذ ذلك التاريخ غارات جوية أسفرت عن مقتل وجرح آلاف المدنيين السوريين، حسب منظمات سورية لحقوق الإنسان.

المصدر : الجزيرة + رويترز