خرجت مظاهرات شعبية في عدة مدن وقرى بمحافظة إدلب أمس الجمعة تطالب فصائل المعارضة السورية المسلحة بتوحيد صفوفها لمجابهة قوات النظام والمليشيات الموالية له، وأعلن المتظاهرون دعمهم لوفد المعارضة في مفاوضات جنيف شريطة عدم التخلي عن مبادئ الثورة.

وشارك المئات في مظاهرات بمدن معرة النعمان وأريحا وجسر الشغور وبلدة حاس عقب صلاة الجمعة مرددين هتافات وشعارات كثيرة، منها "الشعب يريد توحيد الصفوف"، و"اعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا"، و"يد الله مع الجماعة".

وطالب المتظاهرون في إدلب بوحدة صف المعارضة المسلحة وتشكيل جسم عسكري وسياسي موحد، منددين في الوقت نفسه بالدول المدافعة عن بقاء بشار الأسد في سدة الحكم.

متظاهرون بمحافظة إدلب يؤكدون استمرار ثورة الشعب السوري لأجل الحرية (الجزيرة)

وقال أحد المتظاهرين -ويدعى أيمن الأخرس- "خرجنا لنعلن رفض أي حل سياسي لا يلبي طموحات الشعب السوري الثائر منذ خمسة أعوام"، وأضاف في حديث للجزيرة نت أن المتظاهرين يرفضون أي محاولة للمساس بمبادئ الثورة التي تقتضي رحيل النظام السوري ومحاكمة رموزه.

وأضاف الأخرس أن المتظاهرين يدعمون وفد الهيئة العليا في المفاوضات بمحادثات جنيف مقابل عدم التخلي عن شرط رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، ووقف قصف المدنيين وإخراج المعتقلين، مؤكدا أنها الحد الأدنى لمتطلبات الشعب السوري المتطلع للحرية، وأن تشكيل حكومة وحدة مع النظام شرط مرفوض عند جميع المتظاهرين لأنه سيوفر غطاء للنظام من أجل إعادة السيطرة من جديد.

من جهته، قال الباحث في الشؤون السياسية فيصل أبو محمد إن قسما كبيرا من السوريين مرتاح لأعضاء الوفد التفاوضي الذاهب لجنيف، خصوصا تصريحات توافق رؤية السوريين في الداخل، وهي رحيل الأسد ووقف القصف على المدنيين.

وأضاف أبو محمد في حديث للجزيرة نت أن إدخال مساعدات إنسانية للمناطق المحاصرة سيكون إيجابيا إن تمكن الوفد التفاوضي من الحصول عليها قبل البدء بالمفاوضات مع النظام، حيث إنه سيتمكن من إنقاذ مئات المدنيين الذين يعانون من الجوع والبرد.

وأكد المتظاهرون على ضرورة توحيد القوة العسكرية، وتشكيل قضاء موحد ومراكز أمنية وإرسال قواتهم إلى المناطق التي يحاول النظام والمليشيات الموالية له بدعم روسي التقدم إليها في الساحل وريف حلب.

وفي هذا السياق، قال متظاهر ويدعى أبو أيمن -من معرة النعمان- خلال خمس سنوات لم تستطع الفصائل العسكرية توحيد صفوفها في جسم واحد، مما أفقدها عشرات المناطق التي سقطت في أيدي قوات النظام وتنظيم الدولة الإسلامية وأضعف موقفها دوليا.

وأوضح أبو أيمن للجزيرة نت أن توحيد الفصائل العسكرية سيمكنهم من إنهاء النزاعات والمعارك الجانبية بين الفصائل في المناطق التي تسيطر عليها، وسيساعد على توحيد المحاكم القضائية التي ستكون سلطة عليا يتم فيها حل الخلافات بين الناس.

من جهته، قال القائد العسكري في حركة أحرار الشام أبو إسماعيل إن مساعي توحيد الفصائل المسلحة في طريقها الصحيح، وقد قطعوا أشواطا طويلة في طريق الاندماج في جسم سياسي وعسكري يمكنهم من مواجهة النظام وروسيا.

يذكر أن المفاوضات بشأن الأزمة السورية بدأت في جنيف بعد ظهر أمس الجمعة، وقال المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا إن وقف إطلاق النار بسوريا هو القضية التي يتم بحثها في المفاوضات، مشيرا إلى أن هذه القضية تحتاج الطرفين للتفاوض.

وكانت الهيئة العليا للمعارضة السورية أعلنت أمس الجمعة موافقتها على حضور المفاوضات بعد تلقيها ضمانات من وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وتعهد بتنفيذ كامل لقرار مجلس الأمن الأخير (2254)، خصوصا الفقرتين المتعلقتين بوقف القصف وإدخال المساعدات إلى المناطق المحاصرة.

المصدر : الجزيرة