محمد الشرع-الدار البيضاء

باتت ظاهرة الشغب تؤرق بال القائمين على الشأن الكروي بشكل كبير في المغرب بعدما تعددت تجلياتها، وانتقل الصراع من الاصطدام بين جماهير الفرق المنافسة إلى الاصطدام الداخلي كما وقع بين "الألترات" المساندة لفريق الرجاء الرياضي في المباراة التي توج خلالها بكأس اتحاد شمال أفريقيا يوم الأربعاء 19 أغسطس/آب 2015.

وأعادت أحداث المبارة المذكورة موضوع الشغب والعنف بالملاعب إلى الواجهة، وذلك بعد الصور القاتمة التي رسمتها الجماهير الخضر (جماهير فريق الرجاء)، التي كانت تعد إلى وقت قريب من رواد الحركة التشجيعية عربيا وعالميا.

شرارة الخلاف
وقع في مباراة الرجاء الرياضي وهلال بنغازي الليبي -التي انتهت بالتعادل السلبي- عدد من الإصابات في صفوف الجماهير الخضر جراء خلافات داخلها بين ألتراس "غرين بويز" وألتراس "إيغلز" بسبب قائد المجموعة التشجيعية الذي يعرف بـ"الكابو"، تحولت إلى عنف تدخلت قوات الأمن على أثره واعتقلت مجموعة من المشتبه فيه ضلوعهم في أعمال الشغب بينهم قاصرون.

الفصائل التشجيعية للفريق الأخضر المتنازعة سرعان ما فطنت إلى خطورة ما وقع ورسمه صورةً قاتمة عن الجماهير الخضر، فأصدرت بيانا تؤكد فيه أنها غير راضية عما حدث، لا سيما وأن الخلافات أضرت بصورة الفريق الأخضر في مباراة كان المفروض أن تأخذ طابعا احتفاليا نظرا لتتويج "النسور الخضر" بلقب كأس شمال أفريقيا لأول مرة في تاريخ الفريق.

شغب داخلي
المألوف والمتعارف عليه في ظاهرة الشغب في الملاعب أن يكون بين جماهير فريقيْن مختلفين، غير أنه في حالة جماهير الرجاء الرياضي طفت إلى السطح بؤرة الخلاف الداخلي، وهو ما اعتبره الإعلامي الرياضي هشام بن ثابت أمرا لا يليق بالسمعة التي اكتسبها الجمهور الأخضر على المستوى العالمي.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن ما حدث أساء إلى جمهور الرجاء، خصوصا بعد اللوحات الفنية الراقية التي بصم عليها في الآونة الأخيرة، والتي جعلت العالم يصفق لها وجعل المختصين في التصنيفات يضعونها أسبوعيا ضمن أفضل عشرة جماهير عالمية.

وأوضح بن ثابت أن هذه ظاهرة جديدة في المغرب لأن الصدام كان يقع بين جماهير الفرق المتنافسة، مضيفا "لكن حاليا امتد الصراع للجماهير الواحدة".

وتابع المتحدث أن جماهير الرجاء ليست الوحيدة في ذلك، فقد سبقتها جماهير فرق مغربية أخرى كبرى، وصل الصراع بينها حول من له الحق والشرعية في حمل مشعل ريادة التشجيع إلى وقوع أعمال شغب دامية لا تمت للكرة بصلة.

ودعا بن ثابت الفصائل المشجعة للفرق المغربية إلى الجلوس على طاولة الحوار من أجل الاتحاد حول هدف واحد وهو تشجيع الفريق، وليس شيئا آخر تكون عواقبه وخيمة سواء على الجماهير التي تكون عرضة للإصابات والاعتقالات، أو على الفرق التي تجد نفسها معاقبة بسبب ذنب لم تقترفه.

تحديد المسؤوليات
وتأسف مسؤول الإعلام والتواصل بفريق الرجاء الرياضي محمد بلعودي عما حدث بين جماهير الرجاء الرياضي في مباراة هلال بنغازي، واعتبره أمرا مؤسفا.

وقال في تصريح للجزيرة نت إنه لا يليق بصورة جمهور من حجم الجمهور الرجاوي، مشيرا إلى أن الحادث لا يمكن تعميمه على جميع الجماهير الخضر لكون الأحداث نشبت بين أعضاء فصيلين من مشجعي الرجاء.

وأضاف "أتمنى أن يعمل أعضاء "الألترات" المتصارعة على تدارك الموقف للتغلب على الخلافات وتوحيد صفوف الجماهير، خاصة أننا في بداية الموسم الرياضي، والفريق بحاجة إلى مساندة جماهيره، التي أعطت الموسم الماضي دروسا في التشجيع والإبداع".

ووجه بلعودي الدعوة إلى جميع جماهير فريق الرجاء البيضاوي لترك الخلافات جانبا، والحضور بكثافة في مباريات الفريق سواء تلك التي يستقبل فيها بملعب مركب محمد الخامس أو خارجه، لدعم ومساندة اللاعبين وتحفيزهم على تحقيق نتائج إيجابية في الموسم الحالي، تمهيدا للتتويج بلقب الدوري الاحترافي.

المصدر : الجزيرة