عقدت الحكومة اللبنانية اجتماعا استثنائيا في غمرة حركة احتجاجية لافتة على استفحال أزمة النفايات، في حين دعت قوى أهلية للتظاهر مجددا يوم السبت المقبل رغم إعلان الحكومة اختيار ست شركات لجمع ومعالجة النفايات.

ولم ترشح حتى الآن معلومات عن اجتماع مجلس الوزراء الذي يعاني خلافات جراء الخصومات السياسية بالبلاد.

ونقلت الوكالة الوطنية للإعلام عن وزير التربية إلياس بوصعب قوله لدى مغادرته الجلسة إن وزير الداخلية نهاد المشنوق يحاول تقديم حل بإرسال النفايات إلى عكار مقابل خطة دعم إنمائي مالي، ووصف ذلك بأنه غير مقبول.

وجرى الاجتماع وسط تشديد أمني وتحصين لمقر الحكومة بحوائط إسمنتية والتي سارع المحتجون إلى تغطيتها برسوم ملونة مناهضة للحكومة.

مقر الحكومة وسط بيروت بعد تحصينها بجدار إسمنتي (الفرنسية)

وسبق الجلسة إعلان وزير البيئة اللبناني محمد المشنوق فوز ست شركات في مناقصة حكومية لإنهاء أزمة تراكم النفايات في البلاد.

غير أن حملة "طلعت ريحتكم" المنظمة للمظاهرات وصفت هذه المناقصة في مؤتمر صحفي عقدته أمس بأنها سرقة للمال العام، داعية لمظاهرة يوم السبت المقبل للمطالبة بإلغائها.

التناحر السياسي
وتأتي الدعوة لتظاهر السبت بعد أعمال شغب شهدتها بيروت إثر مظاهرة حاشدة أول أمس الأحد أدت إلى جرح 61 متظاهرا و99 عنصر أمن، وفق قوى الأمن الداخلي، وإلى أعمال عنف اضطرت الحكومة إلى إقامة حواجز حول مقارها.

ويعزو محتجون الفشل في حل أزمة النفايات -التي تسببت خلال الأسابيع الماضية في بقاء تلال من القمامة بالشوارع لتفوح رائحتها في طقس الصيف الحار- إلى التناحر السياسي والفساد.

وبدأت الحملة مستقلة عن الأحزاب الطائفية الكبيرة التي تهيمن على الحياة السياسية، في إشارة لتحول مشاعر الاستياء من طول حالة الجمود السياسي في لبنان إلى غضب مفتوح.

وعانت حكومة رئيس الوزراء تمام سلام من حالة من التعثر جراء الخصومات السياسية والطائفية التي فاقمتها أزمات أوسع نطاقا بالشرق الأوسط، ومن بينها الحرب الدائرة في سوريا المجاورة.
 
وقال سلام أمس الاثنين في خطاب بثه التلفزيون "أنا بصراحة لست ولن أقبل أن أكون شريكا بهذا الانهيار، خللي (دعوا) كل المسؤولين والقوى السياسية يتحملون".
 
وأضاف أن "موضوع النفايات هو القشة التي قصمت ظهر البعير، لكن القصة أكبر بكثير من هذه القشة، هذه قصة النفايات السياسية في البلد".

المصدر : الجزيرة + وكالات