ندد كل من الجيش الحر والائتلاف السوري المعارض بأي "محاولات لزرع الفتنة الطائفية" بعد سقوط قتلى من الطائفة الدرزية بريف إدلب (شمال) واقتراب المعارضة من مناطق درزية في السويداء (جنوب)، بينما أكدت مصادر رفض إسرائيل مطالب من دروز الأراضي المحتلة بالتدخل لصالح دروز سوريا.

وشجبت القيادة المشتركة للجبهة الجنوبية في الجيش السوري الحر ما سمتها محاولات زرع الفتنة بين أطياف المجتمع، كما أكدت أن الجيش الحر سيقوم بدور فعال لحماية القرى الدرزية، كخطوة لحماية العيش المشترك داخل سوريا.

بدوره، أدان الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في بيان أمس الخميس مقتل عشرين شخصا من الدروز في قرية قلب لوزة بريف إدلب على يد جبهة النصرة، مستنكرا "كل أشكال الاقتتال الداخلي... الذي لا يخدم إلا مصالح النظام الطائفي"، كما طالب القوى الثورية في تلك المنطقة باحتواء الموقف.

من جهته، قال مصدر في جبهة النصرة للجزيرة إن الجبهة لا تقبل ما قام به بعض أفرادها في قلب لوزة من اعتداء على الأهالي، مؤكدا أنه سيتم تقديم المسؤولين عما جرى للمحاكمة "لينالوا جزاء ما فعلوه".

جنبلاط يحذر من "التحريض الإسرائيلي حول العرب الدروز في سوريا" (الجزيرة)

مواقف دولية
من جهته، نفى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط صحة ما قيل عن "ذبحٍ" تعرض له الدروز في قرية قلب لوزة، موضحا أن ما جرى هو إشكال وقع بين عدد من الأهالي وأفراد من جبهة النصرة.

كما حذر جنبلاط من "التحريض الإسرائيلي حول العرب الدروز في سوريا"، مشددا أن "كل كلام تحريضي من على المنابر حول أحداث إدلب قد يعقد الأمور أكثر"، ومؤكدا ضرورة إتمام المصالحة بين أهل درعا والسويداء من أجل توحيد الشعب السوري.

في المقابل، قال رئيس حزب التوحيد اللبناني وئام وهّاب (الموالي للنظام السوري) في مؤتمر صحفي أمس "إن الدروز في لبنان مستعدون لتشكيل جيش من مئتي ألف مقاتل للدفاع عن دروز سوريا"، كما طالب الدروز في السويداء بالتسلح.

وأضاف "من يقتلنا في إدلب سنقتله في لبنان، لن نقبل بيع دم الدروز، خاصة دروز سوريا، ممنوع أن يبقى أحد من عناصر جبهة النصرة في لبنان".

أما رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام، فوصف ما حدث بأنه اعتداء على مكون أساسي من الشعب السوري، وشدد على ضرورة إيجاد حل سياسي يحفظ وحدة سوريا.

موقف إسرائيلي
من جهة ثانية، قال المحلل العسكري في صحيفة هآرتس الإسرائيلية عاموس هاريئيل اليوم إن إسرائيل قررت عدم التدخل العسكري في سوريا لحماية الدروز في السويداء، خشية أن يُفسر الأمر على أنه تدخل عسكري مباشر في الأزمة السورية، وهو أمر يتجنبه الإسرائيليون.

وكانت قيادات دينية وعسكرية درزية في إسرائيل قد التقت في الأسابيع الأخيرة مع رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي جادي إيزنكوت، ومع الرئيس الإسرائيلي رؤوبين رفلين، للمطالبة بتدخل إسرائيلي لحماية الأقلية الدرزية في سوريا.

وذكرت صحيفة هآرتس أن القيادات الدرزية اجتمعت هذا الأسبوع مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مقر المقاطعة في رام الله، وطلبت منه المساعدة أيضا في هذا الشأن.

المعارضة تخوض معارك كر وفر في مطار الثعلة ومحيطه في ريف السويداء (الجزيرة)

الوضع الميداني
وكانت مصادر قد أكدت للجزيرة أن 23 شخصا قتلوا في قلب لوزة، جراء خلاف نشب عند محاولة النصرة اعتقال شخص من القرية تتهمه بالتعامل مع النظام.

ونقل مراسل الجزيرة عن الشيخ أبو كامل -أحد وجهاء الدروز في إدلب- أنه يحمّل أحد قادة جبهة النصرة في المنطقة مسؤولية ما حدث ويطالب بمحاكمته.

وقال ناشطون إن عناصر من جبهة النصرة دخلوا إلى قلب لوزة للاستحواذ على بيوت "الشبيحة المؤيدين للنظام"، ولإسكان نازحين فيها، مما تسبب بوقوع اشتباكات قتل فيها عشرون  من أهالي القرية وثلاثة من عناصر النصرة.

وأضافوا أن الأوضاع في القرية هدأت في الوقت الراهن بعد تدخل حركة أحرار الشام الإسلامية للنظر في الخلاف.

وفي الأثناء، تدور معارك كرّ وفر في أطراف مطار الثعلة العسكري بالسويداء، حيث باتت المعارضة على مشارف القرى والمدن ذات الغالبية الدرزية.

المصدر : الجزيرة + وكالات