أفاد مراسل الجزيرة في عدن حمدي البكاري بمشاركة قوة عربية محدودة اليوم الأحد في اشتباكات أفضت إلى "تطهير" مطار مدينة عدن جنوبي اليمن من الحوثيين وحلفائهم. وأُحيط وصول القوة بتكتم من قبل التحالف الذي رفض تأكيد أو نفي الأنباء المتواترة بهذا الشأن.
 
وقال البكاري إن لهجات أفراد القوة وتسليحهم واعتراف بعضهم يؤكد أنهم من جنسيات عربية لم يحددها. وأضاف أن القوة -التي يعتقد أنها تضم بضع عشرات- كانت ترتدي الزي اليمني.

من جهتها, نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مصادر عسكرية وشهود أن أفراد القوة, الذين شوهدوا يحملون أسلحة متطورة, نزلوا في منطقة بين المطار والمنصورة في عدن وسط تحليق لطائرات مروحية.

وأضافت المصادرة أن هؤلاء العسكريين استقلوا أربع عربات دفع رباعي, والتقطوا صورا لعدد من المواقع في المدينة التي تشهد بعض أحيائها معارك كر وفر بين المقاومة الشعبية من جهة ومسلحي جماعة الحوثي والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح من جهة أخرى.

ووفقا للمصادر ذاتها, فإن عددا من أفراد القوة يمنيون يخدمون في جيوش دول خليجية, وربما كانوا عناصر استطلاع للقوة التي قالت مصادر إنها وصلت عدن عبر زوارق مطاطية انطلقت من جيبوتي. وحسب روايات مختلفة, فإن تعداد القوة يتراوح بين عشرين وخمسين فردا.

ويشن التحالف الذي تقوده السعودية منذ 26 مارس/آذار الماضي ضربات جوية ضد القوات المتمردة على الرئيس عبد ربه منصور هادي ضمن عملية عاصفة الحزم ثم عملية إعادة الأمل. ولم يستبعد التحالف سابقا عملا بريا لتأمين عدن, وبالتالي تمكين الرئيس هادي والحكومة اليمنية من العمل انطلاقا منها.

في وقت سابق اليوم, أكد المتحدث باسم المقاومة الشعبية في عدن علي الأحمدي للجزيرة ولوسائل إعلام أخرى وجود قوة عربية محدودة بعدن. بيد أن الأحمدي قال لاحقا إن العسكريين الذين شوهدوا مع المقاومة يمنيون وليسوا عناصر في قوة عربية.

video

تكتم التحالف
كما أن المتحدث باسم قيادة التحالف أحمد عسيري علق على هذه الأنباء بالقول إن المقاومة الشعبية اليمنية تحقق نتائج إيجابية، مؤكدا أنه لم يتم اليوم الأحد أي عملية إنزال في اليمن.

وأضاف في اتصال مع الجزيرة أنه لا يمكن التعليق على عمليات مستقبلية أو عمليات جارية، مشيرا إلى أنه ليس من مصلحة سلامة العمليات أن يتم الإعلان عنها. لكنه أشار إلى أن جميع الخيارات مفتوحة.

وتعليقا على صور بثت لقوات يعتقد أنها عربية، أشار عسيري إلى أنه لا يوجد ما يؤكد أنها من جنسيات عربية، وقال إن ثمة عناصر من الجيش اليمني يتلقون دعما من التحالف ضمن عملية "إعادة الأمل"، ويساندون الشرعية.

وكانت وكالة الأناضول نقلت عن دبلوماسي غربي أن العملية البرية بدأت بعدن لإيجاد منطقة آمنة بالمدينة لتكون مرتكزا تنطلق منه قوات التحالف، ولتوفير موطئ قدم للحكومة اليمنية تدير منه شؤون البلاد.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه العملية كان مخططا لها يوم السابع من أبريل/نيسان الماضي، ولكنها تأجلت لأسباب "لوجستية"، وبدأت بوادرها اليوم.

المطار والأحياء
ميدانيا, أعلن المتحدث باسم المقاومة الشعبية بعدن علي الأحمدي اليوم عن "تطهير" مطار المدينة من مسلحي الحوثي وقوات صالح بعد معارك استمرت أياما.

video

وقال الأحمدي للجزيرة إن طيران التحالف شن منذ مساء أمس وحتى ظهر اليوم غارات مكثفة على المواقع التي كان يتحصن فيها الحوثيون وحلفاؤهم بالمطار. وقالت مصادر للجزيرة إن المقاومة الشعبية شنت هجوما من جهتي العريش وخط الجسر للسيطرة على مطار عدن.

ويأتي الإعلان عن سيطرة المقاومة الشعبية على مطار عدن بعدما قالت قيادة المقاومة إن القوات المتمردة على هادي باتت محاصرة تماما داخل صالات ومكاتب المطار.

وكان قد قتل أربعة وأصيب سبعة آخرون من المقاومة في مواجهات مع مسلحي الحوثي والقوات الموالية لصالح خلال معارك دارت حول المطار وداخله.

وفي عدن أيضا, أفاد شهود عيان بأن الحوثيين قصفوا اليوم الأحياء السكنية في منطقتي المنصورة وخور مكسر بقذائف الدبابات مما ألحق أضرارا جسيمة بالأبنية السكنية والممتلكات. وفي الوقت نفسه, قالت مصادر للجزيرة إن غارات للتحالف استهدفت القوات المتمردة في ميناء عدن ومصنع الغلال في ضاحية المعلا.

من جهتها, نقلت وكالة الأناضول عن مصادر محلية أن اشتباكات تدور شمالي محافظة الضالع (شمالي عدن), في حين تتعرض مدينة الضالع للقصف من الحوثيين وقوات صالح مما أجبر مدنيين على النزوح.

وفي تعز التي تقع بدورها شمالي عدن, جرت اشتباكات عنيفة في منطقة "قلعة القاهرة" حسب مصادر قبلية. وفي مأرب شرقي صنعاء, ساد هدوء حذر غربي المحافظة بعد مواجهات قتل فيها مسلحون قبليون وآخرون من الحوثيين. وكان طيران التحالف استهدف في وقت سابق مواقع للحوثيين في الحديدة غربي البلاد.

المصدر : الجزيرة + وكالات