شارك الآلاف من أنصار حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في مسيرة جابت شوارع مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة تنديدا بقرار محكمة مصرية اعتبار الحركة منظمة إرهابية، بينما استنكرت فصائل فلسطينية هذا القرار.

ورفع المشاركون في المسيرة شعارات تؤكد شرعية المقاومة الفلسطينية وتطالب السلطات المصرية بالتراجع عن هذا القرار الذي وصفته بالخطير، كما خرجت مسيرة أخرى في مخيم النصيرات وسط القطاع اعتبرت أن القرار المصري استهداف للشعب الفلسطيني ومقاومته.

وقال القيادي في حركة حماس مشير المصري في كلمة له على هامش المسيرة إن "حكم محكمة الأمور المستعجلة المصرية يمثل انقلابا على التاريخ"، وهو "يسيء إلى مصر وينال من دورها القومي".

وفي سياق متصل دعت حماس عبر مكبرات المساجد في مدينة غزة للخروج يوم الأحد في مسيرات رافضة للقرار المصري وداعمة للحركة والمقاومة.

أبو زهري اعتبر قرار وصم حماس بالإرهاب عارا كبيرا يلوث سمعة مصر (الجزيرة)

صادم وخطير
وكانت حماس اعتبرت أن قرار محكمة القاهرة للأمور المستعجلة إدراجها منظمة إرهابية، وحظر جميع أنشطتها في مصر، صادمٌ وخطير ويستهدف الشعب الفلسطيني وقوى المقاومة الفلسطينية.

وأوضح المتحدث باسم الحركة سامي أبو زهري في بيان صحفي أن القرار عار كبير يلوث سمعة مصر، وهو محاولة يائسة لتصدير أزماتها الداخلية.

واعتبر أبو زهري أن هناك تنسيقا بين الحكومة المصرية وإسرائيل ضد المقاومة الفلسطينية، مضيفا بأن الدليل على هذا التنسيق هو حكم المحكمة المصرية باعتبار حماس حركة إرهابية بالتزامن مع تصريحات لوزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان قال فيها إن ذلك الحكم القضائي يصبّ في مصلحة إسرائيل.

من جهته ناشد القيادي في حماس إسماعيل رضوان ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي التدخل العاجل لإلغاء قرار المحكمة المصرية. 

أما الناطق باسم حماس في غزة فوزي برهوم فرأى أن مصر بعد هذا القرار "المُسيّس الذي يخدم العدو الإسرائيلي، لم تعد راعيا نزيها لأي ملف من ملفات الشعب الفلسطيني، وخاصة ملف المصالحة".

كما رفضت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين قرار المحكمة المصرية، وقالت في بيان لها إن القرار لا يعكس "الموقف الحقيقي للشعب المصري، وإنه لن يخدم سوى الاحتلال الإسرائيلي".

كما عدّ الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي قرار المحكمة المصرية غير مدروس.

وأعرب في حديث للجزيرة عن أمله في إعادة النظر بسرعة في هذا القرار، مؤكدا أن حماس جزء من الحركة الفلسطينية وليست حركة إرهابية.

ووصفت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين قرار المحكمة المصرية "بالمتسرع وأنه يأتي في توقيت غير مناسب".

وإسلاميا، أعرب الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي القره داغي عن استنكاره للحكم المصري الصادر بحق حماس.

واعتبر في بيان "أن القرار يمثل صدمة كبيرة ولكنه متوقع في ظل حكومة الانقلاب العسكري الذي وقع في مصر"، وأكد أن حماس "حركة تحرر وطني تعمل وفق الشرع الإسلامي".

حيثيات القرار
وكانت محكمة الأمور المستعجلة المصرية أصدرت السبت حكما قضى بأنه ثبت يقينا أن حماس ارتكبت على أرض مصر أعمال تخريب واغتيالات وقتل أبرياء من المدنيين وأفراد من القوات المسلحة والشرطة، كما تضمنت تورط الحركة في انفجارات العريش التي أودت بحياة 25 جنديا مصريا.

وقضت المحكمة نفسها يوم 31 يناير/كانون الثاني الماضي بإدراج كتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة حماس- "منظمة إرهابية".

وتنفي حماس أي علاقة لذراعها العسكري بتنفيذ أي هجمات داخل الأراضي المصرية، وتؤكد بشكل متواصل أن سلاحها لا توجهه إلا للاحتلال الإسرائيلي.

وتلعب مصر دورا رئيسيا في ملف المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس منذ بداية الانقسام الذي تعمق عقب سيطرة حماس على قطاع غزة في صيف عام 2007.

كما تقوم بدور الوسيط بين إسرائيل وحركة حماس، حيث رعت نهاية أغسطس/آب الماضي اتفاقا لوقف إطلاق النار بينهما، أنهى العدوان الإسرائيلي على القطاع والذي دام 51 يوماً.

المصدر : الجزيرة + وكالات