أعلن رئيس وزراء تونس المكلف الحبيب الصيد، اليوم الاثنين، حكومة ائتلافية واسعة أشرك فيها حزب حركة النهضة وآفاق تونس والاتحاد الوطني الحر وعددا من المستقلين، في انتظار طرحها على مجلس نواب الشعب (البرلمان) للتصويت على نيل الثقة.

وقال الصيد، في كلمة عقب تقديمه تشكيلته الجديدة للرئيس الباجي قايد السبسي، إنه قام بـ"توسيع تركيبة الحكومة" وإدخال "تغييرات" عليها لتضمّ أحزابا أخرى ممثلة في البرلمان، مضيفا "أدخلنا تعديلات لإضفاء مزيد من النجاعة والفاعلية وتعبئة الطاقات للمرور للعمل الفوري ومعالجة عدد من الملفات الملحة والتحديات القائمة".

وكان الصيد واجه انتقادات بسبب تشكيلة حكومته الأولى التي أعلنها الشهر الماضي وضمت مستقلين ومنتمين إلى حزبين فقط هما نداء تونس (86 نائبا بالبرلمان) والاتحاد الوطني الحر الليبرالي (16 نائبا).

وأضاف رئيس الحكومة المكلف هذه المرة لتشكيلته حركة النهضة (69 نائبا) وآفاق تونس الليبرالي (ثمانية نواب) واستثنى الجبهة الشعبية (تكتل أحزاب يسارية) التي عارضت قطعيا انضمام النهضة قائلة إنها لن تمنح الحكومة الثقة، كما وصفتها بأنها "ائتلاف غير طبيعي بين قوى اليمين".

وأسند الصيد إلى النهضة وزارة التشغيل التي سيكلف بها الناطق الرسمي باسم الحركة زياد لعذاري إضافة إلى ثلاثة مناصب كاتب دولة للمالية والاستثمار والصحة، كما أسند لمستقلين وزارات الداخلية (ناجم الغرسلي) والدفاع (فرحات الحرشاني) والعدل (محمد صالح بن عيسى) وهو ما يتطابق مع مطالب النهضة تحييد وزارات السيادة.

وليد البناني: المهم ليس عدد المناصب بل التعددية في الحكومة (الجزيرة/أرشيف)

النهضة تدعم
وفي هذا السياق، قال القيادي بالنهضة وليد البناني إن الحركة ستدعم هذه الحكومة لأنها أصبحت شريكا في الحكم. وأضاف "هذه الحكومة تضم عدة أطياف من بينها الإسلاميون، كما أنها تمثل جزءا واسعا من التونسيين. والمهم ليس عدد المناصب بل التعددية فيها".
 
بدوره، قال القيادي في نداء تونس بوجمعة الرميلي إن إشراك النهضة ضرورة للسلم الاجتماعي والتوافق في مرحلة مهمة من تاريخ البلاد. علما بأن مشاركة النهضة تلقى رفضا من جناح في حركة نداء تونس التي تضم مسؤولين عملوا مع الرئيس السابق زين العابدين بن علي إضافة إلى يساريين ونقابيين.

ويعقد البرلمان جلسة بعد غد الأربعاء للتصويت على منح الثقة للحكومة. ووفق الدستور الجديد، يتعين أن تحصل الحكومة قبل مباشرة عملها على ثقة "الغالبية المطلقة" من النواب، أي 109 من إجمالي 217 نائبا. وبعد إشراك النهضة ينتظر أن تنال ثقة أكثر من 70% من الأصوات.

ويمثل الاتفاق على حكومة ائتلاف خطوة من شأنها أن تحافظ على استقرار الانتقال الديمقراطي الهادئ في تونس (مهد انتفاضات الربيع العربي). وقد أصبح التوافق بين الخصوم السياسيين في تونس سمة مميزة في المشهد السياسي لإنهاء عدة أزمات.

المصدر : وكالات