محمد بنكاسم

احتضن مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف أول احتفال من نوعه باللغة العربية ضمن مساعي المجموعة العربية بالمنظمة لاعتماد لغة الضاد ضمن اللغات الرسمية بهذه المؤسسة الدولية، وقد نظمت الاحتفال أمس الخميس بعثة سلطنة عُمان لدى منظمة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى بجنيف بالتعاون مع مؤسسة لغة الشبكات الرقمية العالمية.

وقد نظمت بالمناسبة ندوة عن اللغة العربية، تم فيها استعراض تفاصيل ابتكار أنجزته مؤسسة لغة الشبكات الرقمية لتطويع اللغة العربية في الاستخدام التقني، وقد قدم العرض رئيس المؤسسة تارشيسيوغ ديلا سينتا، وهو أستاذ متخصص في اللسانيات ورئيس جامعة الأمم المتحدة في طوكيو.

وتتعاون مؤسسة لغة الشبكات الرقمية في هذا الابتكار -الذي لم ينته العمل فيه- مع مكتبة الإسكندرية في مصر فيما يتصل باللغة العربية.

الأنصاري: أنجزنا تطبيقات تكنولوجية لإزالة الحواجز أمام اللغة العربية (الجزيرة)

لغة صناعية
وفي هذا الصدد، قال مدير مركز اللغويات الحاسوبية العربية بمكتبة الإسكندرية سامح الأنصاري إن الابتكار عبارة عن لغة صناعية للحاسب يتم عبرها تمثيل جميع المعلومات في شكل عالمي لا يرتبط بلغة بعينها.

وأضاف في اتصال مع الجزيرة نت أن الابتكار تقنية لغوية تعتمد على فهم معنى الجملة وليس اللغة المكتوبة بها، ثم يتم تشفير المفاهيم داخل الجملة وإقامة علاقات دلالية بين تلك المفاهيم بشكل يسمح لجميع الخوادم اللغوية المرتبطة بالإنترنت بنقل المحتوى للغة التي تضبط بها محركات البحث.

وأشار الأنصاري إلى أن مكتبة الإسكندرية أنجزت لحد الساعة 2.1 مدخل قاموسي خاص باللغة العربية لخدمة هذا المشروع، مضيفا أن المشروع انطلق منذ العام 2009 وتم حاليا إخراج العديد من التطبيقات التي من شأنها إزالة الحواجز اللغوية أمام العربية في المجتمع الرقمي.

رسالة للعالم
وفي سياق متصل، قال السفير والمندوب الدائم لعُمان لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى بجنيف عبد الله بن ناصر الرحبي إن بلاده احتضنت احتفال أمس رغبة منها في بعث رسالة للعالم ولمسؤولي المنظمة بضرورة اعتماد اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية للمنظمة.

الرحبي (وسط): الاحتفال رسالة بضرورة اعتماد العربية بالتجارة العالمية (الجزيرة)

وأضاف في اتصال مع الجزيرة نت أن من شأن عدم اعتماد هذه اللغة، التي ساهمت في بناء الحضارة الإنسانية، تعطيل انضمام الكثير من الدول العربية لمنظمة التجارة العالمية، إذ لم ينضم إليها لحد الآن سوى 13 دولة عربية.

وأشار الرحبي إلى أن اعتماد العربية في المنظمة سيساهم في إزالة العوائق بين بلدان الدول العربية وشركائها من خلال توفُّر الوثائق وانسياب المعلومات بشكل دقيق، كما سيساهم في تنسيق المواقف بين الدول العربية بشكل أفضل وأسرع، مما يُفرز نتائج إيجابية ودورا فعّالا في المفاوضات بينها وبين المنظمة في حماية مصالحها.

وحسب الدبلوماسي العماني فإن إضافة لغة الضاد للغات منظمة التجارة سيزيل اللبس الواضح بشأن أهداف ومقاصد هذه المنظمة وأهميتها بين الجمهور العربي والإعلام والبرلمانات والأكاديميين وطلبة المدارس والجامعات ورجال الأعمال.

المصدر : الجزيرة