اقتحم محتجون غاضبون مقرا للأمم المتحدة في قطاع غزة اليوم، حسبما أفاد مراسل الجزيرة نت، بعد أن أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وقف تقديم المساعدات المالية لأصحاب المنازل المدمرة أو بدل الإيجارات، بسبب نفاد الأموال.

وقالت وكالة الأناضول للأنباء في غزة، إن المحتجين تجمهروا صباح اليوم أمام مقر "يونيسكو" بغزة الذي يستخدم مقرا للأمم المتحدة، وأشعلوا النار في إطارات السيارات أمامه قبل أن يقتحموه ويحطموا نوافذه الزجاجية.

وشارك عشرات الفلسطينيين من أصحاب البيوت المدمرة في وقفة احتجاجية نظمتها "الهيئة الوطنية لكسر الحصار وإعادة الاعمار"، استنكارا لوقف "أونروا" مساعداتها المالية للنازحين بفعل الحرب الإسرائيلية الأخيرة.

وقال الناطق باسم الهيئة أدهم أبو سلمية -على هامش الوقفة- إن المجتمع الدولي والدول العربية التي تعهدت بتقديم المساعدات المالية لإعادة إعمار قطاع غزة، تتحمل المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات لوقف الوكالة الأممية لمساعداتها المالية.

ودعا أبو سلمية الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى التحرك العاجل لإنقاذ قطاع غزة من الوضع الكارثي. كما حمّل السلطةَ مسؤولية ما وصفه بـ"الصمت" والتنكر لمعاناة سكان قطاع غزة.

تحذيرات من العواقب
وتوالت التحذيرات من عواقب خطيرة بعد القرار، إذ حذر وزير في الحكومة الفلسطينية من وقوع "كارثة إنسانية"، بينما وصفت حركة حماس القرار بالصادم والخطير.

وقال وزير الأشغال العامة والإسكان الفلسطيني مفيد الحساينة -في تصريحات من غزة نقلتها وكالة أنباء الأناضول- إن توقف المساعدات ينذر "بكارثة إنسانية حقيقية"، داعيا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤوليته تجاه المتضررين من العدوان الإسرائيلي على القطاع العام الماضي، ومطالبا بالضغط على إسرائيل لتسهيل عمل المعابر وإدخال الشاحنات التي تنقل مواد البناء.

فلسطينيون يقتحمون مقرا للأمم المتحدة بغزة احتجاجا على وقف مساعدات مالية لمتضرري الحرب (الأناضول) 

من جهته، قال المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة فوزي برهوم -في بيان- إن قرار أونروا "خطير وصادم للغاية، ومن شأنه مفاقمة معاناة غزة وتكريس مأساة آلاف الأسر المشردة والمدمرة بيوتهم".

وطالب برهوم الوكالة التابعة للأمم المتحدة بألا تتخلى عن دورها، وأن تستخدم كل صلاحياتها كمؤسسة دولية تعنى بشؤون اللاجئين في الضغط على كل الدول المانحة والمجتمع الدولي للوفاء بتعهداتهم من أجل إعادة إعمار القطاع. كما طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بـ"تحمل جزء كبير من المسؤولية عن هذه النتائج الخطيرة كونه تخلى عن مسؤولياته تجاه أبناء شعبه في غزة".

وأكد المتحدث باسم الأونروا في غزة عدنان أبو حسنة أن النتائج ستكون "خطيرة"، مشددا على أن "وقف إطلاق النار (بين إسرائيل والفلسطينيين) سيكون معرضا للخطر إذا استمر عدم توفير المانحين للأموال لإنقاذ الأسر التي دمرت بيوتها في الحرب".

نزوح جديد
وكانت الأونروا قد أعلنت اليوم أنها استنفدت جميع الأموال المخصصة لدعم الإصلاحات وبدل الإيجارات. وقالت في بيان إنها حصلت على 135 مليون دولار فقط من أصل 724 مليونا طلبتها من المؤتمر الدولي لإعادة إعمار قطاع غزة الذي عقد في القاهرة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وذكرت الوكالة أن 96 ألف منزل في قطاع غزة تضررت أو دمرت بسبب القصف الإسرائيلي خلال العدوان الذي وقع في صيف 2014. وقالت في البيان "قامت الأونروا في غزة حتى الآن بتوفير أكثر من 77 مليون دولار لـ66 ألف عائلة فلسطينية لاجئة، لإصلاح منازلها أو العثور على بديل مؤقت".

وأوضحت الوكالة أن قطع المساعدات يعني إجبار أعداد كبيرة من الغزيين على النزوح مجددا إلى المدارس والمراكز التابعة للأمم المتحدة في القطاع، والتي تشكل حاليا مأوى لـ12 ألف شخص.

المصدر : الجزيرة + وكالات