نظمت جماعة الإخوان المسلمين في الأردن وكيانات عشائرية مختلفة مظاهرة حاشدة اليوم الجمعة لمطالبة الملك عبد الله الثاني بوقف الاعتقالات السياسية وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وفي مقدمتهم القيادي زكي بني ارشيد نائب المراقب العام للجماعة.

وتدفق الآلاف إلى الشارع الرئيسي المؤدي للمسجد الحسيني وسط عمّان بعد صلاة الجمعة، ورددوا هتافات تطالب بإطلاق سراح عشرات المعتقلين السياسيين، كما رددوا شعارات وصفت بأنها "مرتفعة السقف"، انتقدوا خلالها مؤسسات الحكم المختلفة، وطالبوا بالحرية وتحقيق الإصلاحات السياسية والاقتصادية في البلاد، ورفعوا لافتات تندد بالفساد والنفوذ الواسع لجهاز الأمن في الحياة اليومية.

ودعت الجماعة يساندها رجالات عشائرية متحالفة معها إلى مظاهرة حملت شعار "اعتقال أحرارنا يزيد إصرارنا" للمطالبة برفع القبضة الأمنية عن الحياة العامة والتراجع عن قانون منع الإرهاب، الذي تسبب بإحالة عديد من النشطاء إلى محكمة أمن الدولة العسكرية، بعد تبنيهم مواقف سياسية داخلية وخارجية أغضبت السلطات.

وشارك في المظاهرة -التي نظمت وسط تعزيزات أمنية مكثفة- قيادات بارزة في الجماعة وشخصيات من المعارضة العشائرية التي كانت أعلى صوتا بانتقاد الحكم.

حكم مستبد
وقال المعارض العشائري البارز الدكتور فارس الفايز إن "الأردن كحكم مستبد لم يتخلص أبدا من الأحكام العرفية، وهو لا يكل ولا يمل عن محاصرة الحريات والديمقراطية".

شارك بالمسيرة شخصيات عشائرية وقيادات إسلامية (الجزيرة)

وأضاف الفايز الذي -يتحدر من قبيلة بني صخر كبرى القبائل الأردنية- أنه "عندما بدأ الحراك الأردني قبل الربيع العربي بسنوات قدمنا كمجموعة من الشخصيات السياسية والعشائرية مذكرة إلى الملك عبد الله، شرحنا فيها المظالم والفساد الذي يجثم على صدور الأردنيين، لكن الملك لم يجب".

وتابع أن النظام أخفض رأسه للعاصفة أثناء الانتفاضات العربية، لكنه عاد اليوم للأساليب القديمة ذاتها، فاعتقل النشطاء والحراكيين والشخصيات العامة من جديد، مؤكدا وجود 150 معتقلا زج بهم في السجون لمطالبتهم بالإصلاح ومحاربة الفساد.

واعتبر الفايز أن النظام أصبح يتمادى بشكل أكبر، معتقدا أن الأمور هدأت وأن مقاربته انتصرت في نهاية المطاف، واستدرك بقوله إن "النظام يتوهم أنه منتصر، لأن الوضع السياسي والاقتصادي والفساد لم يتغير، فالفقر بازدياد والبطالة بازدياد أيضا واللصوص في الخارج، كل هذه عوامل مهمة لعودة الاحتجاجات وتجددها بزخم أكبر".

إصلاحات
لكن وزير التنمية السياسية خالد الكلالدة، أكد أن لا عودة عن الاصلاحات التي تعهد بها الملك عبد الله، مشددا على أن الحكم لا يزال ملتزما بالإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي التزم بها خلال الربيع العربي.

الكلالدة أكد عدم وجود معتقلين سياسيين بالأردن (الجزيرة)

ونفى الكلالدة -في حديث للجزيرة نت- وجود معتقلين سياسيين في الأردن، مشددا على أن الاعتقالات الأخيرة "جاءت لأسباب أخرى ليس لها علاقة بحرية الرأي والتعبير"، وقال إن "الاعتقالات التي شهدها الأردن أخيرا، تأتي في سياق مكافحة التطرف والإرهاب، والمتهمون يحالون على القضاء استنادا لقانون منع الإرهاب".

ويتحدث ساسة ومراقبون عن عودة جديدة للقبضة الأمنية، بعد أن تراجعت خلال الربيع العربي لصالح المقاربة السياسية والانفتاح الرسمي على القوى والكيانات السياسية المختلفة.

وشهد الأردن في الفترة الماضية اعتقالات كثيرة طالت ناشطين سياسيين، لا سيما من المحسوبين على المعارضة الإسلامية، كان أبرزهم القيادي بني ارشيد الذي يحاكَم لانتقاده الإمارات العربية المتحدة.

كما اعتقلت الأجهزة الأمنية على مدى الأسابيع الماضية نشطاء سياسيين وعماليين كان من أبرزهم محمد السنيد وعدد من النشطاء، إضافة لاعتقالات طالت مهندسين وموظفين في النقابات المهنية.

المصدر : الجزيرة