شيّع حزب الله اللبناني كوادره الذين سقطوا أمس في القنيطرة بالجولان السوري إثر غارة إسرائيلية استهدفتهم أثناء مهمة لهم، في حين رفع الجيش الإسرائيلي حالة التأهب على حدوده الشمالية وقرر نشر "القبة الحديدية" تحسبا لرد محتمل من الحزب.

ففي الضاحية الجنوبية لبيروت جرت مراسم تشييع جهاد مغنية نجل القائد العسكري للحزب عماد مغنية الذي اغتيل قبل سنوات عدة بتفجير سيارة مفخخة في ضاحية كفر سوسة بالعاصمة السورية.

ومن المقرر أن يدفن جهاد مغنية إلى جانب والده في روضة الشهيدين بالضاحية الجنوبية لبيروت. وفي الأثناء شيع الحزب خمسة من رفاق جهاد مغنية كلٌ في مسقط رأسه بالجنوب اللبناني.

القبة الحديدية
وفي غضون ذلك أفاد مراسل الجزيرة بأن إسرائيل نشرت "القبة الحديدية" المضادة للصواريخ، في وقت أعلن الجيش الإسرائيلي حالة التأهب تحسبا لرد من حزب الله، بحسب ما ذكرته مصادر عسكرية لإذاعة الجيش الإسرائيلي، وحذر مسؤول عسكري إسرائيلي سابق من أن "ردًّا عنيفا سيجر المنطقة إلى حرب".

ونقلت الإذاعة عن مصادر عسكرية لم تسمها أن الجيش الإسرائيلي رفع حالة التأهب في الجبهة الشمالية تحسبا لانتقام حزب الله، كما توقع القائد السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عاموس يادلين -في تصريح للإذاعة- أن حزب الله "سيجد صعوبة في تمرير مثل هذا الحادث".

من جهته قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -خلال اجتماع مع نظيره الياباني شينزو آبي الذي يزور إسرائيل- إن بلاده ستقوم بكل ما هو مطلوب وفي أي مكان للدفاع عن نفسها.

من جهة أخرى استدعى الجيش الإسرائيلي اليوم رؤساء البلديات الواقعة على الحدود مع لبنان, وممثلين عن المستوطنات في الجولان السوري المحتل إلى اجتماع طارئ.

وبحث الاجتماع استعدادات السلطات المحلية الإسرائيلية لحالات الطوارئ وجاهزية الملاجئ إذا تدهورت الأوضاع الأمنية بعد شيوع تهديدات لحزب الله بالرد على استهداف كوادره.

جهاد عماد مغنية من القياديين البارزين بحزب الله الذين قتلوا بالغارة الإسرائيلية (الجزيرة)

الهجوم والرد
من جانبه استنفر حزب الله قواته في الجنوب اللبناني بعد مقتل قيادييه في القنيطرة، وسُجل انتشار وتعزيزات لمقاتلي الحزب على طول الحدود مع إسرائيل، وفق مراسل الجزيرة في لبنان مازن إبراهيم.

ولم تعترف إسرائيل رسميا بهذا الهجوم إلا أن مصدرا أمنيا إسرائيليا ذكر لوكالة الصحافة الفرنسية أن إسرائيل شنت أمس الأحد غارة جوية بواسطة مروحية على من سمتهم "عناصر إرهابية" اتهموا بأنهم كانوا يعدون لشن هجمات على القسم الذي تحتله إسرائيل من هضبة الجولان.

وأقر حزب الله بمقتل عدد من قادته الميدانيين في الغارة، وقال في بيان إن الطيران الإسرائيلي قصف مجموعة من الحزب أثناء تفقدها الميداني مزرعة الأمل بالقنيطرة بجنوب غرب سوريا.

وأشارت مصادر إلى أن بين القتلى مسؤولَيْن عن وحدة التدخل والوحدات الخاصة في الحزب.

من جهتها أعلنت العلاقات العامة للحرس الثوري الإيراني عن مقتل العميد محمد علي الله دادي في الهجوم الإسرائيلي وسط أنباء عن مقتل ستة إيرانيين في العملية، وفق ما ذكرته وكالة الأناضول.

ومع الضربة القوية التي وجهت إلى حزب الله كما وصفها محللون إسرائيليون، يؤكد المسؤول السابق في الجيش الإسرائيلي يورام شويتزر أن "حزب الله  لا يريد حربا مفتوحة"، مشيرا إلى أن هناك "خيارات عدة للرد على مستويات مختلفة، من دون الوصول إلى المواجهة في الوقت الحالي".

يذكر أن القنيطرة السورية تشهد اشتباكات تدور منذ فترة طويلة بين الجيش السوري ومعارضين مسلحين على مقربة من خط الفصل في الجولان، وقد سيطرت قوات المعارضة على عدد من المناطق بالمحافظة، وأسقطت إسرائيل سابقا طائرة للجيش السوري، كما قصفت مواقع بقيت تحت سيطرته.

المصدر : الجزيرة + وكالات