يتواصل تأثير المنخفض الجوي "هدى" الذي يجتاح منطقة الشرق الأوسط، حيث أدى البرد القارس وفقدان وسائل التدفئة إلى عدة وفيات في الأردن وسوريا، بينما غرقت عشرات المنازل في غزة بفعل تهاطل الأمطار.

وأفاد مراسل الجزيرة في سوريا نقلا عن مصدر طبي بأن خمسة أطفال توفوا في مدينة دوما بريف دمشق جنوب غرب البلاد منذ بداية العاصفة الثلجية بسبب البرد ونقص الغذاء والدواء.

وأضاف المراسل أن أحد الأطفال توفي متأثرا بجراح أصيب بها إثر قصف قوات النظام المدينة، مشيرا إلى أن ظروف العاصفة والحصار ساهمت في تفاقم حالته، مما أدى إلى وفاته.

وتظهر مشاهد مصورة بثتها تنسيقية دوما عملية دفن أطفال، بينهم الطفل موسى عبد الملك الذي توفي متأثرا بإصابته في قصف على دوما، إضافة إلى أربعة آخرين توفوا نتيجة شدة البرد ونقص الدواء، بينهم ثلاثة حديثو الولادة.

وتعاني مدن وبلدات الغوطة الشرقية ظروفا إنسانية صعبة بسبب الحصار الذي تفرضه قوات النظام عليها منذ نحو عامين.

كما تزداد معاناة المهجرين السوريين في الغوطة الغربية بريف دمشق, مع انخفاض درجات الحرارة دون الصفر إثر تعرض المنطقة للعاصفة الثلجية، وعدم وجود وقود للتدفئة في مراكز الإيواء وانقطاع التيار الكهربائي. ولا تقتصر المعاناة على المهجرين فقط، بل امتدت إلى الكثير من العائلات التي تقطن الغوطة.

أما في جنوب البلاد فلم يختلف الحال كثيرا حيث يواجه نازحو مخيم البريقة في ريف القنيطرة ظروفا مأساوية، فالثلج يحاصر الخيام منذ عدة أيام وسط انعدام وسائل التدفئة والوقود مع ندرة المواد الغذائية، وهو ما يعانيه الآلاف في أقصى الشمال الغربي لسوريا قرب الحدود مع تركيا.

تراكم الثلوج في الطرقات الأردنية تسبب
في حوادث مرور أوقعت قتلى (الجزيرة)

قتلى البرد والحوادث
وفي الأردن أسفرت العاصفة التي تجتاح المنطقة عن مقتل أردنييْن اثنين وإصابة العشرات، بينما أعلنت الحكومة مساء أول أمس الخميس حالة أقرب لحظر التجول في مختلف أنحاء البلاد، كما واصلت تعطيل الدوائر الرسمية يوم السبت مع تأجيل امتحانات الثانوية العامة.

وأدى حادث وقع بين عشر مركبات مساء أمس الجمعة على جسر الشميساني غرب عمان إلى وفاة مواطنيْن وإصابة العشرات بينهم حالة خطرة، وفق بيان لمديرية الأمن العام.

وقال الناطق باسم مديرية الأمن عامر السرطاوي إن الشوارع في مختلف مناطق المملكة تحولت مع ساعات مساء أمس إلى "أدوات للقتل"، وفي آخر ساعتين فقط تم تسجيل 95 حادث سير نجم عنها -بالإضافة إلى حالتي الوفاة- عشرات الإصابات.

وكانت السلطات أعلنت وفاة لاجئة سورية مسنة وحفيدتها ظهر أمس تسمما بغاز التدفئة، وذلك بعد سقوط عدة قتلى في مناطق بسوريا والملاجئ اللبنانية جراء البرد.

ونقلت السلطات المشرفة على مخيم الزعتري (شمال شرقي الأردن) 267 امرأة وطفلا سوريا من خيامهم التي أتلفتها العاصفة إلى مراكز إيواء أخرى داخل نفس المخيم.

وأعلنت الحكومة وقف عمل آليات البلديات في مختلف المناطق بسبب التجمد، وتجنبا لأي حوادث قد تصيب الآليات وسائقيها، كما تم تعطيل الوزارات والمؤسسات الحكومية اليوم السبت، وتقرر أيضا تأجيل امتحانات الثانوية العامة (التوجيهي) لمدة أسبوع.

فلسطينيون بغزة يستعملون القوارب للمرور بين الشوارع بفعل الأمطار الغزيرة (الأناضول)

منازل تغرق بغزة
وفي غزة تعرضت عشرات المنازل الفلسطينية للغرق في مدينة رفح أقصى جنوبي القطاع مساء الجمعة جراء الأمطار الغزيرة بفعل المنخفض الجوي "هدى" الذي ضرب القطاع منذ يوم الثلاثاء الماضي.

وتعرض حي سكني مكون من أكثر من خمسين منزلا يقع في منطقة "جميزة السبيل" غربي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، للغرق بشكل كامل نتيجة غزارة الأمطار وفق وكالة الأناضول.

وتمكنت طواقم الدفاع المدني من إنقاذ بعض العالقين -باستخدام قوارب صيد صغيرة- بصعوبة بالغة وتعطلت مضخات سحب المياه، في حين ظل العشرات من الفلسطينيين في الطوابق العلوية من منازلهم الغارقة.

وكانت عشرات المنازل الفلسطينية و"كرافانات حديدية" في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، قد تعرضت أيضا صباح الجمعة للغرق جراء الأمطار الغزيرة.

المصدر : وكالة الأناضول,الجزيرة