بدأت النيابة العسكرية في الجيش الإسرائيلي التحقيق في حالات استشهد فيها مدنيون فلسطينيون خلال العدوان على غزة، وقد قوبل ذلك في إسرائيل بمواقف تراوحت بين الترحيب والتشكيك في جدية ونزاهة التحقيق.

في المقابل، اعتبر قانونيون فلسطينيون هذه الخطوة محاولة فاشلة للتستر على جرائم الحرب التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، وقطع الطريق على تحقيق دولي في تلك الجرائم.

ويركز التحقيق الداخلي الذي بدأه جيش الاحتلال على حالات استشهد فيها مدنيون فلسطينيون خلال العدوان على غزة.

وسينظر المدعي العام العسكري الإسرائيلي في مائة ملف جنائي يخص استشهاد فلسطينيين بالعدوان الأخير، حيث يشتبه في أن قادة وأفرادا بجيش الاحتلال خالفوا التعليمات القانونية المتبعة بشأن إطلاق النار.

وقد لاقت هذه الخطوة ترحيبا من جهات حقوقية إسرائيلية، حيث يعتبر البعض أنها تحمل نوعا من الشفافية، لكن هذا الترحيب شابه تشكيك بالنية من وراء هذه الخطوة لاسيما التشكيك بأن تكون مدفوعة من مخاوف تحقيق وضغوط دولية.

ويقول مدير اللجنة الشعبية لمناهضة التعذيب إن "هناك شبهات لجرائم حرب ارتكبت، وإذا اعتقدت النيابة العسكرية أنها بتحقيقها ستمنع المجتمع الدولي من إجراء تحقيق فإنها مخطئة". وأضاف يلاشي مينوحون أن تحقيقا جديا فقط هو ما سيمنع تحقيقا دوليا "لا أن يغلقوا الملفات" كما يفعلون عادة.

تشييع أطفال شهداء خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة (أسوشيتد برس-أرشيف)

تشكيك ورفض
في المقابل وتحديدا، على الطرف الفلسطيني، ثمة من يشككك في نزاهة هذه التحقيقات ويرى أنها تأتي لمحاولة إخفاء جرائم الحرب وقطع الطريق على أي تحقيقات دولية.

ويقول أستاذ القانون الدولي حنا عيسى إن "إسرائيل غير شفافة وغير قادرة على إجراء مثل هذا التحقيق بشكل نزيه من الداخل، خاصة وهي التي تباشر العدوان ضد الشعب الفلسطيني".

في المقابل، ترفض تل أبيب رسميا أي تحقيقات دولية في عملياتها العسكرية بدعوى أنها منحازة للطرف الفلسطيني.

ويتركز التحقيق الداخلي الإسرائيلي على جرائم كان لها صدى إعلامي دولي كمجزرة "عائلة بكر" على شاطئ غزة واستهداف مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وحيي الشجاعية وخزاعة، فضلا عن التحقيق في جرائم فردية ارتكبها جنود من وحدات مختارة كاحتجاز وتعذيب وقتل فلسطينيين خلال المعارك البرية.

يُشار إلى أنه -وقياسا إلى تجارب سابقة- تنتهي مثل التحقيقات غالبا بطي الملفات دون توجيه أي اتهام، وذلك ما يحيطها بشبهات حول صدقيتها ونزاهتها.

المصدر : الجزيرة