تعرض قطاع غزة الثلاثاء لأعنف موجة من القصف منذ بدء العدوان الإسرائيلي قبل ثلاثة أسابيع، انتقاما -على ما يبدو- لمقتل عدد كبير من الجنود الإسرائيليين، حيث استشهد أكثر من 140 فلسطينيا في مختلف أنحاء القطاع.

وبلغ القصف ذروته ظهر الثلاثاء مما أدى إلى استشهاد وجرح العشرات في جباليا وأحياء غزة الشرقية، وخان يونس, وبدا أن وتيرته خفت بعض الشيء في الساعات الأولى من مساء الثلاثاء.

وقال مراسل الجزيرة وائل الدحدوح إن أحدث الغارات أسفرت مساء الثلاثاء عن استشهاد أربعة فلسطينين بينهم مسعف في جباليا, مشيرا إلى غارات متزامنة على بيت حانون شمالي القطاع. واستشهد قبل ذلك بقليل فلسطينيان في منطقة السطر الغربي بخان يونس جنوبي القطاع، وفقا للمراسل نفسه.

من جهته, قال مراسل الجزيرة تامر المسحال إن أغلب من وصلوا الثلاثاء إلى مجمع الشفاء في غزة هم من الأطفال والنساء. ورفعت أحدث الاعتداءات الإسرائيلية حصيلة أكثر من ثلاثة أسابيع من القصف على غزة إلى نحو 1220 شهيدا وأكثر من سبعة آلاف جريح.

وكانت قد بدأت في وقت متأخر من مساء الاثنين موجة غير مسبوقة من القصف الجوي والبري والبحري على قطاع غزة بعيد مقتل ما لا يقل عن عشرة جنود إسرائيليين في عمليتين لكتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

واستهدفت طائرات الاحتلال عصر الثلاثاء مخيم جباليا المكتظ بالسكان شمالي قطاع غزة، مما أدى إلى استشهاد أكثر من عشرة فلسطينيين، وفقا لمراسل الجزيرة الذي أشار إلى أن القصف العنيف تزامن مع اشتباكات بين المقاومة وقوات إسرائيلية.

كما استشهد شقيقان يعملان بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إثر قصف سيارة تابعة للوكالة في منطقة بئر النعجة شمالي القطاع.

وأفاد المراسل وائل الدحدوح في وقت سابق الثلاثاء بأن أحياء شرقي غزة -بينها حي الشعف- تعرضت لقصف عنيف تسبب في حرائق, مؤكدا إلقاء طائرات الاحتلال قنابل ثقيلة على حي الشعف, وقنابل أخرى يُعتقد أنها كبريتية.

ورجح المراسل أن يكون القصف العنيف الذي تعرض له حي الشعف بسبب تعرض الجيش الإسرائيلي لكمين أو لمحاولة خطف أحد جنوده.

وبالإضافة إلى أحياء غزة الشرقية والمناطق الشمالية, تعرضت منطقتا خان يونس ورفح جنوبي القطاع لغارات أسفرت عن شهداء وجرحى. كما استشهد فلسطينيان في قصف لمخيم النصيرات وسط القطاع, بينما انتشل عدد من الشهداء من تحت الركام في خان يونس, وفي حي الشجاعية المنكوب شرقي غزة.

وتسبب القصف الإسرائيلي في إبادة عائلات فلسطينية بكاملها في أحياء غزة الشرقية وفي بيت حانون وخان يونس ورفح. واستشهد مساء الاثنين رئيس بلدية البريج وزوجته وأطفالهما الأربعة، كما استشهد صحفي مع عدد من أفراد عائلته في رفح، ليرتفع عدد الشهداء من الصحفيين إلى ثلاثة منذ بدء العدوان يوم 8 يوليو/تموز الجاري.

القصف الإسرائيلي أصاب خزانات الوقود بمحطة الكهرباء الوحيدة في غزة (رويترز)

تدمير ممنهج
وفي ما يبدو أنه تدمير ممنهج للبنية التحتية ومقومات الحياة في غزة, استهدفت النيران الإسرائيلية الثلاثاء عددا من المنشآت الحيوية، بينها محطة الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة, بالإضافة إلى محولات أخرى ومضخات مياه.

وقال مسؤولون إن إصلاح المحطة -التي توفر لسكان القطاع ثلثي احتياجاتهم من الكهرباء- ربما يتطلب عاما كاملا.

وذكر المتحدث باسم محطة توزيع كهرباء غزة جمال دردساوي أن قذائف الدبابات أصابت واحدا من ثلاثة خزانات للوقود وتسببت في حريق ضخم.

وبالتزامن تقريبا, دمر سلاح الجو الإسرائيلي مقري رئاسة الوزراء ووزارة المالية. كما قصفت المدفعية الإسرائيلية منزل إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس.

وقال مراسل الجزيرة إنها المرة الأولى التي يقصف فيها جيش الاحتلال مقار الحكومة في غزة، مع أنه استهدف في الأيام الماضية مؤسسات بينها مصرف. كما قصف مقر قناة الأقصى وإذاعة الأقصى في غزة، بينما واصلت القناة الفضائية بثها من مكان آخر.

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه دمر أربعة مساجد بقطاع غزة في الساعات الأخيرة, وادعى أنها استخدمت لتخزين السلاح أو إطلاق الصواريخ.

وبذلك ارتفع عدد المساجد المدمرة جراء القصف الجوي والمدفعي منذ بدء العدوان إلى سبعة.

المصدر : وكالات,الجزيرة