تباينت ردود الفعل بشأن رفض مجلس الأمن الدولي مساء أمس الثلاثاء مشروع القرار العربي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وبينما اعتبرت حركة التحرير الفلسطينية (فتح) واشنطن مسؤولة عما أسمته إفشال القرار، تأسفت الأردن وفرنسا لعدم التوصل إلى إجماع، في حين أكدت مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي على ضرورة استئناف المفاوضات، في ظل ارتياح إسرائيلي.

وقال الناطق باسم حركة فتح أحمد عساف إن إفشال مشروع القرار الفلسطيني العربي في مجلس الأمن تم بفعل الضغوطات والابتزاز الذي مارسته الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على الدول الأعضاء، مشيرا إلى أن الشعب الفلسطيني سيرى خطوات لاحقة مهمة خلال ساعات.

فشل دولي
وأضاف عساف لتلفزيون فلسطين الرسمي، معقبا على نتيجة تصويت مجلس الأمن على مشروع القرار، "مرة أخرى يفشل المجتمع الدولي أمام اختبار الصدق والحقيقة والوقوف أمام الحق والقانون الدولي".

واعتبر عساف أن "الولايات المتحدة أثبتت أنها تقف إلى جانب إرهاب إسرائيل"، مبينا أن واشنطن "تفقد مصداقيتها، واهتزت صورتها أمام العالم". وتابع "نحن لم نفشل بل انتصرنا بوضع القضية  الفلسطينية أمام المجتمع الدولي".

من جهتها، عبّرت سفيرة الأردن لدى الأمم المتحدة دينا قعوار عن أسفها  للتصويت برفض القرار. وقالت "كنا نأمل بأن يتبنى مجلس الأمن مشروع  القرار العربي، حيث تقع على المجلس مسؤولية قانونية وأخلاقية في العمل على حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني جوهر الصراع في الشرق الأوسط".

وأضافت "جميع المحاور في مشروع القرار محل قبول، ليس فقط لجميع أعضاء المجلس وإنما في المجتمع الدولي ككل".

أسف ودعوة
على صعيد مواز، قال السفير الفرنسي فرانسوا دولاتر إن باريس ستواصل جهودها لاستصدار قرار من المجلس للمساعدة في دفع جهود السلام.

مشروع القرار العربي ينص على تحديد موعد لإنهاء الاحتلال (الجزيرة)

وأضاف "تأسف فرنسا لعدم التوصل إلى إجماع اليوم"، وأشار إلى أنه صوّت لصالح القرار على الرغم من بعض التحفظات على محتواه. وتابع "جهودنا يجب ألا تتوقف هنا، علينا مسؤولية المحاولة مرة أخرى".

وفي رد فعل من بروكسل، قالت مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، إن نتيجة التصويت في مجلس الأمن تؤكد "مرة جديدة ضرورة أن تستأنف بشكل عاجل مفاوضات حقيقية بين الأطراف، وكذلك ضرورة أن يركز المجتمع الدولي جهوده على تحقيق نتائج ملموسة" للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وأضافت في بيان أن الهدف المشترك هو التوصل إلى اتفاق سلام شامل يرتكز على مبدأ وجود دولتين "تعيشان جنبا إلى جنب بسلام وأمن وتعترف كل منهما بالأخرى".

من جهتها، عبّرت إسرائيل اليوم الأربعاء عن "ارتياحها" لرفض مجلس الأمن الدولي اعتماد مشروع القرار العربي.

وقال تساحي هنقبي نائب وزير الخارجية الإسرائيلي للإذاعة العامة بعدما نال النص ثمانية أصوات مما حال دون اعتماده بفارق صوت واحد، "كل إسرائيلي يرغب بالسلام مع جيراننا لا يمكن إلا أن يكون مرتاحا لنتائج هذا التصويت".

رفض المشروع
وقد أخفق مشروع القرار العربي في مجلس الأمن الدولي في الحصول على الأصوات التسعة المطلوبة لإقرار هذا المشروع الرامي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي في عامين.

وجاء ذلك في جلسة تصويت طارئة مساء أمس الثلاثاء استخدمت خلالها الولايات المتحدة حق النقض (فيتو) باعتبارها دولة دائمة العضوية في المجلس.

وصوتت ثماني دول -بينها ثلاث تمتلك حق النقض، هي فرنسا والصين وروسيا- لصالح مشروع القرار الذي قدمه الأردن الاثنين، بينما صوتت ضده الولايات المتحدة وأستراليا، وامتنعت خمس دول عن التصويت بينها بريطانيا التي تمتلك حق النقض.

المصدر : الجزيرة + وكالات