عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

أنهت الجامعات الحكومية في مصر استعداداتها لاستقبال العام الجامعي الجديد الذي ينطلق اليوم السبت، باتخاذ مجموعة كبيرة من الإجراءات الأمنية لمنع تظاهرات الطلاب المعارضين للانقلاب العسكري.
 
أولى تلك الإجراءات تمثلت في إلغاء الأسر الطلابية خوفا من استغلالها في العمل السياسي، وتبعها فصل مئات الطلاب بشكل نهائي من عدة جامعات أبرزها القاهرة وعين شمس والأزهر.

وقبيل بدء العام الدراسي أصدر المجلس الأعلى للجامعات قرارا بمنع سكن أي طالب ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين في المدن الجامعية.

حراسات خاصة
وكان المجلس الأعلى للجامعات قد قرر الاستعانة بشركة "فالكون" للأمن والحراسات الخاصة، "لتأمين عدد من الجامعات والتصدي لأي مظاهرات طلابية غير مرخصة".

وستتولى الشركة مهام الأمن في عدد من الجامعات هي: القاهرة والأزهر وحلوان وعين شمس والفيوم والمنصورة والإسكندرية والزقازيق وبني سويف والمنيا وأسيوط وطنطا ودمنهور.
 
وبدورها اعتقلت قوات الأمن عشرات الطلاب في عدة محافظات، كما قررت وزارة الداخلية نشر وحدات الانتشار السريع -مدعومة بقوات من الجيش- بالقرب من الجامعات.

وقالت الوزارة إن نشر هذه القوات جاء بهدف "التصدي لأي مظاهرة طلابية"، وإنها ستعمل بالتنسيق مع رئيس الجامعة والأمن الإداري بها.

ولم يتوقف الأمر عند الإجراءات الأمنية غير المسبوقة، فقد ناشد خطباء المساجد التابعة لوزارة الأوقاف الطلاب عدم المشاركة في تظاهرات داخل الحرم الجامعي، والتركيز على طلب العلم.

إجراءات رادعة

صور من تصدي قوات الأمن للمظاهرات الطلابية بجامعة الأزهر العام الماضي (الجزيرة)

رئيس جامعة القاهرة جابر نصار قال إن الجامعة "تمتلك منظومة أمن إداري متكاملة ومختصة بحفظ الأمن داخل الحرم الجامعي".

وأوضح نصار في تصريحات لفضائيات مصرية أن هذه المنظومة "تتكون من ثمانمائة عنصر، بينهم 250 مدربون على فض التظاهرات".

وأكد أن الأمن الإداري هو الذي "سيتصدى للمظاهرات داخل الجامعات بالتنسيق مع قوات الشرطة المتواجدة خارج الحرم الجامعي من خلال برتوكول تعاون أمني".

وأكد أن الإجراءات التي وضعتها الجامعات "كافية لردع إرهاب وعنف الإخوان في الجامعات"، واصفا رؤساء الجامعات الذين يتصدون لما سماه العنف داخل الجامعات بأنهم "أبطال سيخلدهم التاريخ".

جمال: الجامعات تحولت لأفرع أمنية ولدينا خطط لمواجهة هذه الإجراءات (الجزيرة)

خطط طلابية
في المقابل، أكد المتحدث باسم حركة "طلاب ضد الانقلاب" إبراهيم جمال أن المجلس الأعلى للجامعات "أفرط في الاهتمام بالإجراءات الأمنية على حساب الاستعدادات التعليمية".

وفي حديث للجزيرة نت قال جمال إن الجامعات "أصبحت فروعا تابعة لوزارة الداخلية، وإن مهمة رؤسائها أصبحت قمع الحراك الطلابي بأي شكل من الأشكال".

وأشار إلى أن الطلاب أمام تحد جديد يتمثل في تكاتف كل أجهزة الدولة لقمع حراكهم السلمي، مؤكدا أن عزيمة الطلاب وإصرارهم كافيان لمواجهة هذه التحديات. وأوضح أن حركة "طلاب ضد الانقلاب" جهزت خطة فعاليات سيتم الإعلان عنها مع بداية العام الدراسي.

أما عضو الحركة الطلابية لحزب الدستور مصطفى حسين فأكد أن الحركات الطلابية بكل أطيافها ترفض هذه الإجراءات الهادفة لمنع العمل السياسي، وفق قوله.

وأضاف حسين في حديثه للجزيرة نت أن هذه الإجراءات تتماشى مع  تضييق المجال العام وتقييد حرية الرأي والتعبير الحاصلين في مصر، مشيرا إلى أن استمرار إدارات الجامعات على هذا النحو "ينذر بعام دراسي قد يحمل نفس مآسي العام الدراسي المنصرم".

نشاط لتمرد
ومن جهته، قال عضو حركة تمرد محمد عبد الحميد إن الحركة انتهت من تشكيل عدة أسر طلابية تحمل اسمها بجامعات القاهرة وحلوان والزقازيق، مضيفا أن تشكيل هذه الأسر جاء لـ"حث الطلاب على المشاركة في العمل السياسي الهادف".

وأضاف في حديث صحفي أن طلاب مصر جميعا "في مواجهة طلاب جماعة الإخوان الذين يسعون لإفساد العملية التعليمية على غرار العام الماضي".

وطالب إدارات الجامعات باتخاذ الإجراءات القانونية ضد من سماهم "الخارجين على قواعد العملية التعليمية".

المصدر : الجزيرة