أسيل جندي-القدس

تأسس متحف التراث الفلسطيني عام 1962 بجهود المقدسية هند الحسيني والسيدة البريطانية فيوليت باربر اللتين رأتا ضرورة إنشاء متحف شعبي فلسطيني، لتعريف الجمهور المحلي والعالم الخارجي على التراث الشعبي الفلسطيني العريق.

في البداية تم تجميع المقتنيات التراثية من خلال تبرعات الفلسطينيين الشخصية ومن البريطانية باربر التي عاشت في القدس سنوات طويلة، وافتتح المتحف بشكل رسمي عام 1978 بمبنى تابع لمدرسة دار الطفل العربي في المدينة.

بعد افتتاحه بسنوات أغلق المتحف بهدف ترميم البناء القديم، وأعيد افتتاحه لاستقبال الزوار واستضافة الأنشطة والفعاليات الثقافية المختلفة عام 2012.

مطحنة حبوب من حجر البازلت كانت تستعمل لطحن مختلف أنواع الحبوب (الجزيرة نت)

بوابة التراث
يضم المتحف قاعات عرض دائمة وأخرى متغيرة، وفي الطابق الأرضي يؤدي مدخله إلى ست قاعات تحمل كل منها اسما، فقاعة الإعلام مخصصة لعرض أفلام وثائقية مختلفة ومحاضرات لطلبة المدارس الذين يزورون المتحف.

تحمل القاعة المجاورة لقاعة الإعلام اسم قرية دير ياسين التي شهدت أبشع مجزرة على يد العصابات الصهيونية إبان النكبة، وتحتوي القاعة على مجسم للقرية المقدسية المهجرة، بالإضافة لخريطة فلسطين التاريخية وتظهر عليها 450 قرية فلسطينية مهجرة أو مدمرة بسبب النكبة، وبعض الصور والمقتنيات الخاصة بقرية دير ياسين، ومن بينها عدد من مفاتيح منازل القرية التي حملها الأهالي معهم أثناء تهجيرهم.

أما القاعة الثالثة فتحمل اسم مؤسسة المتحف السيدة المقدسية هند الحسيني التي وهبت حياتها لرعاية الأيتام الذين خلفتهم نكبة عام 1948، وتحتوي الغرفة على بعض مقتنياتها الشخصية بالإضافة للآلة الطابعة الأثرية الخاصة بها وهاتف قديم وبعض المطرزات الفلسطينية.

واختصت ثلاث قاعات أخرى في الطابق الأرضي بالقشيات (صناعات من القش) والفخار والأدوات الزراعية بالإضافة إلى أدوات الطبخ، وعرضت محتويات هذه القاعات بشكل يوضح تنوع الأدوات الشعبية في هذه المجالات وطرق تصنيعها واستعمالاتها المختلفة.

بالصعود إلى الأعلى يمر الزائر بقاعة صغيرة تم تجميع أدوات الغزل التقليدية فيها، بالإضافة لماكنات خياطة كانت تستخدم بشكل واسع في البيوت الفلسطينية قديما، وتجاور هذه القاعة "غرفة القدس" التي تعرض الأثاث الدمشقي والمحلي الفلسطيني الذي استخدم في أوائل القرن العشرين وحتى نكبة عام 1948.

وخصصت ثلاث قاعات في متحف التراث الفلسطيني بالقدس للأزياء الشعبية من شمال فلسطين إلى جنوبها، لتعكس ذوقا رفيعا بالتطريز والغنى في التفاعل بين المرأة الفلسطينية والبيئة المحيطة بها، كما احتوت إحدى القاعات على مجموعة من الحلي الشعبية الفلسطينية من القلائد والأساور والخواتم بمختلف أنواعها، ويقدم الشرح بجانب كل قطعة داخل المتحف باللغتين العربية والإنجليزية.

زي امرأة ورجل من قرية دير ياسين التي هجر سكانها وقتل عدد كبير منهم في مجزرة خلال النكبة (الجزيرة نت)

سلاح ثقافي
يقول مدير متحف التراث الفلسطيني خالد الخطيب إن متحف التراث يوصل رسالة سياسية مهمة تدعم الهوية الوطنية الفلسطينية على الصعيدين المحلي والعالمي، فالمقتنيات التاريخية داخله ترد على كل من يقول إنه لا حق للفلسطينيين على هذه الأرض.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت "نمتلك قطعا يعود تاريخها لمئات السنين ونسعى لاقتناء المزيد رغم أسعارها الخيالية، ونرفض بيع أي من محتويات المتحف بل نجلب القديم وننفق الكثير لنرممه".

وحسب الخطيب، يستقبل المتحف عددا كبيرا من الزوار الإسرائيليين من أكاديميين وموظفي المؤسسات الثقافية وغيرهم، ويرى في ذلك أهمية لتعريف الآخر على الثقافة الفلسطينية بشكل حضاري، مشيرا إلى أن إدارة المتحف ترفض التعاون مع المؤسسات الإسرائيلية لإقامة أنشطة مشتركة لكنها ترحب بهم كزائرة.

ومن بين مرتادي المتحف عشرات القناصل والسفراء والوفود الأوروبية، وبعضهم أقاموا أنشطة متنوعة فيه. ويعتقد الخطيب أن المتحف يعد سلاحا قويا يحارب به الفلسطينيون في سبيل الترويج للهوية الوطنية الفلسطينية بصورة مشرفة أمام العالم.

المصدر : الجزيرة