لابيد ترك الصحافة قبل عام وأسس "حزبا وسطيا" يقدم نفسه على أنه  "حامل لواء الطبقات الوسطى" (الفرنسية)

مفاجأة من العيار الثقيل فجرها الصحفي والمذيع التلفزيوني السابق يائير لابيد رئيس حزب "يش عتيد" (هناك مستقبل) في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية بحلوله في المرتبة الثانية بحصوله على 18 أو 19 نائبا، ففرض نفسه شريكا لا يمكن تجاوزه في أي ائتلاف حكومي مستقبلي، رغم توقع آخر استطلاعات الرأي فوز لائحته بالمرتبة الرابعة بما بين 11 و13 مقعدا.

وبعد مسيرة مهنية في التلفزيون، ترك لابيد (49 عاما) -الذي كان أحد كاتبي الافتتاحيات في صحيفة يديعوت أحرونوت- الصحافة قبل سنة لكي يؤسس حزب "يش عتيد" ويباشر التحضير للانتخابات التشريعية.

وهذه "الوسطية" التي يتمتع بها "ذو الملامح الجذابة" ورثها عن والده وزير العدل السابق والصحفي السابق أيضا يوسف لابيد المعروف بـ"طومي"، الذي ترأس حزبا علمانيا مناهضا بشدة لليهود المتطرفين (شينوي). وهذا الحزب حقق تقدما في 2003 بحصوله على 15 مقعدا قبل أن يتراجع لاحقا. وتوفي يوسف لابيد في 2008.

وركز لابيد -الذي قدم نفسه على أنه "حامل لواء الطبقات الوسطى"- حملته الانتخابية على حقوق العلمانيين والدفاع عن الطبقات الوسطى التي أنهكت بسبب ارتفاع أسعار المساكن، وعبرت عن ذلك بالنزول إلى الشوارع بكثافة في صيف 2011 وخصوصا في تل أبيب.

وقال لابيد -المولود في تل أبيب- في مطلع الشهر لصحيفة جيروزاليم بوست "نحن لسنا حزبا من وسط اليسار، نحن حزب وسط الوسط. نحن حزب الطبقة الوسطى الإسرائيلية".

"أين المال؟"
واستهدف لابيد في حملته المتطرفين اليهود الذين لا يؤدون الخدمة العسكرية ولا يدفعون الضرائب، قائلا إنه يجسد موقف دافعي الضرائب الذين خدموا في الجيش ثم عملوا كل حياتهم "ولا يمكنهم شراء شقة لأولادهم، لان العبء لا يجري تقاسمه بمساواة مع الشرائح الأخرى في المجتمع"، مطالبا بأن يؤدي الجميع الخدمة العسكرية بدون استثناء.

في مقر حزب "يش عتيد" وعند إعلان النتائج عبر التلفزيون، كان هناك الكثير من الرجال بين الحشود الحاضرة يضعون القلنسوة وبعض النساء يغطين رؤوسهن

لكن حزبه يضم رغم ذلك نائبا من المتطرفين هو دوف ليبمان، ونائبين من أصول إثيوبية، ودرزيا، ومنشقة عن حزب ميريتس اليساري، ومحافظ هيرتزيليا السابق، وقائد الشرطة السابق في القدس، ومسؤولا سابقا في الشين بيت (جهاز الأمن الداخلي).

وفي تل أبيب في مقر حزب "يش عتيد" وعند إعلان النتائج عبر التلفزيون، كان هناك الكثير من الرجال بين الحشود الحاضرة يضعون القلنسوة وبعض النساء يغطين رؤوسهن.

لكن كان هناك أيضا العلم الذي يرمز إلى قضية مثليّي الجنس، حيث إن "يش عتيد" هو "أحد الأحزاب القليلة جدا في إسرائيل التي تدعم حقوقهم"، كما قالت ناشطة.

أما على الصعيد الاقتصادي فإن لابيد يعد ليبرالياً، حيث كتب في رسالة نشرتها صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" على موقعها الإلكتروني "تصوروا حكومة إسرائيلية تكون شفافة وأقل حجما ومسؤولة، تصوروا نظاما انتخابيا يتيح لأحزاب صغيرة الدخول إلى الكنيست".

وكتب إحدى مقالاته في صحيفة يديعوت تحت عنوان "أين المال؟"، الذي تحول إلى شعاره الانتخابي.

كما أنه يؤيد استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين من أجل التوصل إلى "طلاق ودي" بين الطرفين، وإقامة دولة فلسطينية مع إبقاء المستعمرات الكبيرة في الضفة الغربية تحت سيطرة إسرائيل، كما أنه يعارض تقسيم القدس.

ولابيد -الذي يحظى بشعبية كبرى- ملاكم هاو، ويمارس الفنون القتالية، وكاتب روايات أيضا مثل والدته شولاميت لابيد التي كانت روائية إسرائيلية معروفة، ويهوى التمثيل أيضا.

المصدر : نيويورك تايمز,الفرنسية