فيليبي كالديرون

فيليبي كالديرون

رئيس المكسيك السابق، ورئيس اللجنة العالمية للاقتصاد والمناخ


على مدى السنوات الخمسة عشرة الماضية، ازداد عدد الطلاب في جميع أنحاء العالم حيث وصل إلى 243 مليون، وهو ما يعكس التزام الحكومات بزيادة فرص الحصول على التعليم؛ لكن بعض البلدان أبدت تقدما أكثر بكثير من غيرها، ليس فقط من خلال المسجلين في المدارس، بل أيضا من خلال ضمان جودة هذا التعليم. يجب أن يكون سد فجوة التعليم هذه على رأس الأولويات.

وتعمل اللجنة الدولية لتمويل فرص التعليم العالمي، والتي أتشرف بكوني عضوا فيها على القيام بنفس الشيء. وتعمل اللجنة بقيادة رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون، الذي يشغل حاليا منصب مبعوث الأمم المتحدة الخاص بالتعليم العالمي، تعمل لجنة التعليم على مبدأ مركزي بأن التعليم هو حق أساسي من حقوق الإنسان، والطريق إلى تحسين مستويات المعيشة بصورة جوهرية.

ويشارك في أشغال اللجنة رئيس الوزراء النرويجي إرنا سولبرغ، ورئيسة شيلى ميشيل باشيليت، والرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو، ورئيس مالاوي بيتر موثاريكا، والمدير العام لليونسكو إيرينا بوكوفا. وتعتمد على تجربة أنواع عديدة من القادة - بما في ذلك رؤساء الدول السابقين والمشرعين ورجال الأعمال الناجحين ورجال الأعمال والفنانين والأكاديميين- من جميع أنحاء العالم.

من شأن إلغاء دعم الطاقة أن يحرر أموالا عامة لصالح البحث العلمي والتعليم. وعلى الرغم من أن خفض الإعانات يمكن أن يكون تحديا سياسيا، فقد أظهرت غانا وإندونيسيا أن إعادة تخصيص الأموال للقطاعات الاجتماعية يمكن أن يساعد في بناء الدعم الشعبي لذلك

وهناك أيضا جلسة للشباب لإظهار وجهات نظر الشباب المتميزين. يترأس هذه الجلسة كينيدي أوديدي الكيني، وهو من طور النموذج التعليمي الذي يحارب الفقر المدقع وعدم المساواة بين الجنسين من خلال التعليم، وروزماري راميت من غويانا، المدافع عن الشباب المُعاق. أيضا على القائمة نجد ملالا يوسفزاي من باكستان، أصغر حائز على جائزة نوبل للسلام، والذي تحدت بشجاعة مجموعة طالبان بشنها حملة من أجل تعليم الفتيات.

وقد عملت هذه المجموعة الرائعة من القادة والمفكرين بلا كلل من أجل تقييم حالة التعليم في جميع أنحاء العالم مع التركيز على تحديد التحديات الخاصة التي تواجه بلدانا مختلفة. وقد نشروا هذا التقرير، "جيل التعلم: الاستثمار في التعليم من أجل عالم متغير" الذي يقدم سلسلة من التوصيات التي من شأنها تمكين البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل من تعزيز جودة التعليم ومضاعفة التسجيلات بالمدارس في غضون جيل واحد. وقد تم تقديمه هذا الأسبوع إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي وافق بالفعل على العمل بالتوصيات الواردة فيه.

وتركز التوصيات الواردة في التقرير على عدة أهداف أساسية، بما في ذلك الابتكار والشمولية (مع حصول المواطنين ذوي الدخل المنخفض على اهتمام خاص)، وخطة استثمارية شاملة وطويلة الأمد للتعليم.

وبطبيعة الحال، فإن تحقيق هذه الأهداف سوف يكلف الكثير من المال. ولهذا تطالب لجنة التعليم بميثاق تمويل بين البلدان النامية والمجتمع الدولي، حيث توفر البلدان الغنية زيادة التمويل والتوجيه للبلدان النامية التي تلتزم بإصلاح التعليم والاستثمار.

ومن المؤكد أن هناك مساحة للبلدان النامية لتعزيز الاستثمار في مجال التعليم. كما أن دعم الوقود منتشر على نطاق واسع في البلدان النامية، حيث يستهلك نسبة 25-30٪ من الإيرادات الحكومية، أكثر بكثير من الإنفاق على التعليم، في معظم الحالات. هذه الإعانات لا تقوم فقط بتقويض الجهود المبذولة للحد من الأضرار البيئية الناجمة عن الانبعاثات؛ بل تفيد الأغنياء أكثر من الفقراء.

خلال الجمع بين موارد وقدرات الحكومات الوطنية والمحلية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، يمكننا خلق جيل للتعلم: بتلقين الأطفال المعرفة والمهارات التي يحتاجونها ليعيشوا حياة لها معنى، عندها فقط سوف نكون قادرين على تحقيق أملنا بعالم أكثر عدلا

ومن شأن إلغاء دعم الطاقة أن يحرر أموالا عامة لصالح البحث العلمي والتعليم ولإنتاج منافع للبيئة وتحسين الأحوال المعيشية والآفاق للفقراء. وعلى الرغم من أن خفض الإعانات يمكن أن يكون تحديا سياسيا، فقد أظهرت غانا وإندونيسيا أن إعادة تخصيص الأموال للقطاعات الاجتماعية يمكن أن يساعد في بناء الدعم الشعبي لذلك. سأحاول من جهتي دعم خفض هذا الدعم في بلدي، المكسيك.

وكما سبق وقلت من قبل، إذا ما استثمر المال المخصص لدعم الطاقة في التعليم، سوف يضاعف الفوائد البيئية. على كل حال، كل ما كان فهم الناس لعلم تغير المناخ وآثاره أفضل، كلما زادت قدرتهم على المساعدة في تخفيف ذلك. بفضل المعرفة الصحيحة، يمكن للناس بناء القدرة على التكيف مع تغير المناخ، وبالتالي الحفاظ على موارد رزقهم. وعلاوة على ذلك، بإمكانهم أن يساعدوا على تعزيز الابتكارات الهامة، مثل الطاقة النظيفة والطاقة الشمسية، وتطوير الحلول الذكية مناخيا التي تجلب المنافع الاجتماعية والاقتصادية لمجتمعاتهم.

لا يوجد أي مبرر لإهمال التعليم، وهو الأساس الذي بُنيت عليه التنمية الاجتماعية والاقتصادية. من خلال الجمع بين موارد وقدرات الحكومات الوطنية والمحلية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، يمكننا خلق جيل للتعلم: بتلقين الأطفال المعرفة والمهارات التي يحتاجونها ليعيشوا حياة لها معنى، عندها فقط سوف نكون قادرين على تحقيق أملنا في عالم أكثر عدلا واستدامة.

المصدر : بروجيكت سينديكيت

شارك برأيك