أحمد بن عبد المحسن العسَّاف

أحمد بن عبد المحسن العسَّاف

الأمين العام المساعد لرابطة الإعلام المرئي الهادف


القضية العادلة تكون خاسرة إذا لم تجد من يقوم بها بطريقة صحيحة، وفي توقيت مناسب، وباستخدام أكثر السبل نجاحة، وأعظم القنوات تأثيرا، مع طرق جميع الأبواب المغلقة منها قبل المفتوحة.

والقضية العادلة أيضا مغناطيس يمكن أن يجتمع حولها الفرقاء والمختلفون، الذين يتشاركون العناية بها، إذا تساموا على الخلافات البينية، وتعاضدوا على خدمتها، والقضية العادلة كذلك رافعة لمن يحمل لواء الدفاع عنها؛ سواء كان دفاعه حقيقة صادقة أو دفاعا تسويقيا.

والقضية العادلة أخيرا مسألة إستراتيجية عند أهلها، لا مجال فيها للمناورة أو المزايدة؛ كما يستحيل الاسترخاء تجاهها أو الغفوة عنها؛ ولكن يكون العطاء متوخيا الحكمة والحذر، باذلا بقدر المستطاع والمتاح؛ كي تقف عملية تزوير الحقائق فيها أولا، ويستيقظ لها أهلها ثانيا، ويتيقنوا بحقهم وحقيقة الأمر الذي ينافحون عنه، وما يضيع حق دونه مطالب، ومن سار على الدرب وصل.

مما يتمناه القائمون على صفحة القدس أن تكون سبيلا آمنا لبناء أعمال حضارية وإنسانية تخدم القدس وإنسانها العربي المسلم وتراثها وتاريخها ومعالمها، وتسهم بجهد ناجع في ابتداء أعمال تعليمية وصحية واجتماعية وثقافية ورياضية تخدم المدينة وساكنيها  رجالا ونساء، كبارا وصغارا

والقدس مدينة تاريخية عريقة، وهي مقدسة عند المسلمين والنصارى، ولها وقع كبير في نفوس العرب على مر العصور أيا كانت دياناتهم ومذاهبهم وتوجهاتهم الفكرية والسياسية، وقضية القدس قضية عادلة، بيد أن أهلها لم يحسنوا عرضها، ولم يجعلوا منها رابطة لتكوين تيار ضاغط في الدول الكبرى المؤثرة مثل أميركا وباقي دول مجموعة الثماني؛ ولذا تغيب وجهة النظر العربية عن كثير من شعوب العالم، ويختفي اللوبي العربي من أميركا أو يخفت كثيرا، ويحضر بقوة اللوبي الأرمني واليوناني فضلا عن اللوبي اليهودي القوي.

وفي يوم الاثنين السادس والعشرين من شهر جمادى الآخرة عام 1437، الموافق للرابع من شهر أبريل/نيسان عام 2016، أطلق موقع الجزيرة نت، صفحة خاصة بالقدس http://www.aljazeera.net/news/alquds برعاية رابطة الإعلام المرئي الهادف، وشركة الصوت الذهبي، وشركة المسار، في شراكة وثيقة متناغمة؛ لخدمة هذه القضية من جميع مناحيها الحضارية والإنسانية واليومية، عبر رواية التاريخ، ونقل الواقع، ومدِّ الجسور مع المهتمين، وتصور المستقبل، وربما المشاركة في رسم خطوطه، كي يكمل المسيرة جيل عرف القدس بحكايتها الحقيقية، وروايتها المتوافقة مع ثقافة أهلها.

ويحدونا أمل كبير، يتبعه عمل دؤوب، بأن تكون الصفحة سببا رئيسا في بناء سردية عربية واحدة لقضية القدس، تتسم بالمصداقية والوضوح والإجماع؛ حتى لا تكون الرواية العربية عن القدس مشتتة مختلفة تفقد المسار، ويضيع منها الصوت الحقيقي وتذوب الرابطة الجامعة لها، ولذا كانت الصفحة كالجزيرة التي تجمع أهل الشأن، وتكون موئلا يأرزون إليه من قواصف البحر، ويحتمون بها من عواصف البر؛ فتنجيهم من الغرق في لجج لا تنفع القدس، ولا تضر الخصوم، وتحول بينهم وبين الاختناق بالغبار الخانق أو السام الذي يستهلك طاقة الناس دونما طائل.

ومما يتمناه القائمون على الصفحة أن تكون سبيلا آمنا لبناء أعمال حضارية وإنسانية تخدم القدس وإنسانها العربي المسلم وتراثها وتاريخها ومعالمها، وتسهم بجهد ناجع في ابتداء أعمال تعليمية وصحية واجتماعية وثقافية ورياضية تخدم المدينة وساكنيها على اختلافهم رجالا ونساء، كبارا وصغارا، بل حتى برعاية خاصة شؤونها في المناسبات المختلفة الدينية منها والاجتماعية والموسمية والأزياء والمطبخ المقدسي والحكايات الشعبية والمفردات اللغوية والنوادر المروية.

ولربما استنهضت الصفحة همم الغيورين والمحسنين للوقف على هذه الأرض المباركة؛ كي لا تفقد بالتدريج مساجدها ودور أهلها وسماتها العربية وأسواقها الشعبية، وكل ما يربطها بالعرب والمسلمين من بعد الفتح العمري خاصة ما يتعلق بالوثائق والوقفيات والشواهد التاريخية على الحق العربي والإسلامي فيها، وكم من ثري ذي مال يتمنى أن ينال شرف تقديم منفعة للقدس والأقصى ومن وما حولهما.

تسعى صفحة القدس لأن تكون مصدرا إخباريا أصيلا ينقل للمقادسة وغيرهم من المجاورين والأباعد سيرورة الحياة اليومية في القدس، وآمال أهلها مع آلامهم، وطريقة معيشتهم، وتفاعلهم مع أحداثهم القريبة؛ فضلا عن الوقائع البعيدة؛ حتى لا تنفرد الآلة الإعلامية المواجهة بإبراز ما يخدمها، وحجب ما يكشف الحقيقة والوجه الآخر للواقع اليومي

ومما يستتبع إطلاق هذه الصفحة ترجمة أهم محتوياتها إلى لغات العالم الحية، وإلى اللغات الإسلامية الكبرى؛ كي ننقل وجهة النظر الخاصة بالعرب والمسلمين لغيرهم من شعوب العالم، سواء الذين يشاركوننا في الديانة والمعتقد، أو أولئك الذين لا يعرفون غير رواية واحدة؛ ولديهم من العقل والنبل والدوافع الإنسانية ما يؤهلهم لاستماع الرواية الأخرى، والوقوف بعدل وإنصاف مع القدس؛ إنسانها وأرضها وقضيتها.

وعسى أن تكون الصفحة مرجعا تستقي منها المناهج التعليمية في البلدان العربية والإسلامية وغيرها قصة القدس وتاريخها، ويستفيد منها المربون والآباء في رواية حكاية الأرض المباركة لأبنائهم، والملتحقين معهم في المحاضن التربوية المتنوعة. وما أسعد القدس حين تكون روايتها على كل لسان ينطق بالعربية، رواية لا شطط فيها ولا اختلاف، تتفق على حكاية الماضي، وتشترك في فهم الحاضر، وتتقاطع كثيرا في رؤية خطوط المستقبل المنشود.

وتسعى صفحة القدس لأن تكون مصدرا إخباريا أصيلا ينقل للمقادسة وغيرهم من المجاورين والأباعد سيرورة الحياة اليومية في القدس، وآمال أهلها مع آلامهم، وطريقة معيشتهم، وتفاعلهم مع أحداثهم القريبة؛ فضلا عن الوقائع البعيدة؛ حتى لا تنفرد الآلة الإعلامية المواجهة بإبراز ما يخدمها، وحجب ما يكشف الحقيقة، والوجه الآخر للواقع اليومي.

ولأجل ذلك ستكون هذه الصفحة قريبة من المرأة في بيتها، ومع المزارع في حقله، وعند البائع في متجره، وحول المتسوق وهو يتبضع لأهله، وفي ملاعب الأطفال وأماكن مرحهم، وبجوار الصبايا الصغيرات في حدائهن للقدس ومسجدها، وقطعا لن تترك المقدسي في رباطه الأعظم داخل المسجد الأقصى المبارك وفي أكنافه، بيد أنها ستوصل رسالة للمتلقي بأن المقادسة كلهم مرابطون؛ سواء المرأة في داخل دارها، أو التاجر في سوقه، أو الطفل اللاهي مع رفاقه، وأن البعيد عنهم مكانا، يمكنه أن يكون شريكا لهم في الرباط؛ بالعون المادي والمعنوي والفكري والإعلامي؛ فالقدس ببركتها تستوعب كل عمل نافع أيا كان الفاعل، وأينما كان موقعه، وربَّ جهد إذا ضم إلى مثيله يصنع فرقا ولو بعد حين!

وقد يأتي يوم تتعاظم فيه الصفحة لتنافس الموقع الرائد الكبير الذي أطلقها مشكورا موقع الجزيرة نت، وربما يأتي يوم يذكر فيه الناس هذه الصفحة بإكبار وامتنان، وثناء على أصحاب الفكرة والمنفذين والمشاركين فيها بجهودهم على اختلافها، تماما كما نفعل مع منبر الشهيد نور الدين الذي بناه لمدينة لقدس ومسجدها المبارك، ووضعه في مكانه الناصر صلاح الدين بعد عقود من صنعه.

المصدر : الجزيرة

التعليقات