منصف المرزوقي

منصف المرزوقي

رئيس تونس السابق


تمنح مؤسسة دوتشي الإيطالية جائزة سنوية للسلام والتآخي بين الأديان لشخصيات من الديانات الكتابية الثلاث، وقد شرفتني بها هذه السنة إلى جانب رئيس الجالية اليهودية الإيطالية السابق الأستاذ آموس لوزاتو والأسقف الإنجليزي مايكل فيتزجرالد.

كانت فرصة -وأنا أعد خطاب المناسبة- لأستجمع أفكاري حول إشكالية بالغة القدم هي علاقة الأديان ببعضها، وإشكالية أخرى تضغط علينا أكثر من أي وقت مضى هي علاقة التطرف بالدين بصفة عامة، وبالإسلام بصفة خاصة.

وصف ابن المقفع -في نص رائع- واقع الأديان كما بلوره الأنصار والخصوم.
"وأما المِلل فكثيرة ومختلفة ليس منها شيء إلا وهو على ثلاثة أصناف: قوم ورثوا دينهم عن آبائهم، وآخرون أكرهوا عليه حتى ولجوا فيه، وآخرون يبتغون به الدنيا.. وكل يزعم أنه على صواب وهدى وأن من خالفه على خطأ وضلالة.. وكل زارٍ (ساخط) وله عدو هو عليه عاتب.. فاستبان لي أنهم بالهوى يستجيبون ولا يتكلمون بالعدل، ولم أجد عند أحد منهم صفة تكون عدلا ويعرفها ذو العقل ويرضى بها"
يقطع غاندي -وقبله كم من حكيم آخر- مع هذا الواقع البدائي، واقع البداية التي تنطلق منها كل الأديان.

كان الرجل، عندما تحتد الصراعات الدموية بين الهندوس والمسلمين يجمع الناس في صلاة جماعية يُقرأ فيها القرآن والإنجيل إلى جانب النصوص الهندوسية المقدسة. لما سُئل عن سبب هذا "الخلط " غير المعهود، كان رده في قالب صورة وتصور طبَعا العقل والفؤاد إلى الأبد.

وفي هذا التصور، الله عزّ وجلّ، مثل قمة أعلى جبل نرنو إليه ونتسلقه لا بأجسادنا وإنما بعقولنا وأرواحنا، أما الأديان على اختلافها فمجرد مسالك للتوجه لنفس القمة.. كلنا نولد على سفح ''الجبل'' فتبعثرنا صدف الحياة على هذه الواجهة أو تلك، منا من يولد في عائلة مسلمة فإذا به مسلم، ومن يولد يهوديا أو نصرانيا أو بوذيا أو هندوسيا، لا خيار له غير الانطلاق من جزء السفح الذي اختارته له الصدف.

الأغلبية الساحقة من المتدينين لا تقتل، والأمر ليس بالصدفة فلولا الأديان لأكل الناس بعضهم بعضا، أما الحروب المسماة بالدينية فهي حروب اتخذت لها غطاء الدفاع عن الدين كما اتخذت حروب أخرى غطاء الدفاع عن شرف طروادة، أو عن حق القبيلة والوطن والقومية في الغنم والسيادة

أي أهمية إذن أن ننطلق من واجهة الجبل الشرقية أو الغربية، أن نأتيها من الشمال أو من الجنوب.. المهم الصعود وتحمل كل المشاق لمكافأة المكافآت. ما أروع الصورة، خاصة ما أثراها بالمعاني!

مثلا عبث التبشير الديني. ماذا سيربح الشخص من تغيير نقطة الانطلاق وكلها على نفس البعد من القمة وكل الطرق المؤدية إليها متساوية الصعوبة؟

المهم أن الذين قاربوا القمة، أيا كان تباعد نقط انطلاقهم هم الآن أقرب لبعضهم البعض من الذين يتشاركون معهم في الانتماء لنفس نقطة الانطلاق. هكذا ترى المتصوف المسلم أقرب إلى المتصوف الهندوسي منه إلى المسلم ''العادي''، والمتصوف المسيحي أقرب إلى المتصوف المسلم منه لابن عقيدته القابع في سفح الجبل.. جمعهم أقصى ما يقدر عليه البشر من تفتّح الفكر ومن طفح القلب بالطمأنينة والحب.

***

المشكلة الكبرى أننا في عالم لا يوجد فيه الشيء إلا بوجود النقيض، وأن على طرف النقيض هذا يوجد بشر هم أيضا على قلب رجل واحد، لكن ما يجمعهم أقصى ما يقدر عليه البشر من تحجر الفكر ومن طفح القلب بالخوف والحقد.

داخل العقول لا شيء إلا قناعات من الإسمنت المسلح لا تأثير عليها لمنطق أو لتجربة. داخل القلوب لا شيء غير مشاعر تدمر صاحبها بانتظار تدمير الآخر. هؤلاء الناس وإن جهلوا الأمر-وربما كانوا سيصرخون بالنفي الغاضب لو ووجهوا به- إخوة في نفس الملة: ملة المتطرفين.

فلا أحد يشبه متطرفا إسلاميا قدر ما يشبهه متطرف يهودي.. ولا أحد يشبه متطرفا هندوسيا قدر ما يشبهه متطرف مسيحي.. يمكننا اليوم على ضوء ما يحدث في ميانمار إضافة أنه لا أحد يشبه متطرفا بوذيا قدر ما يشبهه متطرف يهودي أو مسلم أو هندوسي أو مسيحي.

***

السؤال: أليست مواقفهم وتصرفاتهم مرتبطة بالتفكير الديني نفسه؟ أليست بلورة لأسوأ ما فيه؟ موقف -عدا عن تجاهله لوجود أهل القمة وأكثرهم متدينون أوصلوا القيم الإنسانية إلى أعلى القمم- يجهل أو يتجاهل ثلاثة حقائق أساسية:

1- أن الأغلبية الساحقة من المتدينين لا تقتل، والأمر ليس بالصدفة فلولا الأديان لأكل الناس بعضهم بعضا، أما الحروب المسماة بالدينية فهي حروب اتخذت لها غطاء الدفاع عن الدين كما اتخذت حروب أخرى غطاء الدفاع عن شرف طروادة أو عن حق القبيلة والوطن والقومية في الغنم والسيادة.

2- أن التطرف لم يكن يوما حكرا على الأديان، على حساب أي دين يجب وضع فظاعات هتلر وستالين وبول بوت، وما قد تعده من فظاعات المستقبل أحزاب أقصى اليمين الأوروبي أو الأميركي؟

هناك تسميم لحياة ملايين المسلمين في الغرب، والأدهى تشويه صورة الإسلام ذاته، والحال كما يقول عالم الاجتماع الفرنسي أوليفي روا أن ما نعايش ليس تطرف الإسلام وإنما أسلمة التطرف، فالذين يستعملون الإسلام غطاء لتبرير تطرفهم كان بوسعهم، لو جاءوا في ظروف تاريخية أخرى، أن يدخلوا أحزاب أقصى اليسار أو اليمين أو منظمة إجرامية

3- أن الدين هو المتضرر الأكبر من التطرف الديني. فحسب صحيفة نيويورك تايمز وقعت ما بين سبتمبر/أيلول 2014 ومارس/آذار 2016، 87 عملية إرهابية، وقعت منها 22 في أوروبا و6 في أميركا و2 في أستراليا، لكن 57 منها تمت في البلدان العربية الإسلامية. وبمقياس الإصابات فإن أكثر من 90 في المائة من ضحايا العمليات الإرهابية هم من المسلمين.

ثمة إذن تسميم لحياة ملايين المسلمين في الغرب وكل الذين تضطرهم الظروف للسفر، وكل مسلم مشتبه فيه. الأدهى تشويه صورة الإسلام ذاته، والحال كما يقول عالم الاجتماع الفرنسي أوليفي روا أن ما نعايش ليس تطرف الإسلام وإنما أسلمة التطرف، فالذين يستعملون الإسلام غطاء لتبرير تطرفهم كان بوسعهم، لو جاءوا في ظروف تاريخية أخرى، أن يدخلوا أحزاب أقصى اليسار أو اليمين أو منظمة إجرامية.

من لا يعرف اليوم أن داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) صنيعة بقايا النظام العراقي السابق وقد كان نظاما علمانيا، وأنها في جزء آخر صنيعة النظام السوري الحالي وهو أيضا نظام أبعد ما يكون عن الإسلام؟ يعني هذا أنه وقعت عملية قرصنة وتحويل وجهة للإسلام ليصبح الغطاء الأيديولوجي لمجموعات تؤمن بالتغيير بالعنف.

عبَرت هذه المجموعات التاريخ متخذة هذا القناع الأيديولوجي أو ذاك، والمرجح أنها ستوجد بعد قرون-إن تواصلت البشرية على ما هي عليه من صراعات ومشاكل لم تجد حلا.

***

السؤال الذي يؤرق الجميع: كيف التعامل مع الظاهرة؟
تتعالى هذه الأيام في تونس أصوات تطالب بعسكرة الجوامع -والحال أن كل الدراسات العلمية أثبتت أن الإنترنت لا الجوامع هي فضاء الاستقطاب والتكوين- وبإغلاق المدارس القرآنية من أجل "تجفيف منابع التدين"، وبمحاربة النقاب، وثمة من يتهم منظمات حقوق الإنسان بالتغطية على الإرهاب لأنها ترفض التعذيب، بل ثمة من يطالب بقتل المشتبه بهم دون تضييع الوقت في محاكمة.

ليس الغباء أن تخطئ وإنما أن تكرر الخطأ وتمعن فيه، والحال أن كل التجارب المتتابعة تظهر عدم فعاليته وثمنه الباهظ.

هؤلاء الأغبياء نسوا بسرعة أن السياسة التي يدعون إليها هي التي انتهجها بن علي طيلة عقدين من الزمن، وأن آلاف الشباب التونسيين الذين تسارعوا لساحات القتال في المشرق وُلدوا كلهم وتربوا في ظل نظامه القمعي الفاسد، وأنهم إلى حد كبير أبناء الهارب وسياسته الخرقاء.

هؤلاء الأغبياء مثل من يدعون أن إطفاء الحريق يكون بمنع الماء عنه وصب المزيد من الزيت.

***

ما العمل إذن؟ ثمة اليوم إجماع بين العقلاء على أن محاربة التطرف والإرهاب لا تكون إلا بإستراتيجيات متكاملة وطويلة المدى، منها -إلى جانب الإستراتيجية الأمنية- التنمية لمحاربة الفقر والتربية لمحاربة الجهل ونزع الغطاء الديني بتجنيد الأئمة. في هذا الإطار حرصتُ إبان رئاستي على استقبال شيوخ السلفية العلمية ليشاركوا في منع الشباب من الانزلاق نحو العنف، فتكالب علي الخبثاء والأغبياء لاتهامي بالتواطؤ مع الإرهاب.

كل هذه الإستراتيجيات بالغة الصعوبة والتعقيد، ولا تؤتي أكلها إلا على الأمد المتوسط والبعيد، لكنني غير متأكد اليوم -وذلك بالتجربة وكثير من التفكير- أنها حتى هي قادرة على وضع حد للظاهرة.
مهما كانت الإستراتيجيات الأمنية والعسكرية، سيوجد أشخاص لا يقلون ذكاء عمن يطاردونهم، بل ويتفوقون عليهم لأنهم لا يخشون السجن والتعذيب والموت.

نعرف أيضا أن موضوع التنمية على أهميته ليس الحل السحري فعدد متنام من الإرهابيين لم يعرفوا الفقر أبدا، ومن بينهم من هم على قدر عال من المعرفة.

إن التطرف عمليا هو أسوأ جواب على أحسن سؤال. السؤال هو كيف نتخلص من استعباد الشعوب للشعوب، وداخل المجتمع الواحد من استغلال الإنسان للإنسان؟ الرد عند ملة التطرف هو بأقصى قدر من العنف الساخن، وبالقتل والموت -إن تطلب الأمر- بغية وضع حد لوضع غير قابل للتحمل

أما الوقاية الفكرية من التطرف باستعمال الأئمة والخطاب الديني، ناهيك عن إعادة تأهيل الإرهابيين المساجين بالوعظ لتعليمهم "الدين الصحيح"، فتبدو لي إستراتيجية مغالية في التفاؤل حتى لا أقول في السذاجة.

فالمتطرف حبيس برمجية قبِلها لتشغيل فكره وتحتوي على كل التعليمات لإفراغ كل خطاب مخالف من كل تأثير، هو لا يغير هذه البرمجية نتيجة خطاب خارجي مرفوض من البداية، وإنما نتيجة تجربة ذاتية موجعة قد تأخذ سنين أو عقودا. ثمة ضرورة إذن لتعميق التفكير حول الظاهرة، وإلا فكل ما سنفعله آيل للفشل.

***

يعيدنا هذا للإشكالية المركزية: ما التطرف، بعد إزالة ما يلبس من قناع يغيره حسب الزمان والمكان؟ نظريا التطرف هو فكر العنف وعنف الفكر؛ والإرهاب هو المرور من العنف في النظرية إلى العنف في الواقع.

عمليا التطرف هو أسوأ جواب على أحسن سؤال. السؤال هو كيف نتخلص من استعباد الشعوب للشعوب، وداخل المجتمع الواحد من استغلال الإنسان للإنسان؟ الرد عند ملة التطرف هو بأقصى قدر من العنف الساخن، وبالقتل والموت -إن تطلب الأمر- بغية وضع حد لوضع غير قابل للتحمل.

ما لا ينطق به لسان الانتحاري وتنطق به أشلاؤه: لم تعطوني أنا ومجموعتي مكانا في عالمكم، وما دمتم تتصرفون كأنه لا قيمة لحياتي عندكم فتبا للحياة ولعالمكم هذا الذي سأدمره ولو بثمن تدميري.

انتبه لأهمية الرغبة في الانتقام من عالم بخل بكل ما يجعل الحياة فيه مقبولة، إنه محرك ولب كل تطرف، وما الدين أو الوطنية أو القومية وغدا الحنكفوشية، إلا مجرد غطاء نظري لتبرير وتشريع تمرد وصل أقصاه.

لقد أحصى الباحثون كل العوامل التي تخلق التطرف، فوصفوا القشور وتوقفوا عند اللب. تأمل في عقليات كل المتطرفين وادرس نفسياتهم، ستجدهم دوما ضحايا ثلاثية الخوف والضغينة والغضب. لكن ما الذي ولد هذه المشاعر الهدامة؟ إنه دوما شكل أو آخر من ضرب الكرامة، من الإذلال الجماعي والفردي.

بديهي أن التطرف الشيعي والعلوي الذي نراه اليوم هو أساسا الثمرة المريرة لقرون من الاحتقار السني وانتقام متأخر منه، وأن التطرف السني الحالي ردة فعل على الاضطهاد الشيعي والعلوي غير المسبوقيْن في العراق وسوريا.. وأن تطرف الشباب المسلم في فرنسا نتيجة سياسة علمانية تمتهن الآخر إن لم "يندمج" أي إن لم يتخل عن شخصيته، وأن تطرف الشباب العربي الذي يغذي ساحات "الجهاد" هو نتيجة استبداد أقلية تملكت جل الاعتبار وتركت للأغلبية الدونية وما يسميه الجزائريون "الحقرة"، وأن التطرف اليهودي صدى لإذلال المحرقة ورعب من احتمال تجددها.

كم هو مضحك مبك أن نرى الإسرائيليين الذين ينامون في حضن مئات القنابل الذرية ويتبخترون في البحار بغواصاتهم النووية، لا يمشون في الشارع إلا خائفين من طعنة بسكين مطبخ.. لقد نسوا أن الإذلال الذي تعرض له اليهود على مر القرون هو الذي جعل منهم مَن هم اليوم، لكنهم بإذلالهم لشعب آخر إنما يخرجون بشرا لن يقلوا عنهم عزما على فرض وجودهم؛ والقاعدة كانت وستبقى، لا شيء يولد التطرف قدر التطرف الآخر.

***

بديهي أن التطرف الشيعي والعلوي الذي نراه اليوم هو ثمرة مريرة لقرون من الاحتقار السني وانتقام متأخر منه، وأن التطرف السني الحالي ردة فعل على الاضطهاد الشيعي والعلوي غير المسبوقيْن في العراق وسوريا.. وأن تطرف الشباب المسلم في فرنسا نتيجة سياسة علمانية تمتهن الآخر إن لم "يندمج" أي إن لم يتخل عن شخصيته

يحدثونك عن دور التربية في مقاومة الإرهاب.. نعم، لكن الدرس الذي يجب أن يردد ألف مرة بألف صيغة لكل أصحاب القرار: إن كل سياسة تمتهن كرامة وحقوق الجماعات والأفراد هي أغبى السياسات؛ والسؤال ليس هل سيؤدي ذلك إلى العنف والإرهاب وإنما متى.

عليهم أن يفهموا هم وكل من نربيهم ليكونوا رجال ونساء المستقبل أن الطبيعة البشرية:

- طيف واسع من المواقف والتصرفات والاستعدادات يمتد من أقصى الذكاء إلى أقصى الغباء ومن أقصى الخير إلى أقصى الشر.

- في هذا الطيف "مناطق" ترسخت فيها تعليمات الأخلاق وتجارب الأجيال للحث على التفاهم والمحبة في مواجهة مشاكل العيش المشترك؛ وهي التي تعطينا الأنبياء والقديسين والمصلحين من كل ملة ودين.

- فيها "مناطق" على طرف النقيض، ترسخت فيها ذكرى أهوال ما يفعله البشر بالبشر، وتضمنت كل تعليمات الرد بأقصى البغض والعنف، وهي التي تعطينا السفاحين والجبابرة والإرهابيين.

- هذه "المناطق" الخطرة موجودة عند الجميع، مثلها مثل "المناطق" الخيرة لكن بـ"كمية" و"حساسية" متفاوتة حسب الأفراد وحتى بـ"قوة" متفاوتة داخل نفس الفرد حسب الظروف.

- هي التي تبقى صامتة عند الأغلبية، لكنها تنفجر عند البعض إن استفزها عامل أساسي اسمه الإذلال، لأن الكرامة عندهم أهم من حياتهم فما بالك بحياة الآخرين. ومن ثم فالتوصيات التي يجب أن تعلق في كل مكان -لعل هناك من يتعظ- هي:

- إياكم وإياكم-من أجل سلامتكم الفردية والجماعية- أن تَنخِزوا هذه "المناطق". إن لم تدفعوا أنتم الثمن فثمة من سيدفع، لا تتسببوا في بلاء سيصيب أبرياء ربما هم أحفادكم وحتى أحفاد أحفادكم؛ فالآدمي هو أخطر الكائنات لأنه الوحيد الذي يورث أحقاده.

- الاحترام هو قيمة القيم في التعامل مع البشر، لا لشيء إلا لأنه يحميكم من تفجر براكين الحقد والغضب، وأيضا لأن المخلوق يحمل بصمات الخالق مما يجعل من الرعونة استفزاز أخطر ما في أخطر الكائنات، ومن الكفر المبين إهانة الخالق بإهانة مخلوقه.

***

وختاما، لا ينفع تهشيم الأضواء الحمراء وسب صفارات الإنذار عندما تخطف الأبصار والأسماع في برج قيادة باخرة تتقاذفها العواصف ويتشاجر داخلها الركاب، وإنما ما ينفع التشمير عن العقول لاكتشاف وعلاج الخلل.. وهو بالتأكيد ليس موجودا لا في "اللمبة" المضيئة ولا في صفارات الإنذار.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك