نبيل السهلي

نبيل السهلي

كاتب وصحفي مستقل


تركيبة الحكومة
تأثيراتها فلسطينيا
جدوى تدويل القضية

يجمع محللون سياسيون على أن حكومة نتنياهو الرابعة، بتشكيلتها الحزبية وتلاوينها السياسية، هي الأكثر يمينية منذ إنشاء إسرائيل قبل سبعة وستين عاما (1948-2015)، فهي حكومة مستوطنين بامتياز، الأمر الذي يبدد كل الأوهام حول إمكانية استئناف عملية سياسية مع الجانب الفلسطيني.

وتبعا لذلك تبرز أسئلة عديدة حول الخيارات الفلسطينية المتاحة لمواجهة لاءات حكومة نتنياهو الرابعة، التي عكست تصميمه على الوفاء بوعوده واتفاقاته مع قادة الأحزاب اليمينية المتطرفة، كحزب البيت اليهودي بزعامة بينيت، ومع قادة المستوطنين في الضفة الغربية في حملته لانتخابات الكنيست الإسرائيلية في شهر مارس/آذار الماضي.

تركيبة الحكومة

تبرز أسئلة عديدة عن الخيارات الفلسطينية المتاحة لمواجهة لاءات حكومة نتنياهو الرابعة، التي عكست تصميمه على الوفاء بوعوده واتفاقاته مع قادة الأحزاب اليمينية المتطرفة ومع قادة المستوطنين في الضفة الغربية خلال الحملة الانتخابية

بعد رفضه تشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة بالتحالف مع المعسكر الصهيوني الذي حل ثانيا في الانتخابات (24 مقعدا)، والمكون من تحالف حزبي العمل بزعامة إسحاق هيرتسوغ والحركة بزعامة وزيرة القضاء السابقة تسيبي ليفني، نجح نتنياهو في تشكيل ائتلاف حكومي جديد، يضم إضافة إلى حزب الليكود (30 مقعدا في الكنيست) أحزاب "البيت اليهودي" اليميني (8 مقاعد) و"شاس" الديني لليهود الشرقيين (7 مقاعد) و"يهودوت هتوراه" الديني لليهود الغربيين (6 مقاعد) و"كلنا" الوسطي المنشق عن الليكود، ويستحوذ على 10 مقاعد.

وقد منحت حقيبة المالية لرئيس حزب "كلنا" موشيه كحلون المنشق أصلا عن حزب الليكود. وحاز رئيس حزب "البيت اليهودي" نفتالي بينيت على حقيبة التربية والتعليم، مما يعني تعميق سياسات التشدد الديني والقومي في مناهج التعليم.

كما عينت زميلته أييلت شكيد وزيرة للقضاء ورئيسة لجنة التشريع في الكنيست، مما يعني زيادة فرصة سن قوانين متطرفة معادية للفلسطينيين في المستقبل القريب، كما يعني ذلك ترجيح كفة المؤيدين لإضعاف سلطة محكمة العدل العليا وتقليص مساحة الحريات لأن تعيين قضاتها من صلاحية وزير القضاء فقط.

كذلك حاز "البيت اليهودي" على منصب نائب وزير الأمن، وعلى حقيبة الزراعة التي أسندت للمستوطن المتطرف أوري أرئيل الناشط من أجل بناء الهيكل المزعوم، وهي وزارة تشمل "وحدة الاستيطان"، مما يعني دعما إضافيا للمستوطنات ولتهجير العرب البدو من النقب.

وحاز حزب شاس للمتدينين الشرقيين الأرثوذوكس على حقائب الأديان والاقتصاد والنقب والجليل. في حين استحوذ حزب "يهدوت هتوراه" على وزارة الصحة ورئاسة اللجنة المالية في الكنيست. في وقت بقيت الوزارات الأخرى، ومنها الخارجية والأمن والشرطة والداخلية وغيرها، بقبضة "الليكود".

واحتفظ موشيه يعلون بمنصبه وزيرا للأمن، ومن المتوقع أن يبقى نتنياهو مستأثرا بوزارة الخارجية كورقة للمساومة لضم شركاء جدد لحكومته مستقبلا، فضلا عن احتفاظه بوزارة الإعلام التي سبق أن أعلن عن تمسكه بها. ويبدو أنه ذاهب لإحكام سيطرته على وسائل الإعلام ومحاولة احتوائها وتحييد تلك المناهضة له كالقناة العاشرة وغيرها من وسائل الإعلام.

يعتبر الفلسطينيون حكومة "اليمين الائتلافي" الضيقة التي شكلها نتنياهو رسالةً سياسية أغلقت من خلالها فرص وأبواب الحل السياسي، وأن العملية السياسية في شكلها القديم انتهت إلى غير رجعة
ويرى متابعون أن حكومة نتنياهو مؤقتة، نظرا لأنها ضعيفة جدا ولن تستمر طويلا وسيبقى استمرارها عرضة لابتزاز أحزاب اليمين، لأن أغلبية 61 عضو كنيست لا تشكل ضمانا كي تعمل بشكل مستقر، وبإمكان عضو كنيس -يغرد خارج السرب- أن يقلب الموازين.

تأثيراتها فلسطينيا
أجمع الفلسطينيون بأطيافهم السياسية المختلفة على أن تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة برئاسة بنيامين نتنياهو، التي طغى عليها الطابع العنصري والمتطرف، لن يحمل أي أمل في إمكانية التوصل إلى السلام أو إحياء المفاوضات من جديد، وإنما سيكون مقدمة لمزيد من الانتهاكات والتوسع الاستيطاني وتصعيد العدوان على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة.

يعتبر الفلسطينيون حكومة "اليمين الائتلافي" الضيقة -التي شكلها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل فترة وجيزة- رسالة سياسية، أغلقت من خلالها فرص وأبواب الحل السياسي، وأن العملية السياسية في شكلها القديم انتهت إلى غير رجعة، وقد أشارت وسائل الإعلام الفلسطينية إلى أن القيادة الفلسطينية مصممة على خيار تدويل القضية الفلسطينية.

وفي تصريحات صحافية له، أكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الدكتور نبيل شعث أن "تجربة الفلسطينيين مع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بينت عدم جدوى أي عملية سياسية لا تقوم على إنهاء الاحتلال وعدم تغيير الواقع خلال المفاوضات والاتفاق على مرجعية واضحة مثل حدود العام 1967 والقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية"، مؤكدا أن الفلسطينيين لن يكرروا تجربة مفاوضات بائسة.

ولفت إلى أن التجربة أظهرت أيضا أن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تكون وسيطا في أي عملية سياسية، مشيرا إلى أن أي مفاوضات جديدة يجب أن تجري برعاية دولية وتقوم على انخراط دولي في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي ضمن سقف زمني محدد. وأشار إلى أن "أية مفاوضات مقبلة يجب أن تكون حول اليوم التالي للاستقلال".

ومن جهته أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الخطاب الذي ألقاه في مناسبة ذكرى النكبة أن "العودة إلى المفاوضات تتطلب ثلاثة شروط هي: وقف النشاطات الاستيطانية، وإطلاق سراح الأسرى وخصوصا الدفعة الرابعة من أسرى ما قبل أوسلو، ومفاوضات لمدة عام ينتج عنها تحديد جدول زمني لإنهاء الاحتلال خلال مدة لا تتجاوز نهاية عام 2017".

جدوى تدويل القضية

يجب الإسراع في تحقيق المصالحة الفلسطينية بغية استثمار انزياح المزاج الشعبي في العديد من دول العالم إلى جانب الحقوق الفلسطينية، وتجميع القدرات الفلسطينية المختلفة لمواجهة عدوان إسرائيلي محتمل على قطاع غزة

بعد مرور نحو اثنين وعشرين عاما على اتفاقات أوسلو (1993-2015)، وتعاقب حكومات إسرائيلية مختلفة، بات واضحا بؤس الاستمرار في عملية تفاوضية مع إسرائيل، وضرورة التحرك السياسي والدبلوماسي على الصعيد الدولي للانضمام إلى مزيد من المنظمات والمعاهدات الدولية، والتقدم مجددا إلى مجلس الأمن الدولي بمشروع قرار لإنهاء الاحتلال، بالإضافة إلى إعداد الملفات للتقدم إلى المحكمة الجنائية الدولية، بحيث تتضمن إدانة للسياسات الإسرائيلية، المتعلقة بالعدوان المستمر على قطاع غزة والضفة الغربية، ناهيك عن النشاطات الاستيطانية في الضفة الغربية وفي مدينة القدس، ومن ملفات الإدانة للممارسات الإسرائيلية ملف الأسرى الذي شمل نحو 17% من إجمالي الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية.

وبغية تحقيق النجاح في تدويل القضية الفلسطينية، لا بد من إرادة سياسية صادقة لتوحيد الصف الفلسطيني من خلال تفعيل المصالحة الحقيقية بين حركتي فتح وحماس والقوى السياسية الأخرى، والفعاليات والقوى الصامتة، والاتفاق على برنامج سياسي واضح المعالم لمواجهة السياسات التي ستنتهجها حكومة نتنياهو الرابعة. ومن شأن ذلك تعزيز وتقوية الموقف الفلسطيني عبر تجميع القدرات والجهود الوطنية.

ويجب أن يكون في سلم أولويات المواجهة، رفض مبدأ العودة للتفاوض مع الطرف الإسرائيلي، بعد تجربة طويلة وبائسة من المفاوضات. وقد يكون من باب أولى بعد ترسيخ المصالحة، رفع سقف الخطاب السياسي الفلسطيني، بحيث يتضمن مطالبات فلسطينية بتفكيك معالم الاستيطان، وترحيل المستوطنين، ناهيك عن إزالة الجدار العازل، الذي يعتبر أكبر معلم احتلالي استيطاني منذ احتلال الضفة الغربية بما فيها الجزء الشرقي من مدينة القدس في عام 1967.

ويجب الإسراع في تحقيق المصالحة الفلسطينية بغية استثمار انزياح المزاج الشعبي في العديد من دول العالم إلى جانب الحقوق الفلسطينية من جهة، وتجميع القدرات الفلسطينية المختلفة لمواجهة عدوان إسرائيلي محتمل على قطاع غزة من جهة ثانية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات