نبيل الفولي

نبيل الفولي

كاتب وباحث مصري


على خطى السادات
انقلابات مكتومة
دولة الشرطة
وجاءت الثورة

لا تزال العلاقة بين مبارك والجيش طوال ثلاثة عقود من حكمه لمصر موضع اشتباك يحتاج إلى كثير من الإضاءات، فالجنرال العسكري الذي تسلم السلطة فجأة في دولة عربية محورية عقب اغتيال سلفه أنور السادات عام 1981 لم يخرج في هذا عن نسق انتقال السلطة في مصر منذ قامت ثورة يوليو/تموز 1952 من عسكري إلى آخر، وهو الأمر الذي يمثل الآن معضلة تحول دون الاستقرار، وتصنع حالة الانسداد الحاد القائمة في مصر.

نقرر في البداية حقيقة مهمة ومعروفة، وهي أن مبارك أحد رجال الجيش، ومهما يكن فيه من عيوب فإن انتماءه إلى المؤسسة العسكرية كان عامل سكون ورضا نسبي داخل المؤسسة، إلا أن طول الأمد على الرجل في الحكم قد أدى به إلى رسم خط سياسي محدد يستمر هو من خلاله على رأس الدولة بلا منغص من العسكر، ويمنح في مقابله الجنرالات مكانة خاصة واستقلالا نسبيا في إدارة شؤونهم الاقتصادية والعسكرية.

على خطى السادات
ويخفي انتقال السلطة إلى مبارك بعد السادات بنسقها المشار إليه تفاصيل كثيرة مهمة، فقد نحّت التطورات السياسية والعسكرية وغيرها جميع الوجوه البارزة على ساحة الدولة المصرية بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، خاصة القادة العسكريين الذين شعر السادات بأنهم يزاحمونه أو قد يزاحمونه السلطة، مثل: سعد الدين الشاذلي، وعبد الغني الجمسي، وأحمد بدوي، وأبقت التطورات على الفريق أول طيار محمد حسني مبارك حتى خلف السادات نفسه، وحكم مصر لفترة أطول من حكم نجيب وعبد الناصر والسادات معا.

إذا كانت النقطة الثابتة في علاقة السادات بسلفه عبد الناصر تمثلت في تحويل المسارات وتغيير التوجهات السياسية والاقتصادية، فإن علاقة مبارك بسلفه  تمثلت بدرجة كبيرة في السير في نفس المسارات الساداتية

خلصت الدولة لمبارك وقد رسم لها السادات مسارا يخدم بقاءه هو متمكنا في السلطة، لكن اختطاف الموت المفاجئ له في حادث الاغتيال الشهير جعل هذه الترتيبات تصب في مصلحة الحاكم المصري الجديد، ولم يصدق هذا فقط على تعديل المادة الدستورية التي تتيح للرئيس أن يترشح للمنصب المهم مرات لا تُحصى، ولكن أيضا في تفصيلات وإجراءات كثيرة تخص التعامل مع الخصوم السياسيين، وتحد من حرية كثير منهم بصورة شخصية.

وكما أن النقطة الثابتة في علاقة السادات بسلفه عبد الناصر تمثلت في تحويل المسارات وتغيير التوجهات السياسية والاقتصادية، فإن علاقة مبارك بسلفه -مع وجود فروق شخصية كثيرة بينهما بلا شك- تمثلت بدرجة كبيرة في السير في نفس المسارات الساداتية، بل المبالغة في الكتابة على نفس الخطوط الرئيسية التي كتب عليها السادات سيرته أو طريقته في حكم مصر من قبل.

وأهم ما يؤكد هذه العلاقة لمبارك بسلفه في السياسة الخارجية أن نذكر طبيعة علاقته بالولايات المتحدة الأميركية، وتحالفه الإستراتيجي معها، واعتقاده أنها تملك كل أوراق ما تسمى بقضية الشرق الأوسط، وقد بدا هذا التوجه من مبارك منذ وقت مبكر، ففي لقاء له عام 1982 مع الرئيس السوداني الأسبق جعفر نميري بالخرطوم صرح مبارك بأنه "من غير أميركا لا تُحَل القضية، وأن الرئيس السادات كان يقول 99% من أوراق القضية في يد أميركا، وأنا أقول: إنها الآن مائة في المائة" (لهذا نعارض مبارك، كتاب الأهالي- 16، ص: 25).

وكما وقع السادات تحت أسر الخدمات التي قدمتها له بعض أجهزة المخابرات الخارجية بكشف معلومات مهمة عن أمنه الشخصي، كذلك فعل مبارك حتى تخلى عن قضايا إستراتيجية أضرّ فراغ موقع مصر فيها بأمنها إضرارا بالغا إلى الآن.

حكى كاتب يهودي (جوزيف فينكلستون في كتابه "السادات.. وهم التحدي"، ص: 13) "أن الموساد قد حذر السادات من أن القذافي متورط في مؤامرة لاغتياله، وقد أخذ السادات هذه التحذيرات باهتمام، وأخذ التدابير الوقائية تجاه ذلك"، يعني الهجوم العسكري على ليبيا عام 1977.

وأما مبارك، فقد ترك عقب خدمات مماثلة ظهر مصر مكشوفا في جنوب السودان والصومال ومنابع النيل، حتى رتعت إسرائيل في شرق أفريقيا كما تشاء، ورسمت للمنطقة واقعا سياسيا وتنمويا معاديا لمصر، ولا يسهل تغييره الآن.

وأما قضايا الداخل المهمة التي بدا فيها تعقب مبارك لخطى السادات، فقد برز منها: سياسته لأمور القوات المسلحة وتنمية سيناء بناء على الشروط الضاغطة لاتفاقية السلام مع إسرائيل، وتحوله بمصر تدريجيا من دولة الجيش إلى دولة الشرطة.

انقلابات مكتومة
يمكن أن نلاحظ أن الجيش المصري قد شهد هدوءا ظاهريا في علاقة رئيس الدولة بالقوات المسلحة وقياداتها منذ عزل الرئيس محمد نجيب عام 1954 وإلى انقلاب 3 يوليو/تموز 2013، إلا أن الحقيقة تقول: إن رائحة الانقلابات لم تكن طوال هذه الفترة بعيدة عن الأنوف تماما.

جاءت أول محاولة انقلابية معروفة للجيش المصري خلال هذه الفترة في أبريل/نيسان 1971، أي بعد بضعة أشهر من تولي السادات مهام رئيس الدولة، فقد كان الفريق محمد فوزي وزير الحربية حينئذ هو أحد الأشخاص المهمين الذين عارضوا أنور السادات ضمن ما يُسمَّى "مراكز القوى"، وكاد من خلال منصبه العسكري أن يطيح به من كرسي الرئاسة، غير أن المقادير أرادت شيئا آخر، فقد امتنع الفريق محمد صادق -رئيس أركان الجيش في تلك الفترة- عن تنفيذ أوامر وزير الحربية بتحريك القوات ضد الرئيس.

وقد صرح أمجد محمد صادق لبوابة الأهرام في 9/10/2012 أن والده "منع انقلاب الجيش على السادات"، ونشر محمد حسنين هيكل -نقلا عن الفريق صادق نفسه- الوثيقة التي يوجه فيها القائدُ العام للقوات المسلحة ووزير الحربية محمد فوزي رئيسَ أركانه للقيام ببعض الأعمال ضد السادات (انقلاب)، إلا أن رئيس الأركان وقف موقفا متوازنا بين الطرفين، فلم ينفذ أوامر القائد العام، كما لم يُطلِع السادات على الخطاب البالغ الخطورة، بل لم يكشف عنه إلا بعد وفاة الأخير (انظر: خريف الغضب، ص: 101).

ونظرة إلى الشخصيات التي تولت قيادة الجيش في عهدي مبارك والسادات ستوفر لنا فرصة كافية لفهم معنى الاستقرار النسبي الذي تلا محاولة الانقلاب السابقة، فقد تولى قيادة الجيش في عهد السادات القصير نسبيا سبعة وزراء، أطيح بأولهم (محمد فوزي) عام 1971 ضمن عملية التخلص من مراكز القوى، وتوفي ثالثهم (أحمد إسماعيل) عام 1974 مريضا أثناء توليه المنصب، وقُتِل سادسهم (أحمد بدوي) عام 1981 مع مجموعة من كبار قادة الجيش في حادث مريب لا يجد تفسيرا إلا في خشية السادات من النفوذ الساحر للجنرال الوسيم.

كان عماد سياسة مبارك مع القوات المسلحة شغلها بالمشروعات الاقتصادية وأرباحها الباهظة، والرواتب الخيالية للقادة، واستقلال القادة العسكريين بالشأن الداخلي للجيش، مع استبعاد العناصر "النظيفة"

في حين استقر المنصب نسبيا في عهد مبارك، فتولاه ثلاثة فقط على طريقة ترك الأوضاع على ما هي عليه إلا أن تثير القلق، وجاء أولهم (محمد عبد الحليم أبو غزالة) من عهد السادات، وتخلص منه مبارك عام 1989 بالعزل الدرامي في ظل شعبية واضحة "ومقلقة للرئيس" حققها الوزير بين أفراد الجيش والشعب، نظرا لحرصه على تطوير التسليح العسكري واهتمامه بأفراد القوات المسلحة الذين عانوا من إهمال طويل.

وبقي ثالث وزراء الدفاع في عهد مبارك المشير محمد حسين طنطاوي -الذي اشتهر بين المصريين بالضعف وأنه جيء به ليأمن مبارك جانب الجيش- في هذا المنصب الخطير حتى قامت الثورة الشعبية في عام 2011 ضد مبارك ونظامه، وأُتيح لطنطاوي -في مرحلة الالتفاف على ثورة الشعب- أن يعزل مبارك ويحكم مصر على رأس المجلس العسكري في الفترة الانتقالية التي سبقت الانتخابات الرئاسية في منتصف عام 2012، والتي جاءت بالرئيس محمد مرسي إلى السلطة في استبعاد واضح للعسكريين من هذا المنصب الفاصل.

ولا ننسى في هذا السياق ما أذاعه المجلس العسكري أثناء الفترة الانتقالية، ومن خلال إعلاميين بارزين لهم علاقة به، من أن الشعب المصري في ثورة 25 يناير/كانون الثاني سبق الجيشَ إلى النهوض ضد مبارك، وأن القوات المسلحة كانت لديها خطة جاهزة لعزله إذا أصر على توريث السلطة لابنه.

ومن الأمور العامة ذات المغزى في هذا الصدد أن كثيرا من قادة الجيش عملوا في جهاز المخابرات الحربية أولا ثم ارتقوا إلى القيادة العامة للجيش، ومنهم: محمد أحمد صادق، وأحمد إسماعيل علي، ومحمد عبد الغني الجمسي، وكمال حسن علي، ومحمد عبد الحليم أبو غزالة.

وقد يعني هذا أن القيادة السياسية للدولة كان لها توجه ليس فقط لتولية شخصيات موضع ثقتها منصبَ وزير الدفاع، ولكن أيضا وضع شخصيات موالية لها في إدارة جهاز المخابرات الحربية، وهو من الأسباب الخطيرة التي قادت إلى إعادة نظام مبارك على يد آخر مدير للمخابرات الحربية في عهد الرئيس المخلوع: عبد الفتاح السيسي!

لقد كان عماد سياسة مبارك مع القوات المسلحة شغلها بالمشروعات الاقتصادية وأرباحها الباهظة، والرواتب الخيالية للقادة، واستقلال القادة العسكريين بالشأن الداخلي للجيش، مع استبعاد العناصر "النظيفة" قبل ترقيتها من خلال تقارير المخابرات العسكرية، وهو أمر مشتهر جدا بين المصريين وليس سرا، حتى خلا الجيش من كثير من كفاءاته، وامتلأت المساجد والمقاهي والمحلات التجارية بعمداء ولواءات سابقين (أو عاطلين)، فتقدم تأمين النظام الحاكم على تأمين الوطن، وحماية مبارك ورجاله على حماية البلاد وحدودها، بل تقدم بقاء ولي الأمر على الأمر نفسه!

يحكي هيكل عن عبد الناصر حين اختار السادات نائبا لرئيس الجمهورية أنه فعل ذلك خشية حصول أي فراغ بغيابه عن المشهد لسبب أو لآخر، وقال لهيكل كما يحكي الأخير: "إن أنور يصلح لسد الفترة الانتقالية. إن الاتحاد الاشتراكي والقوات المسلحة سوف يواصلان تحمل المسؤوليات الفعلية، وفي فترة الانتقال فإن دور أنور سيكون شكليا" (خريف الغضب، ص: 85-86).

إن القوات المسلحة كانت حاضرة حضورا حاسما، وظن عبد الناصر أنها ستظل كذلك بعده، لكن السادات ومبارك استخدما مع قادتها منطق الرشوة المالية وغير المالية والتآمر بالقتل والاستبعاد المريب مع قيام إعلام الدولة بوظيفة الغبار الذي يعلو فيغطي على الحقيقة.

دولة الشرطة
في ظل هذه السياسة كان واضحا أن تقليل حضور الجيش في المشهد الأمني الداخلي، والاكتفاء باللجوء إليه عند الضرورة فقط (انتفاضة الخبز 1977 وأحداث الأمن المركزي 1987)، يصب في مصلحة رأس النظام، ويكمل طريقته في التعاطي مع قادة الجيش، إلا أن الخطر المحتمل على النظام من بعض جبهات المعارضة في الداخل كان قائما، وكان لابد من وجود بديل قوي لمواجهته، فأنشأ السادات جهاز الأمن المركزي عقب الانتفاضة العارمة ضد رفع أسعار الخبز في عام 1977.

وقوات الأمن المركزي في حقيقتها هي جيش داخلي أو قوات مخصوصة للقمع الداخلي، حضرت كل مشاهد قمع المعارضين المصريين طوال عقود، ويشيع بين المصريين أنها صدّرت خبرتها لبعض بلاد الجيران بما فيهم إسرائيل أثناء الانتفاضات الفلسطينية.

وقد بلغ عدد قوات الأمن المركزي مع مرور الوقت ما يقارب عدد جنود الجيش المصري برمته، إضافة إلى مئات الآلاف من أفراد الشرطة وموظفي الداخلية الذين تنوعت مسؤولياتهم ما بين حفظ الأمن وحماية الآداب وتنظيم المرور وإصدار تصاريح العمل والبطاقات الشخصية ورخص السيارات، وغير ذلك مما حوَّل الوزارة إلى إمبراطورية كبيرة تتركز فيها كثير من مصالح المواطنين وسطوة الدولة في وقت واحد.

كان حضور الشرطة في عهد مبارك طاغيا، ليس بسبب الطبيعة الخدمية التي تقوم بها الداخلية فقط، ولكن أيضا بسبب تنحية مبارك للتحديات الخارجية، وإبرازه لمشكلات الداخل وتحدياته المتلازمة مع الأجهزة الأمنية الداخلية

وازداد بزوغ دولة الشرطة في عهد مبارك، خاصة في مرحلة التسعينيات حين كان الصدام عنيفا بين النظام وبعض التنظيمات الإسلامية، فكان وزير الداخلية من أهم الوجوه في الدولة، ولقي اختياره ومتابعة أعماله اهتماما مباشرا من رأس النظام، كما تنوع تسليح الشرطة في عهد مبارك وتطور، حتى تجاوز الحد المعتاد في مثل هذه الأجهزة المدنية حسب الدستور، كذلك اتسعت سلطات رجل الشرطة حتى صارت شبه مطلقة، وأغدقت الدولة عليهم -خاصة فئة الضباط- الرواتب والمكافآت التي تضاءلت إلى جانبها كثير من القطاعات المتميزة اقتصاديا في الدولة.

ولا ننسى في هذا الصدد ما قام به ضباط أمن الدولة من دور خطير في إفساد الحياة الحزبية تماما بعد أن كان بها بعض الرمق، وذلك باختراق الأحزاب وتمزيقها داخليا، وغرس العملاء في صفوفها، وافتعال الخلافات بين جبهاتها، وإزاحة قياداتها التاريخية وشبه التاريخية، ومناصرة أطراف موالية للدولة على من لديه أدنى صوت للمعارضة.

لقد كان حضور الشرطة في عهد مبارك طاغيا، ليس بسبب الطبيعة الخدمية التي تقوم بها وزارة الداخلية فقط، ولكن أيضا بسبب تنحية مبارك للتحديات الخارجية التي تتلازم في طبيعتها مع الاهتمام بالجيوش، وإبرازه لمشكلات الداخل وتحدياته المتلازمة مع الأجهزة الأمنية الداخلية، حتى صارت المعارضة الداخلية أخطر عليه من إسرائيل، وحتى صار القمع هو وسيلة النظام لتحقيق هيبة الدولة في عين المواطن، بدلا من التطبيق الصارم والعادل للقانون متواكبا مع خطط تنمية رشيدة تصب في مصالح الناس ومعايشهم.

وجاءت الثورة
أخيرا جاءت ثورة المصريين في 2011 مؤذنة بتغييرات عميقة، فقد اجتاح الثوار في القاهرة والسويس قوات الأمن حتى تبعثرت وعجزت عن إيقاف السيل الجماهيري الجارف، فخرج الجيش عن صمته، وبدأ يرسم وحده المشهد المصري معتمدا على رصيد إيجابي بقي له منذ حرب 1973، ومن عدم تدخله بشكل معتاد في قمع المصريين بصورة تبقى في الذاكرة كما هو شأن الشرطة.

وكانت الخطوة الأولى للجيش بعد عودته إلى الحياة السياسية عام 2011 خادعة، وصبت في تكريس صورته الإيجابية القديمة، مما أدى إلى مزيد من المخدوعين في الثورة المضادة ومن يحركها، فألصقوها كلها بالحزب الوطني وساسة الدولة القديمة، في حين أن الحقيقة المرة التي انكشفت جلية تقول إن قادة الجيش هم كل الثورة المضادة وكل الدولة العميقة، والباقون ذيول عاملة في خدمتهم، وحراس لمصالح خاصة تتفرع عن مصالح ومطامع أكبر في اغتصاب السلطة، والاستبداد بأمر الدولة كلها.

وفي هذا المشهد الكبير لم تكن وزارة الداخلية وأجهزتها سوى عصا غليظة ضرب بها العسكر معارضي الانقلاب الذي أعلنوه في 3 يوليو/تموز 2013، بعد أن كانوا جلوسا على حجر مبارك، والدولة دولتهم، والسطوة سطوتهم، وصارت المعادلة هكذا: إن نجح الانقلاب -لا قدر الله- تبقى الشرطة خدما في دولة الجيش، وإن فشل راح الجميع ضحية السقوط الرهيب!

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك