في الخامس من أبريل/نيسان الحالي أجريت الانتخابات الرئاسية الأفغانية للمرة الثالثة بعد سقوط نظام طالبان بعد الغزو الأميركي لأفغانستان في العام 2001، وتنافس في هذه الانتخابات ثمانية مرشحين على مقعد الرئاسة الجمهورية.

وأعلنت اللجنة العليا للانتخابات أن المشاركة في الانتخابات بلغت 60% من المواطنين الذين يحق لهم التصويت, في ظل إشادة دولية بهذا الاستحقاق الانتخابي، وخصوصا من المسؤولين الأميركيين الذين وصفوها بالناجحة، ورأوا أنها ستساهم في تحويل أفغانستان من دولة فاشلة إلى دولة ناجحة، وهو تحول ساهم فيه الجنود الأميركيون بدمائهم وتضحياتهم الكبيرة وفقا لقول قائد القوات الأميركية السابق في أفغانستان.

بيد أن المراقبين يشككون في صدقية هذه النسبة، ويرون أنها مبالغ فيها, وأن دولا أعرق ديمقراطية وأكثر استقرارا تعجز عن تحصيل ما هو أقل منها، فما بالك ببلد مثل أفغانستان يعيش حروبا مستمرة منذ عقود من الزمن، فضلا عن التهديدات التي يتعرض لها الناخبون في كثير من المناطق من طرف المقاومة المسلحة.

يشكك المراقبون في صدقية نسبة المشاركة في الانتخابات المعلنة من اللجنة الانتخابية، ويرون أن دولا أعرق ديمقراطية وأكثر استقرارا تعجز عن تحصيل ما هو أقل من هذه النسبة

وقد أعلنت اللجنة المستقلة للانتخابات نتائج جزئية، وقد تقدم اثنان من المرشحين وهما عبد الله عبد الله الحائز على المرتبة الأولى بنسبة 44.4%، وأشرف غني أحمدزي الذي جاء في المرتبة الثانية بنسبة 33.2%. ورغم أن هذه النتائج جزئية للغاية, فإنها توضح الصورة بالنسبة لأهم اللاعبين في السباق الانتخابي, وهي الصورة التي ترجح احتمال عدم الحسم في الدور الأول والذهاب للدور الثاني للانتخابات بين المرشحيْن الحاصلين على أكبر عدد من الأصوات، وفقا لما ينص عليه الدستور الأفغاني.

ورغم الأجواء المتفائلة بهذه الانتخابات وبنسبة المشاركة فيها، فإن هناك العديد من الأمور التي تثير الشكوك من بينها:

- حسب تصريحات المسؤولين في اللجنة المستقلة للانتخابات فإن البطاقات الانتخابية التي وزعت في الانتخابات السابقة بالإضافة لانتخابات 2014 تبلغ 20 مليون بطاقة انتخابية, بينما أعلنت اللجنة العليا للانتخابات أن عدد المواطنين الذين يحق لهم التصويت 12 مليون نسمة.

- اللجنة المستقلة للانتخابات طبعت ثلاثة عشر ميلونا وخمسمائة ألف ورقة انتخابية يستخدمها الناخب عند التصويت, والملفت أن الأوراق الانتخابية قد نفدت في بعض المراكز الانتخابية في 13 ولاية، حسب تقرير مؤسسة الانتخابات النزيهة (فيفا) وهي مؤسسة غير حكومية, وقد حرم بسبب ذلك كثير من الناخبين من الإدلاء بأصواتهم, كما انتقد بعض المرشحين هذا الأمر وعدوه عملا متعمدا لحرمان مؤيديهم من التصويت.

- أعلنت اللجنة العليا للانتخابات أنها ستغلق بصورة إجمالية 768 مركز اقتراع لدواع أمنية من أصل 6775 مركزا يتوقع فتحه أمام الناخبين في كل أفغانستان, ولكن دون أن تعلن اللجنة المستقلة للانتخابات قائمة هذه المراكز الانتخابية التي ستكون مغلقة أمام الناخبين, وهو ما يجعل من الصعب معه التأكد من صحة هذا الكلام, ويشكك محللون من تمكن الناخبين من الذهاب إلى صناديق الاقتراع في المناطق التابعة لـ15 ولاية من واقع 34 ولاية في كل أفغانستان.

كما يرون أن عدد المراكز المفتوحة أمام الناخبين أقل بكثير عما أعلنته اللجنة المستقلة للانتخابات, وليس من المستبعد أن تكون قد وقعت عمليات تزوير بملء صناديق اقتراع في هذه المراكز المفتوحة وهميا والتي لا وجود لها على أرض الواقع.

صدرت تصريحات من أطراف مختلفة تشي بعدم قبول نتائج الانتخابات إذا ثبت وجود تزوير فيها، ومن هؤلاء الوالي عطا محمد نور الذي يعد من أقوى الشخصيات في شمال أفغانستان

- وصل إلى اللجنة المستقلة للشكاوى الانتخابية حوالي 2000 شكوى منها 870 شكوى من النوع الذي له أثر على نتائج الانتخابات إن ثبت صحته, وحسب المراقبين فإنه قد تم جمع البطاقات الانتخابية من الناخبين وملئت صناديق الاقتراع بعيدا عن المراكز الانتخابية في كثير من المناطق وبالخصوص في المناطق غير الآمنة, وشارك في التصويت من لم يصل للسن القانوني في كثير من الولايات, وتم التصويت أكثر من مرة من طرف شخص واحد، وغيرها من الخروقات التي رصدها تقرير فيفا (مؤسسة الانتخابات النزيهة).

وهذه الحالات يمكن أن تكون كثيرة والأيام المقبلة سترفع الغطاء عنها عندما تنتهي اللجنة المستقلة للشكاوى الانتخابية من التحقيق في تلك الشكاوى, الأمر الذي قد يؤخر إعلان النتيجة النهائية الذي حدد له الرابع عشر من شهر مايو/أيار المقبل.

وقد صدرت تصريحات من أطراف مختلفة تشي بعدم قبول نتائج الانتخابات إذا ثبت وجود تزوير فيها، ومن هؤلاء الوالي عطا محمد نور الذي يعد من أقوى الشخصيات في شمال أفغانستان, وهو ما يفتح الطريق أمام رفض نتائج الانتخابات في حال عدم فوز مرشح معين تحت ذرائع وجود تزوير فيها، الشيء الذي يهدد من جديد استقرار ووحدة البلاد.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك