رياض الشعيبي

رياض الشعيبي

كاتب وباحث تونسي

 

استقالة رئيس الحكومة التونسية حمادي الجبالي سابقة جديدة تنضاف للمشهد السياسي التونسي الحالي المتفرد بين فضاءات الربيع العربي. فتجربة الحكم الائتلافي في أول تجربة ديمقراطية في تونس، وبعد تنظيم أول انتخابات حرة ونزيهة في تاريخها، وانفجار المشهد الحزبي بعد انغلاق استبدادي استمر لستة عقود، ثم مرورا بتجاذبات حادة بين الفرقاء السياسيين، فحصول اختراق أمني خطير زلزل الساحة السياسية من خلال اغتيال شكري بلعيد أحد أبرز قادة الجبهة الشعبية، وأخيرا استقالة رئيس الحكومة بعد فشل مبادرته لتشكيل حكومة كفاءات وطنية غير متحزبة، كل ذلك أضحى لافتا في واقع تونسي جديد ما انفك يكشف عن أسراره ومفاجآته باستمرار.

عشية عملية الاغتيال، كان كل الاحتقان الاجتماعي يدفع به في قنوات الاضطراب الأمني وبث الفوضى في الشوارع، في تنزيل صريح لنظريات العنف الثوري وآليات تفجيره.

وباتت واضحة لكل مراقب ملامح الانقلاب في الشارع على المؤسسات الديمقراطية التي أفرزتها انتخابات 23 أكتوبر/تشرين الأول، وإذا ما استبعد البعض أن تكون عملية الاغتيال داخلة في مخطط سياسي يستهدف قلب موازين القوى في الشارع لصالح أعداء الحكومة وضد أنصارها، فلا أحد يستطيع أن ينكر الاستثمار السياسي الواضح لعملية الاغتيال، واستفراد أحزاب المعارضة بالزخم المعنوي والنفسي الذي وفرته الحادثة، لتصعيد الخطاب والمواجهة مع الحكومة ومع الأحزاب الحاكمة وعمودها حزب حركة النهضة.

لكن لنتوقف قليلا حتى نحاول فهم الظروف المباشرة وغير المباشرة التي حفت بعملية الاغتيال، لأن ذلك سيساعد على فهم طبيعة ردود الأفعال، وخاصة مبادرة حكومة الكفاءات التي اقترحها رئيس الحكومة على بقية الأحزاب، وتفسير ما آلت إليه فيما بعد.

فمنذ الأيام الأولى لما بعد هروب بن علي، ظهر توجه لدى بعض الفاعلين لخلق استقطاب ثنائي إسلامي علماني في الساحة السياسية والفكرية. فوجدنا من جهة مجموعات يسارية وعلمانية متطرفة تعد الحملات الإعلامية المتتالية لإثارة الرأي العام الشعبي والإعلامي والدولي ضد ما تعتبره خطر تهديد نمط حياة التونسيين والتراجع عن مكاسبهم المجتمعية إذا ما وصل الإسلاميون للسلطة.

كان قرار تشكيل حكومة الكفاءات محاولة من رئيس الحكومة لبناء أرضية سياسية جديدة تخرج البلاد من الصراع السياسي الحاد والمتوتر، وتحيّد الحكومة ومصالحها عن سلبيات هذه الحالة المتشنجة، وتعطي فرصة أيضا لمختلف الأحزاب لإعادة ترتيب شؤونها الداخلية وبناء تحالفات جديدة

وفي المقابل، كانت أطراف إسلامية متطرفة أيضا تسعى لتقسيم المجتمع بين مسلمين وكفار، نازعة حقوق المواطنة الكاملة عمن تعتبرهم عملاء للغرب ومرتدين عن دينهم.

تطور هذا الصراع ولامس من الجهتين أطرافا كانت بالأمس القريب تشكل قوة الوسط في المجتمع التونسي، غير أنه نتيجة للانغلاق السياسي الكاسح تفجرت المتناقضات دفعة واحدة بمجرد زوال عائق الاستبداد، فتغيرت المواقع السياسية والفكرية طمعا في استغلال هشاشة الوضع الانتقالي لتحقيق مكاسب ذات بعد إستراتيجي، في تصور النظام السياسي الجديد، وكذلك في مستوى تمتين الأرضية الإيديولوجية في الواقع الاجتماعي.

تحول هذا الصراع مرات عديدة واتخذ أشكالا متنوعة بين الإيديولوجي والسياسي بحسب مقتضيات كل مرحلة، لكن النتيجة التي ترسبت بعد أكثر من سنتين من ثورة الحرية والكرامة أن الاحتقان السياسي قد بلغ أوجه لدى النخب الحزبية وفي الشارع التونسي، لذلك لم يكن اغتيال المعارض السياسي شكري بلعيد إلا حلقة من حلقات هذا التوتر.

هذا على مستوى السياق العام، أما على مستوى خصوصية الوقائع المصاحبة للحادثة، فإن صعود بعض رموز المعارضة -على غرار رئيس الجبهة الشعبية حمة الهمامي- والحديث صراحة عن استعدادهم لاستلام السلطة رغم وجود مؤسسات نابعة عن إرادة شعبية، يثير الكثير من المخاوف حول ما يمكن أن يحصل في الأيام القادمة.

كذلك بعث الرسائل للجهات النافذة والمؤثرة داخليا وخارجيا من طرف حزب نداء تونس، والتي مفادها قدرة الحزب على إدارة البلاد وامتلاكه الكفاءات والإمكانيات الضرورية لذلك، بل وجهوزيته العالية للنجاح في إدارة الأوضاع، كل ذلك كان ينبئ بقرب حصول شيء ما في الواقع.

من جهة ثانية، وبمجرد حصول عملية الاغتيال تنادت الأصوات والمواقف السياسية من داخل المعارضة ومن فرنسا خاصة -في تناغم معبّر- منادية بإلغاء نتائج الانتخابات وآثارها، وحل المجلس التأسيسي وإعلان الإضراب العام، والمطالبة بإسقاط الحكومة، وإلغاء المسار الحالي للانتقال الديمقراطي، واستبداله بمشروع مختلف للإنقاذ الوطني يستمد شرعيته من إعادة قراءة الواقع وتحميل الحكومة وحركة النهضة مسؤولية ما يعتبره خصومها فشلا في إدارة الشأن العام، كما يستمد مشروعيته من توافقات سياسية حزبية بعيدة عن مجريات الإرادة الشعبية.

لذلك كان قرار تشكيل حكومة الكفاءات محاولة من رئيس الحكومة لبناء أرضية سياسية جديدة تخرج البلاد من الصراع السياسي الحاد والمتوتر، وتحيّد الحكومة ومصالحها عن سلبيات هذه الحالة المتشنجة، وتعطي فرصة أيضا لمختلف الأحزاب لإعادة ترتيب شؤونها الداخلية وبناء تحالفات جديدة. غير أنها ككل فعل إنساني قصدي تقوم على أهداف معلنة وفي الغالب تحقق أهدافا غير مقصودة.

فإلى جانب إعادة تنشيط عملية الحوار السياسي بين الأحزاب والنخب التونسية، وتوفير درع قوي أمام نزوعات إثارة الفوضى والانزلاق نحو العنف، فإن هذه المبادرة كان لها وقع سحري عند التونسيين حوّل حمادي الجبالي إلى أول شخصية وطنية يحصّل إجماعا عاما من حوله منذ أكثر من سنتين.

كما تبين أن مفعول مخاطبة الشعب مباشرة، وفي تحرر من ارتباطات الرؤى السياسية الحزبية ما زال له تأثيره الفارق عند المواطن التونسي. فحمادي الجبالي -الذي لاحقه التهكم على صفحات فيسبوك وفي الإعلام المحلي، وحولت "القلابس" (برنامج للدمى في قناة تلفزية تونسية يتهكم على السياسيين) شخصيته إلى صورة كاريكاتورية- أصبح بسبب قراره المتجرد عن كل حسابات ضيقة رمزا وطنيا وبطلا منقذا وصلت نسبة تأييده إلى أكثر من 77%، بحسب بعض مراكز الإحصاء، بل اشترطت بعض الأحزاب -كحزب التكتل مثلا- استمراره على رئاسة الحكومة للمشاركة فيها.

مقتضى المسؤولية السياسية حتمت على الجبالي تجنب حالة الانتظار وما تتسبب فيه من إرباك إداري وسياسي، والمبادرة بجر قاطرة الترويكا إلى حل غير تقليدي، وكأن لسان حاله يقول: إذا لم تستطيعوا أن تتفقوا على صيغة للتشارك في السلطة فاتفقوا على صيغة لمغادرتها، قد يكون ذلك أسهل
غير أن تفسير خطوة حمادي الجبالي في إعلان مبادرته لم يكن مجرد التفاعل الآني مع عملية "اغتيال بلعيد"، ولكن أيضا لصعوبة مخاض التعديل الوزاري الذي تعطل كثيرا، ولم يكن بالإمكان مواصلة انتظار تغيير جعلت منه أحزاب الترويكا الشأن السياسي اليومي للتونسيين على امتداد أشهر طويلة.

فمقتضى المسؤولية السياسية حتمت عليه تجنب حالة الانتظار وما تتسبب فيه من إرباك إداري وسياسي، والمبادرة بجر قاطرة الترويكا إلى حل غير تقليدي، وكأن لسان حاله يقول: "إذا لم تستطيعوا أن تتفقوا على صيغة للتشارك في السلطة فاتفقوا على صيغة لمغادرتها، قد يكون ذلك أسهل". مبدأ منطقي بسيط لا شك أن الثقافة الرياضية لمهندس الطاقات المتجددة قد ساعدته كثيرا في إعادة صياغته سياسيا.

لقد استقر الاختلاف بين أحزاب الترويكا -قبل إعلان مبادرة حكومة الكفاءات المحايدة- في مسألة الوزارات السيادية على ثلاثة مواقف:

ـ موقف حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، الذي تشخصن الخلاف بينه وبين وزير الخارجية رفيق عبد السلام، المنتمي لحركة النهضة بسبب عدم الانسجام بينه وبين كاتب الدولة للخارجية وعضو المكتب السياسي للحزب، ولكن أيضا بسبب التداخل بين رئاسة الجمهورية والوزارة المعنية في ما يتعلق بالعلاقات الخارجية وتسمية السفراء والدبلوماسيين، فاستغل حزب المؤتمر ما راج من شائعات في بعض وسائل الإعلام حول الوزير للتمسك بتغييره ولو بوزير آخر من حركة النهضة، فضلا عن المطالبة أيضا بتغيير وزير العدل لما اعتبروه تقصيرا من جانبه في موضوع المحاسبة ومقاومة الفساد، لكن دون المطالبة بتحييد هذه الوزارة.

ـ أما حزب التكتل فقد أصر على تحييد وزارة العدل (عدم إسنادها إلى حزب سياسي)، واعتبر ذلك شرطا أساسيا لنجاح الاستحقاق الانتخابي القادم، وقدم مقترحات بأسماء من الكفاءات غير المتحزبة لتعويض الوزير الحالي المنتمي لحركة النهضة.

ـ موقف حزب حركة النهضة اعتبر أن فوزه في الانتخابات يخوله الاحتفاظ بهذه الوزارات أو بجزء منها على الأقل، خاصة أنه قد سبق الاتفاق على ذلك، ولم يطرأ أي تغيير في موازين القوى يدفع لمراجعة توزيع الحقائب الوزارية.

كما كان يرد على طلب حزب المؤتمر من أجل الجمهورية بخصوص وزارة الخارجية بأن وزيرها نقي من أي شبهة يمكن أن تعوق أداءه لواجبه في وزارته، وكذلك الأمر في ما يتعلق بوزارة العدل، حيث لا تقييم موضوعيا حقيقيا لأداء هذه الوزارة.

تعاطي أحزاب الترويكا مع مبادرة حكومة الكفاءات تنوع بحسب رؤية كل حزب. فحركة النهضة فوجئت بالمبادرة، وارتبكت قليلا، ثم استعادت بسرعة توازن ووحدة موقفها السياسي الداعي إلى تشكيل حكومة سياسية توافقية واسعة، مطعمة ببعض التكنوقراط في الوزارات الفنية.

لكن كان عليها أن تخلق مسارات لإنجاح هذا الطرح في الواقع، فعززته بخطاب إعلامي حجاجي يحاول الإقناع بفاعلية موقفها، ثم بإبداء مرونة تفاوضية كبيرة تجاه شركائها المفترضين، لتشجيعهم على الحسم النهائي باتجاه المشاركة في الحكومة القادمة. لذلك أبدت استعدادا للتفاوض في ما يخص وزارتيْ الخارجية والعدل استجابة للمطالب السابقة لأحزاب الترويكا.

أما حزب المؤتمر من أجل الجمهورية -الذي يعيش منذ مدة حالة من الوعي الذاتي، أو من إعادة اكتشاف ذاته على ضوء متغيراته الداخلية والسياسية- فقد رفض مقترح حكومة الكفاءات المحايدة انطلاقا من إحساسه بخطر الإزاحة عن المشاركة في السلطة، مما دفعه للقيام بخطوة إلى الوراء من خلال اقتصار مطالبه على عدم مشاركة بقايا النظام السابق ضمن التشكيلة الحكومية المنتظرة، وضرورة المصادقة على مشروع قانون تحصين الثورة.

الحوار بين رئيس الحكومة وحزبه أضحى يدور عبر وسائل الإعلام، وهذا مزعزع للثقة بين الطرفين ومتجاوز لطبيعة العلاقة التنظيمية بينهما. كما أن إصرار الحزب على ممارسة دوره في توجيه الحكومة وتحديد خياراتها يصطدم برغبة رئيس الحكومة في الاستقلال بها عن الشأن الحزبي

غير أن ما يعيشه الحزب من صراع داخلي بين أجنحته في سبيل إعادة توزيع موازين القوى، دفع به إلى حافة الانقسام الثاني بعد انقسامه الأول وخروج كتلة وفاء النيابية عنه، وتشكيلها حزبا حمل نفس اسم الكتلة.

في حين كان حزب التكتل من أجل العمل والحريات -الطرف الثالث في ترويكا الحكم- يحاول أن يستشرف تطور العملية السياسية، وأن يحجز لنفسه مكانا بين المستفيدين لا بين الخاسرين.

فلقد أيد في البداية فكرة حكومة الكفاءات لاعتقاده أنه باستطاعتها أن تجمع توافقا سياسيا واسعا حولها، وفي نيته استعادة جزء من قاعدته وبعض نوابه الذين هجروه اعتراضا على مشاركته ضمن حكومة الترويكا، لكن لمّا ظهر له أن هذه المبادرة تواجه من الصعوبات أكثر مما تمتلك من فرص النجاح سارع للالتحاق بحلفه التقليدي الثلاثي مع حركة النهضة وحزب المؤتمر.

ما عدا حزب وفاء وكتلة الحرية والكرامة اللذين قد يلتحقان بترويكا الحكم، فإن بقية الأحزاب السياسية -بما في ذلك حزب نداء تونس الذي يتهم بأنه يحاول إعادة تجميع فلول النظام السابق- تفاعلت في عمومها بإيجابية مع مبادرة حكومة التكنوقراط، طبعا مع إبداء ملاحظات وتحفظات حولها.

الأمر الذي استحال معه تحقيق الإجماع الوطني والسياسي الضروريين لنجاحها رغم مساندة عدد من المستقلين لها، ورغم الجلوس لأول مرة للحوار بين طيف واسع من الأحزاب دون أي استثناء.

إذن، عشية حادثة الاغتيال كانت المواقف متباعدة بعض الشيء في مختلف هذه القضايا، لكن التداعيات السياسية التي خلقها الوضع الجديد في البلاد، وطرح مبادرة حكومة الكفاءات من طرف رئاسة الحكومة، زلزل كل المصادرات التي تحصنت بها أحزاب الترويكا في مفاوضاتها للتعديل الوزاري.

الآن وقد ماتت فكرة حكومة التكنوقراط ودفنت مع استقالة حمادي الجبالي، ما هي السيناريوهات المستقبلية؟

1 - عبرت حركة النهضة عن أنها إذا طلب منها رئيس الدولة ترشيح أحد الأشخاص لتشكيل الحكومة، فإنها ستتمسك بإعادة ترشيح حمادي الجبالي لهذه المهمة، وهو موقف خاضع لعدد من الاعتبارات، فالحركة أيضا معنية بتجاوز التصدعات التي يمكن أن يخلفها التباين الذي ظهر واضحا بين خيار أمينها العام ورئيس الحكومة في نفس الوقت (أي حمادي الجبالي)، وخيارها المؤسساتي الذي دافعت عنه حتى تمكنت من فرضه في الواقع.

واستمرار ترشيح الجبالي يعد بمثابة ضم الجرح حتى لا يتعفن وليلتئم بسرعة، رغم ما يحدثه هذا الضم من ألم.

فليس من اليسير أن تواجه حركة سياسية تجربتها الأولى في الحكم بمثل هذا التباين، لذلك تحاول الحركة البحث عن صيغة تقطع نهائيا مع كل تأثيرات لاحقة له. وإذا وافق السيد حمادي الجبالي على هذا الترشيح فيبدو أن كثيرا من القضايا الداخلية والخارجية قد تجد طريقها للحل، بالنظر لمكانة الرجل في حزبه ولرصيده الشعبي والدولي الذي أضحى يتمتع به.

2- عدم حصول اتفاق بين رئيس الوزراء المستقيل وحزبه خاصة بعد جملة الاشتراطات التي أعلنها الطرفان.

فحزب حركة النهضة اشترط أن تكون الحكومة الجديدة ائتلافية سياسية مع بعض الكفاءات المحايدة، مع تسجيل استعداده لتحييد بعض وزارات السيادة كالعدل وتغيير وزير الخارجية، وما يستبطنه هذا الموقف من دور كبير للحزب في تشكيل الحكومة من خلال إدارة المفاوضات السياسية مع الأحزاب الأخرى.

في حين اشترط رئيس الحكومة رزنامة واضحة للانتخابات القادمة، تصدر عن المجلس التأسيسي وحكومة تنآى بنفسها عن التجاذبات السياسية، وتكون قائمة على برنامج في خدمة كل التونسيين.

ولا شك أن التناقض على أشده بين هذين الموقفين، بل ويلفهما توتر كبير. فالحوار والاشتراطات بين رئيس الحكومة وحزبه أضحت تدور عبر الندوات الصحفية ووسائل الإعلام، وهذا مزعزع للثقة بين الطرفين ومتجاوز لطبيعة العلاقة التنظيمية بينهما. كما أن إصرار الحزب على ممارسة دوره في توجيه الحكومة وتحديد خياراتها يصطدم برغبة رئيس الحكومة في الاستقلال بها -كما قال- عن الشأن الحزبي.

كل ذلك قد يفضي إلى عدم الاتفاق، وبالتالي إلى ترشيح شخصية أخرى من حركة النهضة لتشكيل حكومة جديدة، ولا شك أن هذه الشخصية ستكون من بين الطاقم الوزاري الذي يباشر مهامه الآن.

يبدو إذن أن المشهد السياسي التونسي لما بعد الثورة ما زال يحمل مفاجآت عديدة أخرى قد تتكشف عنها الأيام القادمة.

لكن المؤكد أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي سيكون المتأثر الأبرز بهذه التحولات، وأمام هشاشة الدولة التونسية ومؤسساتها، وعدم تشكل النظام السياسي الجديد بشكل كامل، فإن مفاجآت الشارع تبقى الأخطر على استقرار البلاد، في ظل تحول المؤشرات الضعيفة على ذلك إلى علامات بارزة أمام كل محلل سياسي.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك