نبيل السهلي

نبيل السهلي

كاتب وصحفي مستقل

 

نتائج انتخابات الكنيست 19
آفاق الائتلاف بعد الانتخابات
الاستيطان وأولوية الحكومة القادمة

يلحظ المتابع للشؤون الإسرائيلية أن انتخابات الكنيست التاسع عشر قد جرت بعد احتجاجات اجتماعية في إسرائيل، تصدرتها الاعتبارات الأمنية والقلق المتزايد من اقتراب امتلاك إيران القوة النووية، ناهيك عن إجماع في الخطاب السياسي للأطياف والأحزاب المختلفة حول ضرورة الاستمرار في النشاط الاستيطاني، وخاصة في مدينة القدس.

والهدف من ذلك فرض أمر واقع تهويدي يصعب الانفكاك عنه. واللافت أيضاً أن ثمة إجماعا بين الأحزاب الإسرائيلية -سواء التي نالت مقاعد في الكنيست 19 أو التي بقيت خارجها- حول قضايا الوضع النهائي مع الفلسطينيين.

وتتركز مجمل تصورات تلك الأحزاب حول إبقاء القدس الموحدة بشقيها المحتل عام 1948 والمحتل عام 1967 عاصمة أبدية لإسرائيل، وترفض في ذات الوقت حل قضية اللاجئين الفلسطينيين حسب القرار 194 والقاضي بعودتهم بأقرب وقت ممكن إلى وطنهم. كما أن هناك إجماعا إسرائيليا بعدم قبول إنشاء دولة فلسطينية بالمعنى السيادي على الأرض والموارد الطبيعية.

نتائج انتخابات الكنيست 19
أظهرت نتائج انتخابات الكنيست التاسعة عشرة التي جرت يوم الثلاثاء 23 يناير/كانون الثاني 2013 استئثار أحزاب اليمين الإسرائيلي بـ61 مقعداً (الليكود-بيتنا 31 مقعدًا، حركة شاس 11، البيت اليهودي 12، يهود هتوراة 7 مقاعد)، مقابل 65 مقعدًا في انتخابات الكنسيت الثامنة عشرة (الليكود-بيتنا 42 مقعدًا، حركة شاس 11، البيت اليهودي 7، يهود هتوراة 5 مقاعد)؛ وبذلك خسرت أربعة مقاعد وهو يعادل ما نسبته 6% من مقاعدها.

تتركز مجمل تصورات تلك الأحزاب حول إبقاء القدس الموحدة بشقيها المحتل عام 1948 والمحتل عام 1967 عاصمة أبدية لإسرائيل

وكانت جل الخسائر من نصيب تحالف الليكود-بيتنا الذي يضم حزبي الليكود بزعامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحزب إسرائيل بيتنا بزعامة وزير الخارجية المستقيل العنصري أفيغدور ليبرمان.

في مقابل ذلك استحوذت أحزاب الوسط بـ27 مقعداً (هناك مستقبل 19 مقعدا، كاديما 2، هتنوعاه 6 مقاعد)، مقابل 28 مقعدًا في الانتخابات السابقة. وبذلك خسرت أحزاب الوسط مقعدًا واحدًا يعادل ما نسبته 3.5% من إجمالي مقاعدها.

وقد منيت أحزاب الوسط بالخسارة المذكورة على الرغم من دخول السباق الانتخابي الحالي بحزبين جديدين لم يكونا موجودين في الانتخابات السابقة، وهما حزب "هناك مستقبل" الذي حقق مفاجأة كبيرة في الانتخابات ليحصل على 19 مقعدًا، حيث تبوأ المرتبة الثانية في الأحزاب والتكتلات الفائزة في الانتخابات، إضافة إلى حزب هتنوعاه الذي حصل على ست مقاعد في هذه الانتخابات.

بينما مني حزب كاديما بخسارة فادحة حيث حصل على مقعدين فقط، رغم فوزه في الانتخابات السابقة بـ28 مقعدًا.

وفي المقابل حققت أحزاب اليسار مكاسب جيدة في هذه الانتخابات، حيث حصدت 21 مقعدًا (العمل 15، ميرتس 6 مقاعد) مقابل 16 مقعدًا في الانتخابات السابقة (العمل 13، ميرتس 3 مقاعد)، وبذلك تكسب خمسة مقاعد إضافية، تعادل ما نسبته 31% من مقاعدها.

أما الأحزاب العربية فقد حققت مكاسب في هذه الانتخابات، حيث حصلت على 12 مقعدا (القائمة العربية الموحدة 4، حداش 4، التجمع 3 مقاعد)، مقابل 11 مقعدًا في الانتخابات السابقة، وبذلك تكسب مقعدًا إضافيًا يعادل ما نسبته 9% من مقاعدها.

ويشار إلى أن نسبة السكان العرب في إسرائيل وصلت إلى 20% من إجمالي السكان، وبهذا لم تصل نسبة تمثيلهم في الكنيست إلى مستوى نسبتهم من السكان.

آفاق الائتلاف بعد الانتخابات
دعا سيلفان شالوم النائب الأول لرئيس الوزراء الإسرائيلي -وهو أحد أقطاب الليكود- إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تستند إلى أوسع قاعدة برلمانية، معربا عن أمله في أن تعدل رئيسة حزب العمل شيلي يحيموفيتش موقفها، وتنضم إلى الحكومة الجديدة.

نسبة السكان العرب في إسرائيل وصلت إلى 20% من إجمالي السكان، لكن نسبة تمثيلهم في الكنيست لم تصل إلى مستوى نسبتهم من السكان

وقال شالوم حسب وسائل الإعلام الإسرائيلية المختلفة إن الجمهور الإسرائيلي يريد أن يصبح يائير لبيد رئيس حزب ييش عاتيد (هناك مستقبل) شريكا كبيرا في الحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو.

وأعرب عن اعتقاده بأن مسألة المساواة في تحمل العبء في أداء الخدمة العسكرية أو الوطنية يمكن إدراجها على أجندة الحكومة القادمة، حتى إذا انضم إليها المتدينون المتزمتون.

وأشار يائير لبيد بعد الانتخابات البرلمانية إلى "إنه يجب أن يبذل قادة الأحزاب كل جهد مستطاع من أجل تشكيل أوسع حكومة ممكنة تضم ممثلين عن أحزاب اليمين واليسار على حد سواء، لتمكيننا من التعامل مع التحديات التي نواجهها".

من جهة ثانية، رأى رئيس حزب البيت اليهودي نفتالي بينت أن حزبه عاد إلى وسط الخارطة الحزبية في إسرائيل التي استعادت القيم التي تؤمن بها.

ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن بينت، في كلمة أمام أنصار حزبه عقب إعلانه نتيجة انتخابات الكنيست، قوله "إن حزب البيت اليهودي سيختبر في نضاله من أجل جميع أبناء الشعب مثلما يناضل من أجل أرض إسرائيل"، على حد قوله.

وفي السياق نفسه، ذكر موقع صحيفة "هآرتس" على الإنترنت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس حزب "يش عتيد" يائير لبيد، وجها الدعوة إلى تشكيل حكومة موسعة تضم أحزابًا من اليمين والوسط، وأجمع المراقبون للشؤون السياسية في إسرائيل أن يائير لبيد سيكون له القول الفصل في تركيبة الحكومة القادمة.

وضمن الإطار نفسه، أعلن نتنياهو أمام مؤيديه أنه يجب تشكيل حكومة واسعة قدر الإمكان، وأنه بدأ في تنفيذ هذه المهمة، كما اتصل هاتفيًا مع لبيد، وزعيمي حزب "شاس"، إيلي يشاي، وأرييه درعي، ورئيس كتلة "يهودت هتوراة"، ونائب وزير الصحة يعقوب ليتسمان، وهي الأحزاب التي يتوقع نتنياهو أن تشارك في تشكيل الحكومة المقبلة.

وقال نتنياهو إن حكومة واسعة كهذه ستستند إلى خمسة مبادئ مركزية، هي القوة الأمنية مقابل التحديات التي نواجهها، وخاصة منع حصول إيران على سلاح نووي، ومسؤولية اقتصادية لمواجهة الأزمة العالمية المتواصلة، ومسؤولية سياسية من خلال السعي المتواصل إلى سلام حقيقي، وزيادة المساواة في تحمل الأعباء، وخفض غلاء المعيشة وخاصة أسعار السكن، على حد تعبيره.

أما الرجل الثاني في قائمة "الليكود بيتنا" أفيغدور ليبرمان، فقد اعتبر أن نتائج الانتخابات دلت على تحقيق مهمتين أساسيتين، وهما ضمان مواصلة المعسكر القومي في قيادة الدولة، وضمان استمرار نتنياهو في رئاسة الحكومة لولاية أخرى.

رغم خسارة اليمين بعضا من مقاعده في الكنيست، إلا أن باستطاعته تشكيل حكومة ائتلافية يقود دفتها

الاستيطان وأولوية الحكومة القادمة
وصفت وسائل إعلام إسرائيلية نتائج انتخابات الكنيست 19 بأنها "نكسة حلت بتحالف نتنياهو-ليبرمان".

وقال إيهود باراك وزير الدفاع الإسرائيلي -من حزب العمل وأعلن انسحابه من الحياة السياسية قبل الانتخابات- معلقًا أيضًا "من يتحمل مسؤولية التراجع لحزب الليكود في انتخابات الكنيست هو نتنياهو الذي فشل في إقناع المواطن الإسرائيلي في أسلوب إدارته كرئيس للوزراء".

الماثل للعيان أن ما أفرزته انتخابات الكنيست 19 شكل خارطة سياسية جديدة وتحالفات مستحدثة إلى حين حصول متغيرات سياسية معينة، فغالبية التكتلات تتآكل مع مرور الوقت، أو تتم عملية اندماج فيما بين أحزابها المختلفة، خاصة عند تشكيل قوائم لخوض الانتخابات العامة في إسرائيل.

ورغم خسارة اليمين بعضا من مقاعده في الكنيست، إلا أنه باستطاعته تشكيل حكومة ائتلافية يقود دفتها، ويسعى إلى أن تكون حكومة حرب تكون أولوياتها خيار الحرب على إيران في المقام الأول، وكذلك الإبقاء على عدوان مستمر على قطاع غزة وتركيز النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، وبشكل خاص في مدينة القدس لفرض الأمر الواقع التهويدي فيها حتى عام 2020.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك