ليث شبيلات

ليث شبيلات

ليث شبيلات

 

الإصلاح مثل إصلاح عمارة من عدة طوابق. ومعظم الإصلاحيين يعرفون العيوب المتطلب إصلاحها، ولكن الغالبية الساحقة بما فيها أحزاب ونقابات اختارت أن تلتهي بالمطالبة بتغيير أبواب ونوافذ طوابق عليا، وبالقصارة والدهان والحمامات وغيره، مع أنها تدرك أن العمارة آيلة للسقوط بسبب أساساتها وأعمدة الطابق الأرضي التي وصل السوس إليها. 
 
المشكلة أن في الأساسات والطابق الأرضي أوكارا للأفاعي والضباع، ولا يريد هؤلاء "الإصلاحيون" المغامرة بمواجهة الأفاعي والضباع!، وأحمد عبيدات ليس منهم، وعنده في رأيي الجرأة والعزم على مواجهة الأفاعي والضباع، إذا تحرر من بعض قوى شد عكسي تحيط به في مسيرته.
 
فنحن لم نختلف في قراءة وتحليل أي من مواجع البلد، ولا في تحديد هوية الراعي الأكبر للفساد. الفرق بيننا هو في الأسلوب، فهو لا يرى ضرورة إعلان ما يعرفه ويعتقده علناً دون تقسيط. فبقيت أنفرد مع توجان ورياض النوايسة وقلة آخرين بإعلان ما لا يخالفنا فيه الأخ أحمد وبعض الآخرين الصادقين الذين لا يشك في صدقهم، لكن كلامهم في المجالس الخاصة أصرح وأوجع من كلامهم في المحافل العامة ومع المسؤولين.
 
"
اللعبة التي نلعبها على الساحة السياسية الاجتماعية الممتلئة بالألغام أشبه بتلك التي كنا نلعبها ونحن أطفال: لعبة السلالم والأفاعي
"
وقد يعتقد البعض أنني بإشارتي إلى الأساسات والطابق الأرضي أقصد الدستور، وهذا خطأ جسيم يقودنا إليه كثير من الإصلاحيين كما سأبين لاحقاً. فاللعبة التي نلعبها على الساحة السياسية الاجتماعية الممتلئة بالألغام أشبه بتلك التي كنا نلعبها ونحن أطفال: لعبة السلالم والأفاعي، إذا وصلت أثناء اللعب إلى سلم رفعك، ولكنك إذا وصلت إلى أفعى وأنت تتقدم ابتلعتك وألقت بك في أسفل الرقعة، لتعيد كرة محاولة الصعود.

لا يعرف كثير من الجيل الشاب المبارك أن كاتب هذه السطور كان أول من جاهر بالمطالبة التفصيلية بإدخال إصلاحات جذرية على الدستور منذ 1989، حيث تبين له من خبرة ممارسة النيابة لسنوات أربع قبلها أن مصيبتنا تكمن في بندين كبيرين:
 
1- دستور تمت "خردقته" والتلاعب به وتشويهه حتى انقلب على مادته الأولى في: أ- توصيف نظامنا النيابي الملكي الذي قلبته الممارسة والمواد المقحمة عليه إلى نظام ملكي مطلق، بعكس حركة تاريخ الأمم الساعية للتقدم. وب- في كون المملكة جزءا لا يتجزأ من الأمة العربية، وملكها لا ينزل عن أي جزء منه.
 
2- تغول السلطة التنفيذية مباشرة أو بواسطة، وحراسة الأجهزة الأمنية على الدستور والقانون وعلى خزينة المملكة، بحيث شارفنا على الإفلاس.
 
ويكفي أن أذكر بأن الملك الراحل رحمه الله عندما قرر الإفراج عني في اليوم التالي للحكم علي بالإعدام، بعد أن أزكمت رائحة فضيحة التزويرات العديدة -في ما سمى "قضية النفير" عام 1992- الأنوف، استدعى أخي الدكتور غيث وأعلمه بذلك، وطلب منه إعلامي بذلك في السجن، وقال له: "بس قول لأخوك يحللنا عن هالدستور".
 
وما ابتلاءات الكاتب العديدة اللاحقة إلا بسبب سقوف عالية مزعومة هي أقل من سقف الدستور الحالي، حتى بوضعه المهلهل البائس. ولم يجاهر مع الكاتب في هذا الأمر إلا قلة قليلة لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة.
 
اثنتان وعشرون سنة مرت على انتفاضة الجنوب في معان والطفيلة والكرك ثم السلط، تم احتواء زخمها بـ" ديمقراطية" هزيلة مزعومة، تسببت في إعادة إنتاج الظلم والطغيان، وفي انتقال الفساد إلى أرقام فلكية، وفي ممارسته إلى علنية جهرية "عينك عينك.!"، وهنا أعرج على ما قاله الأخ الفاضل أحمد عبيدات في أمر إصلاحي غير ديكوري هام دخل فيه عش الدبابير (الأساسات)، وهو أهم حتى من تقديم الالتهاء بإصلاحات على دستور يخترق يومياً.
 
إذ إن من يستحق أن يطالب ويفرض إصلاحات دستورية هو ذلك الذي أثبت قدرته على حراسة الدستور الحالي بحالته التي هو عليها، وإلا فإن تبني دستور السويد لن يغير في الأمر شيئاً، بل سيغير طعم ما يتلذذ به المتغولون على الدساتير.
 
لذلك فالأولوية عندنا يجب أن تكون بتقوية قلوبنا وعضلاتنا وهيبتنا وهيبة شعبنا الذي نمثل طموحاته وأمانيه في عيش حر كريم، من أجل إنقاذ الدستور الحالي من التغول وإخراجه من فم الغيلان الذين ينتهكونه يومياً، ثم بتقزيم الغول إلى حجمه البشري الأصلي، ننتقل بعدها لنعالج العقد الاجتماعي بين بشر محكومين وبشر حاكمين، وليس بين بشر مستضعفين وغيلان مستشرسين.
 
وذلك بإعادة الأمر إلى نصابه المتفق عليه مع مؤسس الإمارة والمملكة: "الإمارة لأشراف الحجاز، والسلطة لنا معشر الشعب الأردني الكريم". فالدستور وثيقة تصدر عن الشعب مصدر السلطات، ويبين فيه ما يفوضه للذين يسمح لهم بتولي السلطات نيابة عنه تشريعاً وتنفيذاً وقضاءً، وهو ليس منحة من حاكم منفرد بسلطة إلهية يتنازل فيها عن بعض ما منحه إياه الله من سلطات للشعب.

"
سبب إسراع ديناصورات "عدم المس بالدستور" في التجاوب المفاجئ مع عنوان الإصلاحات الدستورية هو كون ذلك أهون الشرين بالنسبة لهم
"
إن سبب إسراع ديناصورات "عدم المس بالدستور" في التجاوب المفاجئ مع عنوان الإصلاحات الدستورية هو كون ذلك أهون الشرين بالنسبة لهم. فبعد "إمساك" عنيد مؤلم انطلق إسهال دستوري لم يخرج في معظمه المواد المطلوب إصلاحها. إذ إن إصلاحاً في الدستور مع بقاء الغيلان أهون بكثير عند الحرس القديم من التكلم بالإصلاحات ما قبل الدستورية التي تقضي على الغيلان وتمنعها من ابتلاع التعديلات القادمة. إن شربة زيت الخروع الدستورية الأخيرة سببها الخوف من أن تنتقل المطالبات بالتعديلات إلى مطالبة بشكم الغيلان ومنعهم من فريستهم الدسمة الدائمة: الخزينة.

هذا ما بدأ بإعلان جزء منه مشكوراً أخي أحمد، ولكنه لم يضع النقاط على حروفه القوية التي نطق بها، فلم تفهم رسالته ومقاصدها الهامة جداً.!، لقد دخل أبو ثامر بشجاعة تليق به مكاناً يخشى ولوجه "المصلحون" بانتقاده ميزانية الجهاز العسكري، وأنها فاقت كل النسب الدولية بأضعاف. إذ وصلت هذه السنة إلى ما يعادل 28% من الميزانية (مليار وسبعمائة وخمسين مليون دينار)..، قال لي أبو ثامر قبل حوالي شهر: أرأيت يا أبا فرحان ميزانية الجهاز العسكري؟، لقد قفزت هذه السنة إلى مليار وسبعمائة مليون دينار، مع أن عديد جيشنا ينخفض، ومع أننا لا نرى  برامج تسليح كبيرة، ومع أنهم زعموا أننا إنما جنحنا "للـسلام" حتى نوجه موازنات الدولة من العسكرة إلى التعليم والصحة والتنمية!.
 
والأخطر من ذلك كله أن موازنة وزارة الدفاع ترد برقم واحد أو رقمين إجماليين دون تفصيل كباقي الوزارات يسمح بإخضاع الإنفاق التفصيلي  لرقابة ديوان المحاسبة ذراع البرلمان الرقابية، في مخالفة كبيرة للدستور؟.
 
إنه باب لتسيب محتمل وهدر ممكن للمال العام، إذ ما عاد خاضعاً للرقابة التفصيلية. وقد سبق هذا التجاوز انتهاك كبير للدستور، عندما أخرجت أموال المساعدات العسكرية العربية الهائلة من قانون الموازنة، وجرى التصرف فيها بموجب قرار من رئيس الوزراء.

هذه مواضيع أصبحت للأسف خطوطا حُمرا لا تملك أي لجنة عادية أو ملكية جرأة التحدث بها، مع أن التحدث بها واجب دستوري وطني، فهي التي تغولت على الدستور الذي أقسم على المحافظة عليه كل مسؤول وقائد!، وقد سعدنا باقتحام أبي ثامر المعقود على مثله الآمال هذا الموضوع الذي بات التعامل معه كأنه من "اللا مساسات"، مع أن موازنات دولتنا في ربع القرن الأول من إعلان المملكة كانت منضبطة دستورياً.   
 
وقد قصد أن يكشف فداحة هذا الأمر وتغوله على الدستور الحالي حتى قبل تعديلات مقترحة لم تمس مثل هذه الأمور المنهكة. إن هذا باب رسمي مشرع للتفرد بالتصرف في جزء غير بسيط من أموال الخزينة، وهو أخطر من كثير من الملفات التي تفتح تحت ضغط الشعب، لكي تهزم نتائج معالجتها للأسف المعالجين، ويبقى الشعب في العراء متألماً ينزف، بينما الراتعون في خيراته لا يصل منهم أحد إلى السجن، وإن وصل فإلى "منتجع سلحوب" لفترة قصيرة لا تتعدى السنتين عملياً، أو إلى منزله الذي يحول بأمر من وزير الداخلية إلى مركز للإصلاح والتأهيل، حتى تصبح السكنى فيه معادلة للسجن، كما حدث مع مدير المخابرات الأسبق.
 
أما الشباب الذين يطالبون سلمياً بالإصلاح -مثل شباب الزرقاء- فتنصب لهم الأفخاخ لكي يظهروا بعكس ذلك ويسجنوا في الانفرادي، لا يزورهم سوى فرد من عائلتهم أسبوعياً، ولا يرون الشمس إلا لدقائق مرة في الأسبوع، ويحاكمون داخل السجن في كوريدور خلف أقفاص مثل أقفاص الدجاج.
 
فعن أي إصلاح يتحدث الإصلاحيون إن لم يتطرقوا إلى عش الدبابير، وإلى رفع الصوت في تسمية الراعي الأكبر لهذا التسيب.

"
يا أبا ثامر الأيدي ممدودة إليك كي يشترك كل من يستطيعون تحمل ثقل ما يجب أن يعرفه الشباب الوطني المتحرك مسؤوليتهم التاريخية في هذا الوقت الدقيق
"
يا أبا ثامر الأيدي ممدودة إليك كي يشترك كل من يستطيعون تحمل ثقل ما يجب أن يعرفه الشباب الوطني المتحرك مسؤوليتهم التاريخية في هذا الوقت الدقيق. فكل مشكك في دوافعك لا يعرفك، فقد قاربت أنت منتصف السبعينيات كما بدأت أنا أنطح السبعين، ودورنا في لعبة السياسة الأردنية كدور بلاتر في لعبة كرة القدم: منظمون ولسنا لاعبين، نحن الذين نبين شروط الملعب الدستوري واللعب، ليلعب الشباب الوطني -الذي يغلي حماساً- ولا نلعب.
 
نحن الذين نضع بوصلة الإصلاح الذي يحتاج إلى صراحة من غير تورية أو تكنية. إن الشباب الأردني البطل الناهض يكاد يضل بسبب عدم قيامنا بواجب التوعية كما يجب، وبات يضيع طاقته الجبارة في نضالات جانبية يجره النظام إليها، وهو لا يشعر بالحماية إن أراد التطرق إلى ما جاء أعلاه.
 
أنت وأنا وأمثالنا مطالبون بتحديد سقوف الإصلاح وخارطة طريق الوصول إليها، فنكون درعاً لشبابنا المتحرك لا يجرؤ عليهم أحد، إذ إننا سنقول لـ"أبوات جهل" سلطاتنا مقولة سيد الشهداء حمزة رضي الله عنه: "أتضربه وأنا على دينه أقول ما يقول". لذلك أناشدك الله ثم أناشدك الله أن تجبر التأخير الذي سببناه، بأن تسارع إلى مصارحة الناس بما لم نختلف حوله يوماً ما دون تورية أو تأجيل أو تقسيط.
 
فإذا ضاعت بوصلة الشباب فبسببك وبسببي، وبسبب كل من أعطاه الله جاها فضن به أو اختار التقية، مع أن مثلنا لا تقية له كما قال الإمام أحمد لناصحيه بالتقية عند فتنة خلق القرآن: "مثلي لا يوري، إن أهل المدينة المنورة والمسلمين في الأمصار ينتظرون قولي ليقتدوا به، ولن أضلهم بالتورية من أجل أن أنقذ روحي".

لقد أرسلت لك قبل أسبوعين رسالة كتبتها قبل سبع عشرة سنة، ولم أرسلها يومها فبقيت بين أوراقي وفي أرشيفي. وقد أذهلني أن ما كتبته في ذلك الوقت يعالج نسخة كربونية مما نحن عليه اليوم من معارضات "نصف كم"، مع أن الفساد والطغيان تضاعفا. وعندما هاتفتك بعدها استغرقك الضحك وأنت تقول: "شايف بالله! نسخة كربونية عن 1994!".
كم أضعنا من الوقت الثمين؟ عقدين من الزمان على الأقل!، نراوح مكاننا، بل ننزلق إلى الأسفل!، لقد أجبتني بأنك تسير سير أضعفكم في المجموعة، وأن كثيراً من الملتفين حولك في الجبهة الجديدة لا يحتملون مثل هذا الطرح على صدقه وصحته!، فقلت لك إن هذا عين المطلوب!، فمن لا يحتمل هذا من كبار القوم أو الأحزاب أو النقابات فلينفض عنا كمرجعية فكرية سياسية، وليبتعد عن قيادة شبابنا المتأجج حماساً، فلا يصادر نضالاتهم، إذ إنه ليس إلا أداة من أدوات إعادة إنتاج الظلم. إنه يحلم بدور ظاهره جسر للشباب إلى النظام عندما يتأزم الأمر؛ ولكنه في باطنه لن يكون إلا جسراً للنظام على الشعب للسيطرة على حراك الشباب.

أخي العزيز! فلتبق مترئساً حراك جبهتكم بالسقف الذي قررته، ولكن في الوقت نفسه تعال على هامشه بصفتك الشخصية لنعلن سوياً -بالاشتراك مع أمثال توجان وعبد الرحيم ملحس ورياض النوايسة وآخرين مثلهم من أصحاب الأكتاف العريضة- الشروط المرجعية لحدود اللعبة السياسية كما يجب أن تمارس في الأردن، فيرتاح الشباب إلى وجود مظلة ذات جاه سياسي فكري وازن، تظل نشاطهم المستقل ولا تنازعهم القيادة التنفيذية للحراك المبارك، بل هي درع لهم حامية لهم من كل معتد على حراكهم ومطالبهم. فالاعتداء عليهم اعتداء علينا!، فليردها من تسول له نفسه علينا نحن إن استطاع.
لقد أعلنت في رسالتي إلى الديوان -وبعد أيام منها على قناة "الجديد"- أن الإصلاح لا يبدأ بالدستور وقانون الانتخاب على أهميتهما، بل هنالك بداية واحدة له: أن يعلن الملك إرادة حقيقية للإصلاح يعطيها مصداقية بإعادة الأراضي والأثمان التي قبضت من بيع بعضها للخزينة. ويعلن رجوعه عن المخالفة الدستورية المكلفة إدارياً ومالياً والمتمثلة في إنشاء دوائر في الديوان الملكي (غير التشريفات الملكية ووزير البلاط)، والتي تكلف الخزينة نفقات غير دستورية هائلة، وتجعل من موظفي الديوان غير الدستوريين مركز قوة تنفيذيا، يربك الوزراء ويتدخل في شؤونهم السيادية المسؤولين عنها أمام الشعب وبرلمانه (سألت رئيس الديوان -لدى زيارته لي- عن الآلاف الأربعة أو الثلاثة المعينين في دوائر الديوان "فبشرني" بأنه قلص عددهم إلى 2500 موظف!!!)، ويقزم الوزراء الدستوريين  الذين هم وحدهم مستشارو الملك ومنفذو السياسات التي يوافقهم عليها.
 
كما أن إعادة الشأن الخارجي من واقعه غير الدستوري إلى سيادة وزير الخارجية المسؤول أمام البرلمان أمر لا تذكره أي إصلاحات مطروحة. ولا أحد يذكر ضرورة إعادة الاعتبار لوزير الدفاع المدني الموجود صورياً اليوم دون مبنى مكاتب لإدارته، وضرورة إعادة هيمنته على موازنة القوات المسلحة والسياسة الدفاعية التي يجب أن يقرها البرلمان، وقد كانت عندنا وزارة دفاع غير صورية ووزير دفاع يعتبر بروتوكولياً الوزير الثاني بعد الرئيس، وكان للوزارة -التي يرأسها مدني والمكلفة بشؤون الدفاع والجيش- مبنى ومكاتب وموظفون (فرحان الشبيلات كان وزيراً للدفاع في وزارتيْ سعيد المفتي وصديقه الحميم الشهيد هزاع المجالي).
 
كما أن التوقف الكامل عن مد اليد إلى الخزينة -فيما ليس له بند في الموازنة- يجب أن يتوقف تحت طائلة تفعيل قانون محاكمة الوزراء النائم في أدراج دستوريتنا المنتهكة (في زيارة للملك المؤسس إلى تركيا أهداه أحدهم مصحفاً ثميناً مكتوباً بماء الذهب. فأراد الملك أن يبادل الهادي بهدية ثمينة وطلب من وزير المالية تدبير الأمر، فأعلمه الوزير بعدم استطاعته ذلك لعدم وجود موازنة. فسأله الملك عن المخرج فقال له: بسيطة يا سيدي! أعد إليه هديته، وهكذا كان).
 
"
إصلاح الأوضاع لا يحتاج إلى تعديلات دستورية، بل إن دستورنا بحالته المحزنة يغطيه كلياً، نحتاج فقط لقيادات جريئة وفي حال تقصيرها فقوى شعبية -كما بدأت تظهر اليوم- قادرة على فرض احترام الدستور 
"
وكذلك إعادة السيادة لوزارة الداخلية بربط كل قوى الأمن الداخلي والمخابرات الداخلية بالوزير الذي يمثل السيادة الداخلية للملكة..، كل ذلك لا يحتاج إلى تعديلات دستورية، بل إن دستورنا بحالته المحزنة يغطيه كلياً. ولكن ذلك يحتاج إلى قيادات سياسية وشعبية وحزبية ونقابية جريئة تقدم التضحيات بين يدي شعبها، وفي حال تقصيرها فقوى شعبية جماهيرية -كما بدأت تظهر اليوم- قادرة على فرض احترام الدستور.
 
عندئذ! وعندئذ فقط، يفتح باب الإصلاحات الدستورية لدستور منتهك، وبعكس ذلك سيبقى -والحال هكذا- منتهكاً متغولاً عليه مهما تعدل. وأخيراً وليس آخراً يجب إعادة الحياة لقواعد أساسية تم تأسيس المملكة عليها وأعلنها الملك المؤسس: قاعدة حرمة اختلاط الإمارة بالتجارة التي هي أوسع باب للفساد المدمر لأي نظام. وقاعدة أن هذا البلد الفقير لا يحتمل إلا راتب شريف واحد.
 
من هنا نبدأ، وفي غير ذلك مضيعة للوقت واستنزاف للجهد في غير مكانه، وملهاة صورتها إصلاحية ونتيجتها إعادة إنتاج ما يشكو منه الناس من ظلم وطغيان وفساد.
 
أتمنى من أخي أحمد التجاوب حتى أتشرف -مع نظراء لنا لا يهابون عش الدبابير- بوضع أيدينا في أيدي بعض. فالأردن الغالي يحتاج من العزيز أبي ثامر أكثر مما يقدمه، وهو قادر على  ذلك بإذن الله ومؤهل له، وفوق ذلك كله أعتقد أنه مؤتمن عليه.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك