كمال الجزولي

كمال الجزولي

كمال الجزولي


في بعض أمثال مستعربي السودان الحكيمة أن "من خبر لدغة الثعبان خاف من مجرُّ الحبل"! وبالحق لم يعد الإنسان منذ أزمنة سحيقة يحتاج إلى لمس الجمرة بإصبعه في كل مرة، كي يدرك أنها تحرق.
 
على خلفية هذه الخبرة الإنسانية البسيطة، وعُشرة الصحفيين السودانيين مع قوانين الصحافة التي يصدرها نظام "الإنقاذ" مستنداً -فحسب- إلى رأي الأجهزة الأمنية، وغير عابئ البتة بالرأي العام المهني، هبَّت جموع هؤلاء الصحفيين مؤخراً، تبدي "مخاوفها" باكراً، من مجرد الإعلان عن اعتزام النظام إصدار قانون جديد للصحافة.
 
غير أن رئيس لجنة الثقافة والإعلام البرلمانية الأستاذ فتح الرحمن شيلا هبَّ "يستغرب" استباق مشروع القانون -حتى "قبل وضعه"- بمثل تلك "المخاوف"، فذاك محض "سوء ظن بالبرلمان كمؤسسة تشريعية ورقابية!"، أو كما قال (الأخبار: 15/8/2011).

(1)
لم يكن شيلا محقاً في "استغرابه"، فجملة خبرات الصحفيين الأليمة تشير بأكثر من إصبع إلى أن "سوء ظنهم" في محله، وأن "مخاوفهم" ليست بلا أساس، إذ ما زالوا يعانون الأمرّين من قانون 2009، مع أنه -على ما يتسم به من سوء- صادر "بمشاركة" أحزاب المعارضة، بصرف النظر عن صورية تلك "المشاركة"، فما بالك بقانون جديد يصدر عن سلطة تشريعية خالصة تماماً للمؤتمر الوطني وأجهزته الأمنية؟! لقد صدقت الأستاذة أم شمائل النور حين كتبت تقول "طالما أن القانون عماده دروع حماية الحكومة فلا بد من (سوء الظن)، و(سوء الظن) من حسن الفطن، لا سيما في وضع يتطلب منا رفع سقف توقعاتنا السيئة!". (التيار: 16/8/2011).
 
لتبديد "مخاوف" الصحفيين سعى شيلا لتبيان أوجه السوء في قانون 2009، غير أن الله لم يفتح عليه إلا ببضع همهمات كان أكثرها إبانة أن هذا القانون لا ينظم المهنة عبر "نصوصه"، وإنما عبر "اللوائح" (الأخبار، 15/8/2011).
 
"
تصريحات وزيرة الدولة بوزارة الإعلام سناء حمد كشفت عن اعتزام السلطة ممارسة البلطجة التشريعية التي تستهدف الجزاءات والصحافة الإلكترونية وميثاق الشرف الصحفي
"
أما أبرز "مؤشرات النوايا" التي سبقت ذلك النقد بشكل أوضح، فقد تبلورت مطالع أغسطس/آب 2011م من تضجر المكتب القيادي للمؤتمر الوطني إزاء تناول الصحافة الورقية والإلكترونية لأداء قيادات ورموز النظام.
 
وحدها تصريحات وزيرة الدولة بوزارة الإعلام سناء حمد التي أعقبت ذينك التضجر والنقد، شكلت كالعادة أكثف حزم الإضاءة لنوايا النظام القمعية من وراء تغيير قانون 2009 على سوئه، حيث كشفت في كلمتها أمام الدورة التدريبية لتطوير أداء الأجهزة الإعلامية والتي نظمها مركز دراسات المستقبل بالتعاون مع المستشارية الإعلامية لرئاسة الجمهورية يوم 18/8/2011، عن اعتزام السلطة ممارسة "البلطجة التشريعية" التي تستهدف "الجزاءات"، و"الصحافة الإلكترونية"، و"ميثاق الشرف الصحفي"، واشتراط مبلغ مهول "للتصديق بصدور الصحيفة"، فضلاً عن "إعادة السجل الصحفي إلى المجلس القومي"، بحيث يقتصر دور اتحاد الصحفيين على الجانب الخدمي فحسب، بعدما كان قانون 2009 قد أحال إليه سلطة الإشراف على هذا السجل، وهي إحالة مرغوب فيها بصرف النظر عن نوعية واتجاهات القائمين على أمر الاتحاد. كما لم تستبعد الوزيرة من جهة أخرى، إرجاع "الرقابة القبلية" على الصحف قانونياً، بعدما رجعت فعلياً منذ حين.
 
(2)
موقف السلطة عموماً من حرية الصحافة جعل الكثير من الصحفيين يلاحظون أنها إنما تريد الانفراد "بتشكيل الرأي العام"، على حد تعبير الأستاذة رشان أوشان مثلاً (التيار: 12/9/2011). أما الترتيبات المحددة التي كشفت عنها الوزيرة فقد أغضبت حتى بعض القيادات الصحفية المصنفة -على نحو أو آخر- في خانة الموالاة للنظام، حيث كتب الأستاذ الهندي عز الدين "أن أي حديث عن عودة الرقابة القبلية يكشف عن خيبة سياسية وعجز حكومي تحاول بعض الجهات الرسمية والسياسية تحميله للصحافة.. يريدون أن يعيدوا البلاد إلى فترة ظلامية، في وقت يتوجه فيه كل العالم نحو الحريات، وتنتفض فيه الشعوب على حكوماتها في ثورات عارمة أطاحت بعروش العديد من الأنظمة في المنطقة العربية" (الأهرام اليوم: 19/8/2011).
 
أما مدير تحرير "التيار" عبد الباقي الظافر فقد عزا الأمر صراحة إلى "هجمة انتقامية ضد الصحافة"، بسبب إقدامها على فضح "التقاوي الفاسدة، والمبيدات غير الفعالة، والأتاوات والرسوم المسيئة التي تفرض على الحجيج" (التيار: 12/9/2011).
 
(3)
لقد سبق للفيف من المثقفين من مختلف الأجيال والاتجاهات السياسية والمدارس الفكرية، أن لخصوا في مذكرة في أبريل/نيسان 2009، مسائل أساسية في مشروع القانون الحالي ما تزال جديرة بأن ينعقد حولها أوسع رأي عام مهني، وطرحوها على النواب يوم تداوُل المشروع في البرلمان، وأنابوا عنهم في توقيعها قامات جديرة بالتوقير، كالأساتذة محجوب محمد صالح، وأمين مكي مدني، والطيب زين العابدين، وفيصل محمد صالح، والحاج وراق، وهادية حسب الله، ومرتضى الغالي، وآمال عباس، وعثمان ميرغني، ورباح الصادق، وعالم عباس، ومعز حضرة، ورشا عوض، وشمس الدين ضو البيت، وقمر دلمان وغيرهم. وجاءت تلك المسائل على النحو الآتي:
 
في المسألة الأولى:
1- انتقدت المذكرة التعريف الإنشائي الفضفاض لوظيفة الصحافة، وركزته في الإعلام بالأخبار والمعلومات، ومراقبة أداء أجهزة الدولة، ونقدها، وعرض حال الناس وطموحاتهم وتطلعاتهم وشكاواهم عليها، والتأكيد على ممارسة الصحافة لهذه الوظيفة بكامل حريتها واستقلاليتها، مع مراعاة حقوق الغير.
 
2- كما انتقدت "الانتهاك التشريعي" للحريات بإضافة عبارة ".. إلا في الحالات التي يحددها القانون" إلى المواد التي تمنع "حظر" الصحف أو "مصادرتها" أو "إغلاق" مقارها أو "حبس" أو "اعتقال" الصحفي أو الناشر، لكون هذه الإضافة تسلب بالشمال ما يعطي النص باليمين، فيصبح المعنى -بمفهوم المخالفة- إباحة هذه القيود إذا نص عليها القانون! بينما ينحو الاتجاه الحديث في التشريع إلى استخدام عبارة "وفق التدابير القانونية السليمة"، المنضبطة اصطلاحياً، والمتسقة مع الدستور والمعايير الدولية، والقمينة بتحصين النص من إساءة التأويل.
 
في المسألة الثانية:
1- انتقدت المذكرة أيضاً استخدام عبارة "إلا في الحالات.." كقيد على حقوق الصحفي، وشددت على ضرورة استخدام عبارة "وفق التدابير.."، حتى لا تسهل مساءلة الصحفي على نقله للمعلومات وتعبيره عن رأيه!
2- كما انتقدت جعل إتاحة المعلومات للصحفي سلطة "تقديرية" للموظف العام، مما يعتبر تراجعاً حتى عن قانون 2004 الذي نصَّ على "وجوب" إتاحة الموظف العام المعلومات للصحفي، ما لم يكن نشرها معتبراً "بالقانون وحده" غير جائز.

3- كما انتقدت:
أ) حصر المشروع مصدر المعلومات عن القوات النظامية في "ناطقها الرسمي"، حيث للحقيقة أكثر من وجه.
 
ب) وحظره التعليق على "التحريات" بنفس مستوى حظره التعليق على "المحاكمات"، رغم أن الأولى من أعمال الحكومة، والأخرى من أعمال القضاء.

ج) ومساواته في "القداسة" بين "الأديان وكريم المعتقدات" وبين "الأعراف" و"العلم"، رغم أن "الأعراف" تشمل البالي الذي يستلزم النقد، وأن "العلم" لا يكون "علماً" إلا لكونه عُرضة للمراجعة والنقض باستمرار!

4- وانتقدت من جهة أخرى إباحة القبض على الصحفي بمجرد "إخطار" رئيس الاتحاد، وشددت على حصانة الصحفي، ليس فقط بإخطار رئيس الاتحاد، بل بطلب إذنه المسبق بما يتيح له التأكد من سلامة الإجراءات وعدم التعسف.
 
"
انتقدت المذكرة إباحة القبض على الصحفي بمجرد إخطار رئيس الاتحاد، وشددت على حصانة الصحفي، ليس فقط بإخطار رئيس الاتحاد، بل بطلب إذنه المسبق
"
في المسألة الثالثة:
1- انتقدت المذكرة مجلس الصحافة كجهاز حكومي يتبع رئيس السلطة التنفيذية، ومع ذلك يملك سلطات الترخيص للصحف والمطابع ولرؤساء التحرير والصحفيين، ويملك أيضاً سلطات عقابية تصل حد الإيقاف وسحب الترخيص والحرمان من مزاولة المهنة، رغم أنه ليس جهازاً قضائياً. كما يملك سلطة الإشراف على أداء الصحف، رغم أنها مستقلة وبعضها حزبي!
 
2- رأت المذكرة في المقابل تكوين المجلس من ممثلين للمجتمع المدني ليكون مستقلاً ذاتي التنظيم والضبط، مهمته الأساسية دعم حرية الصحافة واستقلالها.
 
3- كما رأت تقليص سلطاته وصلاحياته بنصوص منضبطة لا تسمح بتدخله مثلاً في اختيار رؤساء التحرير أو المحررين، كماً أو كيفاً.
 
في المسألة الرابعة:
أبدت المذكرة ثلاث ملاحظات أساسية رأت أن يجري العمل في ضوئها كالآتي:
1- المواثيق والخبرة الدولية تعتبر شرط "الترخيص" للصحيفة انتهاكاً لحرية الصحافة والتعبير، ولذا تخلت دول كثيرة عنه واكتفت "بالإخطار" بالصدور.
 
2- الامتحان والشهادة وسنوات الخبرة ليست معياراً صائباً لتقييم الصحفي أو رئيس التحرير، فالجهة الأصلح لهذا هي المؤسسة الصحفية نفسها التي تتحمل المسؤولية في النهاية أمام القارئ.
 
3- نقابة الصحفيين (الاتحاد) كانت أصلاً هي المالكة لسلطة القيد الصحفي، بالاستناد إلى تقارير المؤسسات الصحفية فقط دون أي تدخل، مما يتسق مع المعايير الدولية.
 
في المسألة الخامسة:
1- لاحظت المذكرة:
أ) أن جزاءات المجلس المعنوية كالتأنيب والاعتذار، والمادية كالإيقاف وإلغاء الترخيص، فضلاً عن عقوبات المحاكم التي تشمل الغرامة الباهظة، والإيقاف، وإلغاء الترخيص، ومصادرة المطابع والمطبوعات، بل والسجن أيضاً، إنما تمثل في مجملها سيفاً مسلطاً على الصحافة والصحفيين!
 
ب) أن دولاً كثيرة أسقطت عقوبة السجن في قضايا النشر، وقصرت العقوبة على الغرامة مع التعويض المالي. كما أن دولاً أخرى لا تعامل هذه القضايا أصلاً كقضايا جنائية. أما الإيقاف وسحب الترخيص والمصادرة، واعتبار رئيس التحرير فاعلاً أصلياً، فعقوبات جماعية. وأما المغالاة في العقوبة المالية فمؤشر على الرغبة في تكميم الصحف.
 
2- لذا رأت المذكرة:
أ) إلغاء الحبس السابق على المحاكمة في قضايا النشر.

ب) إلغاء عقوبة السجن في قضايا النشر، حال إضافة مواد من القانون الجنائي لسنة 1991، مع الإبقاء على عقوبة الغرامة شريطة ألا تتجاوز مبلغاً رمزياً يمثل معنى الإدانة، وإتاحة الفرصة للشاكي للمطالبة بأي تعويض أمام القضاء المدني.

ج) إلغاء عقوبة سحب الترخيص ومصادرة المطابع باعتبارها عقوبة جماعية تشمل شخصيات اعتبارية، كما تشمل حتى جمهور القراء.

د) إلغاء سلطة المجلس في توقيع أي "عقوبات مادية" كالإيقاف وإلغاء الترخيص، وحصر هذه السلطة في "الجزاءات الأدبية" فقط كالإنذار ولفت النظر.
 
(4)
بدلاً من إخضاع قانون 2009 للإصلاح تلبية لمطالب الصحفيين، ها هو الحزب الحاكم يتجه الآن إلى إصدار قانون جديد، أبسط ما يمكن توقعه فيه هو أن يجيء أكثر سوءاً وأقل مقبولية!
 
لقد اكتشفت الحكومة وحزبها بعد كل ما شرَّعا وفعلا لأجل السيطرة على الصحافة، أنها لا تزال عصية على الإخضاع، بل ولم تعد متاعبهما السلطوية معها تقتصر على الصحافة الورقية، وإنما طفح الكيل بالصحافة الإلكترونية، ضغثاً على إبالة! فصار لا بد من قانون جديد يحقق قهر الأولى ويحكم وضع الأخرى تحت الكف الثقيلة، فتكونت لأجل هذا لجنة شيلا.
 
"
أكثر ما يستبعد حسنَ الظن بالقانون الجديد، وأكثر ما يغلّب على العكس سوءَ الظن بتوجهه لسلب قانون 2009م حتى النزر اليسير من المواد المضيئة ليعم الظلام، هو الانكباب العجول على إصداره في وجود قوانين إعلام أخرى تحتاج -كأولوية- إلى الإصلاح
"
إن أكثر ما يستبعد مسبقاً، "حسنَ الظن" بالقانون الجديد، وأكثر ما يغلب على العكس، "سوءَ الظن" بتوجهه لسلب قانون 2009 حتى النزر اليسير من المواد "المضيئة" ليعم "الظلام"، حسب ملاحظات الأستاذ فيصل محمد صالح السديدة، هو هذا الانكباب العجول على إصداره، في وجود قوانين إعلام أخرى تحتاج -كأولوية- إلى الإصلاح، في ما لو كانت تلك بغية السلطة، كقانون الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون، وقانون البث الإذاعي والتلفزيوني، وقانون وكالة سونا، واستحداث قانون حرية الاطلاع على المعلومات. لكن السلطة لا تواجه مشكلة مع هذه القوانين بمثل ما تواجهه مع قانون الصحافة (الأخبار: 8/9/2011).
 
(5)
المعركة إذن ماضية بين نظام لا يكفُّ عن التشبث بأسلحته الاستتباعية وعلى رأسها القانون، وبين جسم صحفي ما تنفك دائرته الوطنية الديمقراطية تتسع شاملة ناشرين وصحفيين -عاملين وكتابا- من شتى الانتماءات الحزبية والاتجاهات السياسية والمدارس الفكرية، الجامع الأساسي بينهم استمساكهم بأعمّ مبادئ الكلمة وشرف الكتابة، وصمودهم الباسل في مجابهة محاولات الاسترهاب "بالسجون، والتعذيب، والتشريد، والملاحقة، والمصادرة، والضريبة، والإعلان"!
 
وثمة فرق كبير بين تعايش السلطة في الغرب مع "حرية الصحافة"، وإن كانت تعاني من نقدها المر وفضحها -في كثير من الأحيان- لأوضاع قد ترغب هذه السلطة في الإبقاء عليها طي الكتمان، وبين عدم قدرة السلطة في بلداننا على تحمل مثقال ذرة من ذلك النقد -دع الفضح- فتلجأ إلى قمع الصحافة والصحفيين، ومن ثم تبدأ عزلتها!
 
تلك مسألة وثيقة الصلة "بشرعية السلطة" نفسها والتي تختلف جوهرياً عن كونها محض مبحث قانوني أو حتى دستوري. إنها حالة "الانسجام الداخلي" الذي يعمل -بصرف النظر عن ثنائية "الحكم والمعارضة"- على "تشذيب" أشكال الصراع الذي يستحيل تفاديه في أي مجتمع، وفي أي دولة.
 
"شرعية السلطة" بمعيار الفلسفة السياسية أوسع من مجرد "القبول بالحكم أو معارضته".. إنها قيمة نسبية نقيضة "لبلطجة السلطة"، وذات أهمية حاسمة للحكام قبل المحكومين، فبدونها -حسب ماكس فيبر- يصعب على أي حاكم إدارة الصراع بالدرجة اللازمة لأي حكم "مستقر".
 
فهي حالة من "الاستقرار" النسبي المطلوب لعلاقات الحكم، وأكثر ما تتمظهر في البلدان الصناعية المتقدمة التي تتخذ سمتها السياسي والاجتماعي من واقع أوضاع حضارية تبلورت تاريخياً عبر شبكة جدليات لا تلغي عملية التغيير، وإنما تجعل منها عملاً سلساً أقرب إلى التلقائية، أهم معاييره "حرية الصحافة".. على العكس مما يحدث في البلدان المتخلفة، المحكومة بأنظمة متخلفة، حيث تفتقر السلطة إلى مثل هذه "الشرعية" النسبية، فيتخذ الصراع طابعاً وحشياً تكون الصحافة أولى ضحاياه، ويطرق التغيير سبيل شرعية مغايرة، ليصبح جراحة مؤلمة يموت خلالها آلاف الناس، ويُذرف دم ودمع غزيران!

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك