توجان فيصل

توجان فيصل

كاتبة أردنية


قال سياسيون إن الأردنيين متمسكون بنظامهم السياسي وإن هذه الظاهرة واضحة جدا أمام الجميع بأن هناك رغبة في الإصلاح، وليست هناك أي رغبة في المس بالنظام السياسي الأردني.

 

وحسب تصريحات سجلتها ندوة إلكترونية أقامها مركز الدراسات العربي الأوروبي ومقره باريس، تحت عنوان "إلى ماذا برأيكم ستؤول التحركات الشعبية في الأردن؟" رأى رئيس الوزراء الأسبق عبد السلام المجالي أن "هذه التحركات الشعبية تجاوب مع القيادة وأن القيادة والشعب كليهما يعتقد أن المنطقة تمر بمرحلة جديدة، وأيضا الأردن يمر بمرحلة جديدة، والقيادة والشعب يجب أن يتعاونوا في وضع الأمور بشكل متجدد للعقود القادمة، ونأمل من هذا التجدد خيرا للأردن".

 

وفي السياق نفسه رأى رئيس الوزراء الأسبق عدنان بدران أن التحركات الشعبية في الأردن ستؤدي إلى الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي من خلال النظام الحالي.

 

"
بعض المنغصات تدفعنا للتشكيك في النوايا الإصلاحية، فقد مثل اعتداء عدد من رجال الأمن على الصحفيين الذين يحرصون على نقل الكلمة والصورة من موقعها ضربة إضافية في الجهود الإصلاحية
"
وأكد بدران الشيء نفسه من أن الأردنيين متمسكون تمسكا شديدا بنظامهم السياسي، وأن هذه الظاهرة واضحة جدا أمام الجميع بأن هناك رغبة في الإصلاح وليست هناك أي رغبة في المس بالنظام السياسي الأردني.

 

وأكد بدران أن الأردن سيشهد تعديلات دستورية بفصل السلطات، وأن هناك رغبة في العودة إلى دستور 1952، وأن هناك رغبة لدى المحتجين في الأردن في أن يأتي برلمان بموجب قانون عصري يمثل الجغرافيا والديمغرافيا الأردنية، وليس الصوت الواحد بل بالقوائم النسبية، وهناك رغبة في تنشيط الأحزاب ووجود قانون لها يبني التعددية الحزبية التي تأتي بحكومات برلمانية منتخبة تمثل إرادة الشعب.

 

وأضاف بدران أن الاحتجاجات الشعبية في الأردن تختلف عما يحصل في بعض البلدان العربية، "لأن في الأردن خطوات إصلاحية -قانون انتخاب- التمسك بالمثياق الوطني، وفي اعتقادي أن الأوضاع تتجه نحو إصلاحات جوهرية، ومن حيث إن النظام السياسي الأردني تجاوب بسرعة مع مطالب الاحتجاجات الشعبية، وحتى إن النظام السياسي ينتقد بطء الحكومات في تنفيذ الإصلاحات".

 

وأضاف بدران "لذا فإننا في الأردن فعلا نختلف عن كل مظاهر الاحتجاجات في البلدان العربية من خلال وجود إرادة سياسية حقيقية في تنفيذ مطالب الناس في الأردن".

 

من جانبه قال المستشار للشؤون الدولية لجمعية اللاعنف العربية الدكتور نصير الحمود إن التحركات الشعبية ستفضي إلى مزيد من الإصلاحات التي تحقق جزء منها، لا يلبي بعد تطلعات الشارع الأردني المتعطش إلى خطوات حقيقية تضرب الفساد وتجتث جذوره بيد من حديد.

 

ورأى الحمود أن بعض الإصلاحات قد تحققت من إصلاح على صعيد تحويل مفسدين للقضاء أو هيكلة الرواتب وتلبية مطالب المعلمين، بيد أن الشارع الأردني يتطلع إلى برنامج إصلاحي شامل وشفاف ينأى بنفسه عن المجاملات وعدم التوازن بين المناطق والقطاعات التي تطالب بحق التنمية.

 

وأضاف الحمود لقد مثل تهريب المحكوم خالد شاهين إلى خارج البلاد ضربة قوية لسمعة ومصداقية السلطة التنفيذية التي ألقي على كاهلها تنفيذ الجزء الأكبر من الإصلاحات.

 

ورغم نفاد وقت طويل منذ تسلم البخيت مهامه رئيسا للوزراء للمرة الثانية، ما زلنا نتطلع إلى خطوات أوسع في مجال الإصلاح.

 

وشدد الحمود على أنه لن تكون هناك مخاطر أمنية أو اقتصادية ناتجة عن الحراك الشعبي، إذ إن الشعب الأردني المنتمي لوطنه وقيادته الهاشمية حريص على البناء على المكتسبات التي تحققت عقب سنوات الاستقلال ساعيا نحو البناء على تلك القاعدة الرصينة.

 

ونوه بأن بعض المنغصات تدفعنا للتشكيك في النوايا الإصلاحية، فقد مثل اعتداء عدد من رجال الأمن على الصحفيين الذين يحرصون على نقل الكلمة والصورة من موقعها ضربة إضافية في الجهود الإصلاحية، مما يلقي مزيدا من الأعباء على البخيت الذي عهد إليه الملك الأردني بأمانة الحكومة في هذه الفترة الدقيقة.

 

وفي السياق نفسه قالت الناشطة السياسية والكاتبة المعارضة النائب السابق توجان فيصل إن الحراك في الأردن مفتوح على كل الاحتمالات نتيجة عدم جدية النظام في قبول الإصلاح ومحاولته الالتفاف عليه بإجراءات شكلية تهدف فقط لتسويق إصلاحه لدى الغرب وليس لدى الشعب، بدليل أن الشعب لا يصدق.

 

"
الشعب يعرف أن ما يجري باسم الإصلاح تحصين للفساد وزيادة في القمع بدليل القوانين التي تزيد في عقاب المبلغين عن فساد
"
ودرجة عدم تصديق الشعب لنوايا الحكم هو ما جعل وزير الداخلية الجديد يهدد الشعب صراحة بقوله "سقف الإصلاح معروف ولن نسمح بتجاوزه، وعلى الجميع أن يفهم ذلك".

 

وقالها بعد أن أراهم عينة من الكيفية التي لن يسمح بها بتجاوز ذلك السقف المحدد مسبقا، حيث استعمل في تهديده نون الجماعة أو الأنا الجمعية المفخمة للفرد، بعنف شديد في التصدي للمعتصمين سلميا في ساحة النخيل.

 

وأضافت الفيصل أنه لأول مرة يعترف مسؤول أردني بأن الأمن وضع قناصة على المباني المجاورة للساحة، بما يهدد قيادات الحراك تحديدا، لأن القنص لا يلزم لجموع المعتصمين، مذكرة بأن مثله جرى في مصر ولكن دون اعتراف صريح به حينها.

 

واعتبرت الفيصل أن الاعتراف يؤشر على مدى الاستهانة بالشعب، كما يؤشر إلى درجة الترهيب الممارسة عليه.

 

والوزير نفسه استبق الاحتمالات التي يفتحها قمع وترهيب كهذا، مبررا عنفه تجاه معتصمين عُزّل ورجال صحافة بنية المعتصمين الانتقال للعصيان المدني وإلى نية في الانتقال إلى "المرحلة الثانية التي تنادي بتغيير النظام"، أي أنه يريد أن يصور نتيجة القمع وكأنها مسبب له.

 

وأضافت توجان فيصل أن الشعب يعرف أن ما يجري باسم الإصلاح تحصين للفساد وزيادة في القمع بدليل القوانين التي تزيد في عقاب المبلغين عن فساد، مع أن ما سمي بقانون إشهار الذمة المالية يسجن المبلّغ عنه بما لا يقل عن ستة أشهر في تعديلات جديدة.

 

ولكن هذه المرة، فإن قانون المطبوعات والعقوبات يجرم ما أسمي "اغتيال الشخصية".. وهي القوانين التي استقال بسببها وزير الإعلام السابق، والعجيب أنها قوانين تقدم باسم الحكومة دون أن تمر في مجلس الوزراء، مما يؤكد أن الحكومة مجرد واجهة يختبئ وراءها من يسمون بمراكز قوى. وهي تسمية تعني أردنيا مجموعة من الفاسدين المرفوض توليهم أي منصب لكونهم مارسوا القمع والإثراء غير المشروع حين تولوا مناصب عامة.

 

ولهذا أحضرت لهم حكومة سبق أن خدم رئيسها واجهة لهم مارسوا فيها الفساد المالي وتزوير الانتخابات البرلمانية لتأتي بأزلامهم، وهو ما أدى لحل ذلك المجلس ولكن ليؤتى بأسوأ منه.

 

وقالت الفيصل إنه في حين يطالب الشعب بحل مجلس النواب يرد عليه بجعل المجلس وسيلة إقرار قانون انتخاب وقانون أحزاب أوصت بهما لجنة حوار معينة من قبل الحكومة ومراكز القوى، وأيضا يراد من الشعب أن يسكت عن إقرار نفس المجلس لتعديلات دستورية تقررها لجنة معينة من الملك.

 

"
هناك ضرورة للعمل باتجاهين، أولهما ما يتعلق بمواجهة التحديات الاقتصادية والعمل على التخفيف من مصاعبها، وثانيهما العمل على إعادة النظر في منظومة القيم الاجتماعية
"
وقانون العفو العام الذي وضعته الحكومة وأقره المجلس تضمن إطلاق مجرمين مدانين بجرائم مالية وأخلاقية وبأعمال شغب في اختلاق معارك بينية أدت لغياب الأمن عن الجامعات، وحتى الشوارع إلى حد إغلاق أجزاء من مدن لأيام.. في حين استثنيت من العفو كامل الأحكام الصادرة بناء على قائمة من مواد قانون العقوبات، يتبين للعارف أنها المواد التي أحيل اختصاص نظرها لمحكمة أمن الدولة، وهي مواد فضفاضة تستخدم لمحاكمة مدنيين من المعارضين السياسيين، وبالتالي منعهم من الترشح لأي منصب أو حتى الانخراط في عمل حزبي، أي تحويلهم لسكان دون حقوق المواطنة السياسية..

 

ويجري إقرار قانون عفو كهذا، في حين يطالب الشعب بإلغاء محكمة أمن الدولة، بقدر ما يطالب بحل مجلس النواب وبحكومة منتخبة وبمحاسبة الفاسدين، فيجري التصدي له بإطلاق مجاميع "بلطجية" مسلحة من أصحاب السوابق ومثيري الفتن وأعمال العنف الجهوية عليه.

 

بل يمارس بعض أعضاء مجلس النواب المزعومين بلطجة صريحة يهددون بها الشعب، ومرارا الصحافة من تحت قبة البرلمان وينفذونها في الشوارع عبر بلطجيتهم.. مما يحتم منطقيا، حتى على وزير داخلية غير حصيف -اعترافاته وتصريحاته تدل على غياب حصافته- أن يكون الحراك الأردني مفتوحا وبتسارع على كل الاحتمالات.

 

من جانبه قال الوزير الأسبق الأستاذ في العلوم السياسية أمين المشاقبة إن الدولة الأردنية تمر بمرحلة انتقالية يشوبها حراك سياسي واجتماعي يهدف في مجمله إلى بناء إصلاحات سياسية لبنية النظام السياسي، وهناك اتفاق على أهمية بقاء الثوابت الوطنية من حيث شكل النظام السياسي كنظام ملكي برلماني وراثي والدور الذي يقوم به الملك استنادا للأسس الدستورية ولا تختلف معظم القوى السياسية على ذلك.

 

وبين المشاقبة أن الإصلاح المنشود والجاري العمل عليه سيقود إلى تعزيز فصل السلطات وتحديد مهام كل سلطة وصلاحياتها استنادا إلى التعديلات الدستورية التي ستصدر قريبا، ناهيك عن إلغاء حالة تغول سلطة على أخرى، ويضاف إلى ذلك إنشاء محكمة دستورية.

 

واعتبر المشاقبة أن تعزيز المسار الديمقراطي يكمن في قانوني الانتخاب والأحزاب، إذ تركز التعديلات المقترحة على توسيع قاعدة المشاركة السياسية والتمثيل وإضفاء مزيد من الشفافية على العملية الانتخابية من خلال لجنة وطنية مشرفة على تلك العملية، لديها استقلال ومصداقية ونزاهة عاليتان.

 

والحالة في مجملها ستفضي إلى مزيد من دمقرطة النظام السياسي بشكل محدث ومتطور من حيث البنى السياسية والهياكل والقواعد القانونية لمنظومة متكاملة.

 

وهذا ما سوف يزيد مستوى المؤسسية في النظام ويرفع القدرة في الاحتواء لكل المتغيرات المتسارعة، مما يساهم في زيادة درجة الشرعية السياسية للنظام.

 

ورأى المشاقبة أن هناك ضرورة للعمل باتجاهين، أولهما ما يتعلق بمواجهة التحديات الاقتصادية والعمل على التخفيف من مصاعبها، وثانيهما العمل على إعادة النظر في منظومة القيم الاجتماعية لتتحول من إطارها التقليدي إلى منظومة قيم ديمقراطية محدثة تستند إلى أطر قانونية في بعدي احترام الحريات العامة والحقوق المدنية والسياسية.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك